تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ لَا"، ضَرّ رَ وَلَا ضِرَارَ"، وَالْحَاكِمُ شَرَعَ لِرَفْعِ الْمُضَارَّةِ فِي الظِّهَارِ وَالْإِبْلَاءِ وَهَذَا أَبْلَغُ ، وَالْفَسْخُ مَشْرُوعٌ لِلْعَيْبِ وَنَحْوِهِ ، قَالَ: وَالتَّقْدِيرُ بِالْعُمْرِ الطَّبِيعِيِّ وَالْأَرْبَعِ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ ، لِأَنَّهُمْ إنْ جَوَّزُوا لَهَا النِّكَاحَ بَعْدَ مُضِيِّهَا لِأَجْلِ الضَّرَرِ ، فَأَيُّ ضَرَرٍ أَبْلَغُ مِنْ تَرَبُّصِهَا هَذِهِ الْمُدَّةَ ؟ وَإِنْ كَانَ لِحُصُولِ الْيَقِينِ بِبَيْنُونَتِهَا ، فَلَا يَقِينَ بِذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ نَصًّا أَوْ قِيَاسًا فَلَا شَيْءَ مِنْهُمَا .
قُلْت: أَمَّا الْعُمْرُ الطَّبِيعِيُّ فَقَدَّرُوهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْيَقِينِ وَالْبَيِّنَةِ الْكَامِلَةِ ، لِيَحْصُلَ أَقْوَى مَرَاتِبِ الظَّنِّ ، إذْ لَا قَرِينَةَ أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ فَيَطْلُبُوهَا ، وَلَا بُدَّ مَعَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ مِنْ حُصُولِ الظَّنِّ ، وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الْمُدَّةِ ، وَإِلَّا لَزِمَ فِيمَنْ غَابَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ عُمْرِهِ الطَّبِيعِيِّ يَوْمَانِ أَنْ تُزَوَّجَ امْرَأَتُهُ وَلَا قَائِلَ بِهِ .
قُلْت: وَلَا شَكَّ أَنَّ فِي التَّرَبُّصِ الْمَذْكُورِ حَرَجًا ، فَالْفَسْخُ أَقْوَى ( ى ) فَإِنْ غَلَبَ فِي الظَّنِّ مَوْتُهُ لِأَيِّ الْأَمَارَاتِ الْقَوِيَّةِ جَازَ تَزْوِيجُهَا بِلَا فَسْخٍ ، وَتَعْتَدُّ مِنْ حِينِ الظَّنِّ ، كَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ ، فَإِنْ عَادَ رَجَعَتْ إلَيْهِ بِخِلَافِ الْفَسْخِ .