فَصْلٌ .
وَإِلَيْهِ وَحْدَهُ إقَامَةُ الْحُدُودِ وَالْجَمْعُ وَأَخْذُ الْحُقُوقِ كَرْهًا ، وَغَزْوُ الْكُفَّارِ وَالْبُغَاةِ إلَى دِيَارِهِمْ لِمَا مَرَّ وَمَا سَيَأْتِي .
"مَسْأَلَةٌ"وَإِذَا جَهَّزَ جَيْشًا أَوْصَاهُمْ بِمَا أَوْصَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ سَرَايَاهُ ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَمِيرًا ، كَفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَفِعْلِ الصَّحَابَةِ ، فَيَقُولُ لَهُمْ عِنْدَ التَّوَجُّهِ: بِسْمِ اللَّهِ وَبِاَللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ إلَى آخِرِهِ ، وَعَلَيْهِ تَقْدِيمُ دُعَاءِ الْكُفَّارِ إلَى الْإِسْلَامِ إلَّا الْمُرْتَدِّينَ الَّذِينَ قَدْ عَرَفُوهُ وَعَرَفُوا الْمُعْجِزَاتِ وَنُدِبَ أَنْ يَدْعُوَ الْعَارِفَ أَيْضًا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { فِي غَزْوَةِ أَوْطَاسٍ اُدْعُهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ } وَيَجُوزُ مِنْ غَيْرِ دُعَاءٍ ، إذْ غَزَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَافِلُونَ ، وَكَانَتْ جَوَيْرِيَةَ مِنْ سَبْيِهِمْ كَاتَبَهَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ ، فَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كِتَابَتَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ( ى ) وَالْبَاطِنِيَّةُ لَا يَفْتَقِرُونَ إلَى الدَّعْوَةِ ، إذْ قَدْ بَلَغَهُمْ الْإِسْلَامُ ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْ غَيْرِ الْكِتَابِيِّ إلَّا الْإِسْلَامُ أَوْ السَّيْفُ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ } الْخَبَرَ .
وَمِنْ الْكِتَابِيِّ الْإِسْلَامُ أَوْ الْجِزْيَةُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ } الْآيَةَ .
وَنُدِبَ الِاسْتِنْصَارُ بِالضُّعَفَاءِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { إنَّمَا تُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ } وَالدُّعَاءُ عِنْدَ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ ، { إذْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي } وَأَنْ يُحَرِّضَ الْجَيْشَ عَلَى الْقِتَالِ ، كَفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأَنْ يُحَرِّضَ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَكَقَوْلِهِ