فهرس الكتاب
( فَرْعٌ ) هـ وَيَصِيرُ مُفَارِقًا لِلْبَلَدِ بِالْخُرُوجِ مِنْ مِيلِهَا ، إذْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إذَا خَرَجَ سَارَ فَرْسَخًا ثُمَّ قَصَرَ ، قُلْت: وَلَعَلَّهُ يَقُولُ لَا قَائِلَ بِاعْتِبَارِ فَوْقِ الْمِيلِ فَتَعَيَّنَ ( م ش ) بَلْ مُجَاوَزَتُهُ الْعُمْرَانَ ( ى ) وَهُوَ الدُّورُ وَلَوْ خَرَابَاتٍ مَرْجُوَّةٌ لَا مَأْيُوسَةٌ ، لَا الْبَسَاتِينُ وَلَا الْمُصَلَّى ، إذْ قَصَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي ذِي الْحُلَيْفَةِ حص بِمُجَاوَزَتِهِ بَابَ الْمِصْرِ أَوْ مَا يَجْرِي مَجْرَاهُ هد بَلْ بِأَنْ يُمْسِيَ إنْ سَارَ نَهَارًا ، أَوْ يُصْبِحَ إنْ سَارَ لَيْلًا ، إذْ لَا يُفَارِقُ إلَّا بِاسْتِغْرَاقِ أَحَدِ طَرَفَيْ النَّهَارِ .
قُلْنَا: الْقَصْدُ مُفَارَقَةُ الْبَلَدِ وَمَنْ فِي مِيلِهَا لَا يُسَمَّى مُفَارِقًا عُرْفًا ، إذْ الْمِيلُ كَالسَّاحَةِ لِلدَّارِ وَالزِّيَادَةُ تُحْكَمُ ( فَرْعٌ ) قُلْت: فَإِنْ جَاوَزَ الْمَيْلَ لَا بِنِيَّةِ السَّفَرِ ثُمَّ عَزَمَ لَمْ يَقْصُرْ بِمُجَرَّدِ الْعَزْمِ حَتَّى يَمْشِيَ وَلَوْ قَلِيلًا ، إذْ لَا يُسَمَّى مُسَافِرًا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ ، وَلَا وَجْهَ لِاعْتِبَارِ الْمِيلِ هُنَا ، وَيَتِمُّ فِي الدُّخُولِ حَيْثُ لَا يَقْصُرُ فِي الْخُرُوجِ عَلَى الْخِلَافِ .
وَتَوَسُّطُ النَّهْرِ لَا يَقْطَعُ الْبَلَدَ كَبَغْدَادَ وَاتِّصَالُ الْبَلَدِ بِالْبَلَدِ يُصَيِّرُهُمَا كَالْبَلَدِ الْوَاحِدِ ، وَلَا عِبْرَةَ بِالتَّسْمِيَةِ بَلْ بِالِاتِّصَالِ