فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 7915

( مَسْأَلَةٌ ) وَدَلِيلُ كَوْنِ ( الزَّيْدِيَّةِ ) هِيَ الْفِرْقَةُ النَّاجِيَةُ أَمْرَانِ: عَقْلِيٌّ وَنَقْلِيٌّ .

أَمَّا الْعَقْلِيُّ فَقَوْلُهَا بِالْعَدْلِ وَالتَّوْحِيدِ ، وَتَنَزُّهُهَا عَنْ الْجَبْرِ وَالتَّشْبِيهِ ، وَسَنُبَيِّنُ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْحَقُّ عَقْلًا .

وَأَمَّا النَّقْلِيُّ فَإِجْمَاعُ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ قُدَمَاءِ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْبَيْتِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ فَلَمْ يُؤْثَرْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ جَبْرٌ وَلَا تَشْبِيهٌ ، وَتَصْرِيحَاتُهُمْ بِالْعَدْلِ مَشْهُورَةٌ ، وَقَدْ صَرَّحَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِنَجَاتِهِمْ وَمُتَّبِعِيهِمْ فِي آثَارٍ كَثِيرَةٍ تَوَارَدَتْ فِي مَعْنًى وَاحِدٍ فَكَانَ تَوَاتُرًا مَعْنَوِيًّا"مِنْهَا"حَدِيثُ الْكِسَاءِ ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ وَ"مِنْهَا"قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { إنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ الثَّقَلَيْنِ } الْخَبَرَ وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ أَيْضًا ، وَ"مِنْهَا { أَهْلُ بَيْتِي كَسَفِينَةِ نُوحٍ } الْخَبَرَ ، وَنَظَائِرُهَا كَثِيرَةٌ ، وَكَفَى بِذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى صِحَّةِ اعْتِقَادِهِمْ وَأَنَّهُ الْمَرْضِيُّ عِنْدَ اللَّهِ ، ثُمَّ إنَّ عَقِيدَتَهَا أَحْوَطُ لِلْقَطْعِ بِعَدَمِ النَّدَمِ عَلَيْهَا فِي مَوْضِعِ الْقَطْعِ بِهَلَكَةِ الْمُخْطِئِ وَإِنْ قُدِّرَ الْحَقُّ مَعَ مُخَالِفِهَا إذْ هُوَ إمَّا مُلْحِدٌ فَوَاضِحٌ ، وَإِمَّا مُجْبِرٌ فَلَا نَدَمَ عَلَى مَا أُجْبِرْت عَلَيْهِ ، وَلَا ثَالِثَ ، أَوْ الْمُشَبِّهُ وَالْمُثْبِتُ لِلرُّؤْيَةِ مُجْبِرٌ غَالِبًا وَلَا قَطْعَ بِهَلَكَةِ الْمُخْطِئِ فِي عَقِيدَتِهِ غَيْرُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَرُدَّ مَا عُلِمَ مِنْ الدِّينِ ضَرُورَةً فَيَلْحَقُ بِالْمُلْحِدَةِ لِكُفْرِهِ ، فَالْفِرْقَةُ النَّاجِيَةُ حِينَئِذٍ مَنْ دَانَ بِاعْتِقَادِهِمْ الدِّينِيِّ مِنْ هَذِهِ الْفِرَقِ الْمُعْتَزِلَةُ وَغَيْرُهُمْ وَهُوَ الْعَدْلُ وَالتَّوْحِيدُ وَلَمْ يُفَارِقْهُمْ بِمَا يُوجِبُ الْهَلَكَةَ ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت