فَصْلٌ وَالْحَمِيَّةُ هِيَ الْعَزْمُ عَلَى نُصْرَةِ مَنْ لَهُ بِالْعَازِمِ وَجْهُ اخْتِصَاصٍ مِنْ رَحَامَةٍ أَوْ مِلَّةٍ أَوْ وَلَاءٍ ، ( فَرْعٌ ) وَالْحَمِيَّةُ عَلَى الْحَقِّ جَائِزَةٌ ، بَلْ وَاجِبَةٌ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { الْمُؤْمِنُونَ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا } وَعَلَى الْمُبْطَلِ مُحَرَّمَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمْ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ } ، فَذَمَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، وَالذَّمُّ دَلِيلُ الْقُبْحِ ، وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { أَوْ عَصَبِيَّةٍ لِحَمِيَّةٍ أَعْمَلُوهَا } .
( فَرْعٌ ) وَلَيْسَ مِنْ الْحَمِيَّةِ الْقَبِيحَةِ الْغَضَبُ لِذَمِّ أَقَارِبِ الْإِنْسَانِ الْمُبْطِلِينَ بِغَيْرِ إبْطَالِهِمْ مِنْ جُبْنٍ أَوْ غَيْرِهِ ، { فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حِينَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ بَدْرٍ الْكُبْرَى لَمَّا سَمِعَ مَنْ ذَمَّ قُرَيْشًا بِالْجُبْنِ وَهَوَّنَ أَمْرَهُمْ الْتَفَتَ إلَيْهِ مُغْضَبًا فَقَالَ مَهْلًا يَا أَبَا فُلَانٍ ، فَإِنَّ أُولَئِكَ لَلْمَلَأُ } الْخَبَرَ .