فَصْلٌ فُرُوضُ الْوُضُوءِ ثَلَاثَةٌ .
( الْأَوَّلُ ) النِّيَّةُ وَفِيهَا مَسَائِلُ: مَسْأَلَةٌ" ( الْأَكْثَرُ ) غَسْلُ النَّجَسِ لَا يَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ ؛ إذْ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ لِصِحَّتِهِ مِنْ الصَّبِيِّ ( ابْنُ سُرَيْجٍ ) يَفْتَقِرُ كَالْوُضُوءِ ."
قُلْنَا: الْوُضُوءُ عِبَادَةٌ لِمَا سَيَأْتِي .
"مَسْأَلَةٌ" ( عي ثُمَّ ة ش ك ل ع مد حَقّ ) وَهِيَ فِي الْوُضُوءِ فَرْضٌ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ، { وَمَا أُمِرُوا إلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ } وَالْوُضُوءُ عِبَادَةٌ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { الْوُضُوءُ شَطْرُ الْإِيمَانِ } وَالْإِيمَانُ الصَّلَاةُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إيمَانَكُمْ } أَرَادَ الصَّلَاةَ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: الْوُضُوءُ شَطْرُ الصَّلَاةِ وَهِيَ تَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ ، فَكَانَ مِثْلَهَا ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { مُخْلِصِينَ } وَالْإِخْلَاصُ بِالنِّيَّةِ ؛ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَا قَوْلَ وَلَا عَمَلَ إلَّا بِالنِّيَّةِ } { وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى } وَكَالتَّيَمُّمِ ( حص ) لَا يَفْتَقِرُ ، كَرَفْعِ النَّجَسِ وَلَا نُسَلِّمُ كَوْنَهُ عِبَادَةً ، وَالتَّيَمُّمُ بَدَلٌ ضَعِيفٌ ، فَافْتَقَرَ إلَى النِّيَّةِ كَالْكِنَايَةِ ، وَالْوُضُوءُ أَصْلٌ فَلَمْ يَفْتَقِرْ كَالصَّرِيحِ .
قُلْنَا: بَلْ عِبَادَةٌ لِمَا مَرَّ ، وَاقْتَضَاهَا فِي الْكِنَايَةِ الِاحْتِمَالُ ، وَفِي التَّيَمُّمِ الْعِبَادَةُ .
قَالُوا: التَّيَمُّمُ يَصْلُحُ لِلصُّغْرَى وَالْكُبْرَى ؛ فَافْتَقَرَ إلَى التَّمْيِيزِ ؛ وَلِقَوْلِهِ { فَتَيَمَّمُوا } وَالتَّيَمُّمُ: الْقَصْدُ .
قُلْنَا: التَّمْيِيزُ لَا يَجِبُ عِنْدَكُمْ ؛ سَلَّمْنَا فَالْوُضُوءُ يَقَعُ لِلتَّبَرُّدِ ، وَالْآيَةُ لَا تَدُلُّ عَلَى النِّيَّةِ الشَّرْعِيَّةِ .
سَلَّمْنَا قِسْنَا الْوُضُوءَ عَلَيْهِ .
"مَسْأَلَةٌ" ( بص ع ط ) وَلَا تُجْزِئُ نِيَّتُهُ لِرَفْعِ الْحَدَثِ .
بَلْ تَعَلَّقَ بِالصَّلَاةِ عُمُومًا أَوْ خُصُوصًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا } أَيْ فَاغْسِلُوا لِلصَّلَاةِ الَّتِي قُمْتُمْ لَهَا ، ثُمَّ رَفْعُ الْحَدَثِ غَيْرُ