"مَسْأَلَةٌ"وَكَانَتْ الْهَزِيمَةُ مُحَرَّمَةً وَإِنْ كَثُرَ الْكُفَّارُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ( وَلَا تُوَلُّوهُمْ الْأَدْبَارَ ) } ثُمَّ خَفَّفَ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { ( إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ) } فَأَوْجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مُصَابَرَةَ عَشَرَةٍ ، ثُمَّ خَفَّفَ عَنْهُمْ فَأَوْجَبَ عَلَى الْوَاحِدِ مُصَابَرَةَ اثْنَيْنِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { ( الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ ) } الْآيَةَ .
وَاسْتَقَرَّ الشَّرْعُ عَلَى ذَلِكَ فَحِينَئِذٍ حُرِّمَتْ الْهَزِيمَةُ ، لِقَوْلِ ( ع ) "مَنْ فَرَّ مِنْ اثْنَيْنِ فَقَدْ فَرَّ ، وَمَنْ فَرَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَلَمْ يَفِرَّ"،"."
"مَسْأَلَةٌ"وَمَنْ غَلَبَ فِي ظَنِّهِ وَحْدَهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَفِرَّ قُتِلَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْفِرَارُ إجْمَاعًا ، وَفِي جَوَازِهِ وَجْهَانِ ( ى ) أَصَحُّهُمَا: لَا يَجُوزُ لِلْآيَةِ ، وَلَا نَقْصَ يَعُمُّ الْمُسْلِمِينَ بِقَتْلِهِ ، وَقِيلَ: يَجُوزُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ( وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ } ،"."
"مَسْأَلَةٌ"وَمَهْمَا حُرِّمَتْ الْهَزِيمَةُ فَسَقَ الْمُنْهَزِمُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ( فَقَدْ بَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ ) } وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ {"الْكَبَائِرُ سَبْعٌ"} إلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ وَهُوَ أَنْ يَرَى الْقِتَالَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ أَصْلَحَ وَأَنْفَعَ فَيَنْتَقِلَ إلَيْهِ ( عو ) وَكَانَتْ هَزِيمَةُ الْمُسْلِمِينَ فِي أَوْطَاسَ انْحِرَافًا مِنْ مَكَان إلَى مَكَان ، أَوْ مُتَحَيِّزًا إلَى فِئَةٍ وَإِنْ بَعُدَتْ ، إذْ لَمْ تُفَصِّلْ الْآيَةُ ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ غَزْوَةِ مُؤْتَةَ" { أَنَا فِئَةُ كُلِّ مُسْلِمٍ"} الْخَبَرَ وَنَحْوَهُ ،""