فهرس الكتاب
يُتَعَبَّدُ بِهِ ، لَا مُعَادَاةٌ فَإِنَّهَا مِنْ أَفْعَالِ الْقُلُوبِ كَمَا قَدَّمْنَا ، فَالْأَئِمَّةُ وَإِنْ أَمَرُوا الْعَوَامَّ بِحَرْبِ الْبَاطِنِيَّةِ فَلَيْسَ إلَّا كَأَمْرِ الْحَاكِمِ بِإِقَامَةِ حَدٍّ وَلَوْ أَمَرُوهُمْ بِالْمُعَادَاةِ الْقَلْبِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا كُفْرَهُمْ أَوْ فِسْقَهُمْ كَانَ خَطَأً .
هَكَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُ عُلَمَاءِ الْمَذْهَبِ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِلنَّظَرِ إذْ يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: إذَا قَامَتْ شَهَادَةٌ عَادِلَةٌ بِإِسْلَامِ يَهُودِيٍّ أَوْ تَوْبَةِ فَاسْقِ وَجَبَ إجْرَاءُ الْأَحْكَامِ الْإِسْلَامِيَّةِ عَلَيْهِ وَالْمُوَالَاةُ مِنْ جُمْلَتِهَا ، وَلَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ .
وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ أَنَّهُ فَعَلَ مَا يُوجِبُ الْفِسْقَ وَجَبَ إجْرَاءُ حُكْمِ الْفَاسِقِ عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي التَّحْقِيقُ فِي ذَلِكَ .
نَعَمْ ، فَأَمَّا خَبَرُ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ بِإِسْلَامٍ أَوْ فِسْقٍ ، فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِهِ ، إذْ لَمْ يُعْمَلْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِخَبَرِ الْعَبَّاسِ وَحْدَهُ ، أَنَّ أَبَا طَالِبٍ أَسْلَمَ وَيُحْتَمَلُ جَوَازُ الْعَمَلِ بِهِ كَالْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ عِنْدَ مَنْ لَمْ يَعْتَبِرْ الشَّهَادَةَ