فَصْلٌ فِي جِنَايَةِ الْعَبِيدِ عَلَى الْمَالِ"مَسْأَلَةٌ" ( م ط ) وَجِنَايَةُ الْعَبْدِ عَلَى الْمَالِ تُعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ فَيُسَلِّمُهَا الْمَالِكُ أَوْ كُلَّ الْأَرْشِ ، وَقِيلَ: بَلْ قَدْرُ قِيمَتِهِ .
قُلْنَا: إمْسَاكُهُ حَوَّلَ الْجِنَايَةَ إلَى ذِمَّتِهِ فَضَمِنَهَا ( ش ) لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ مُطْلَقًا ، إذْ هُوَ مِلْكُهُ ، وَالضَّمَانُ فِي مَالِهِ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ ( حص ) إنْ جَنَى عَلَى النَّفْسِ وَلَا قِصَاصَ ، فَدَاهُ بِالدِّيَةِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ ، لِقُوَّةِ ضَمَانِ النُّفُوسِ بِدَلِيلِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ .
وَإِنْ جَنَى عَلَى دُونِهَا لَمْ يَلْزَمْ تَسْلِيمُهُ لِمَا مَرَّ بَلْ يَبِيعُهُ أَوْ يَضْمَنُ فِي مَالِهِ قَدْرَ قِيمَتِهِ .
قُلْنَا: جِنَايَتُهُ مُتَعَلِّقَةٌ بِرَقَبَتِهِ فَلَزِمَ تَسْلِيمُهَا إنْ لَمْ يَفْدِهَا بِكُلِّ الْأَرْشِ .
( فَرْعٌ ) وَأَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرُ فَتَسْلِيمُهُمَا لِلرِّقِّ مُتَعَذِّرٌ إذْ لَا يُسْتَرَقَّانِ فَتَعَيَّنَ فِي مَالِهِ قِيمَتُهُمَا حَيْثُ لَا قِصَاصَ ، إذْ تَعَذَّرَ التَّسْلِيمُ كَقَتْلِ الْجَانِي فِي لُزُومِ قِيمَتِهِ ، بِخِلَافِ الْقِنِّ فَاخْتِيَارُ إمْسَاكِهِ اخْتِيَارٌ لِتَسْلِيمِ كُلِّ الْأَرْشِ لِصِحَّةِ اسْتِرْقَاقِهِ ، وَمَا زَادَ عَلَى قِيمَتِهِمَا فَفِي رَقَبَةِ الْمُدَبَّرِ ، إذْ يَصِحُّ بَيْعُهُ لِلضَّرُورَةِ ، وَذِمَّتِهَا ، إذْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا ، وَجِنَايَةُ الْمُكَاتَبِ مِنْ كَسْبِهِ .
قُلْت: وَيُقَدَّمُ مَا طَلَبَ ، فَإِنْ اتَّفَقَتْ فَالْجِنَايَةُ لِمَا مَرَّ .
( فَرْعٌ ) وَمَنْ عَامَلَ مَحْجُورًا عَالِمًا بِإِيدَاعٍ أَوْ نَحْوِهِ فَأَتْلَفَ لَمْ يَضْمَنْهُ إلَّا بَعْدَ عِتْقِهِ ، إذْ مُعَامَلَتُهُ إيَّاهُ بِتَعَلُّقِهِ رِضًى بِذِمَّتِهِ ، وَإِذْ لَا وَجْهَ لِتَضْمِينِ السَّيِّدِ لِعَدَمِ إذْنِهِ ، وَلَا لِلْعَبْدِ .
إذْ لَا يَمْلِكُ ، وَلَا لِلْإِهْدَارِ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { لَا تَوَى عَلَى مَالِ مُسْلِمٍ } فَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا ، تَعَلَّقَتْ جِنَايَتُهُ بِرَقَبَتِهِ كَمَا مَرَّ .