مَوْضِعٍ مِنْ بَدَنِهِ ، كَانَ مَخُوفًا لِغَلَبَةِ الْحُمَّى بِغَلَبَةِ الصَّفْرَاءِ ، وَغَلَبَةُ الْبَلْغَمِ تُورِثُ الْفَالِجَ ، وَهُوَ مَخُوفٌ ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَا يَثُورُ يَسْتَمْسِكُ لِسَانُهُ ، وَتَسْقُطُ قُوَّتُهُ فَيُطْفِئُ الْحَرَارَةَ الْأَصْلِيَّةَ ، فَإِذَا اسْتَقَرَّ وَانْطَلَقَ لِسَانُهُ صَارَ فَالِجًا وَلَمْ يَكُنْ مَخُوفًا ( ى ) وَكَذَا السُّلُّ فِي أَوَّلِهِ غَيْرُ مَخُوفٍ ، وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُمَا لَا يَزُولَانِ حَتَّى يَمُوتَ كَالْهَرَمِ ، وَمِنْهَا الطَّاعُونُ ، وَأَكْثَرُ وُقُوعِهِ فِي الشَّامِ ، فَإِذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ أَهْلِ الْبَلَدِ صَارَ مَنْ أَصَابَهُ وَمَنْ لَمْ يُصِبْهُ مَخُوفًا عَلَيْهِ ، إذْ يَعُمُّ عُمُومًا كُلِّيًّا ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: { إذَا وَقَعَ الطَّاعُونُ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوهَا وَإِنْ كُنْتُمْ فِيهَا فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا } ، وَمِنْهَا الْمُبَارَزَةُ وَالْقَوَدُ ، فَمَهْمَا كَانَ التَّرَامِي مِنْ بَعِيدٍ فَغَيْرَ مَخُوفٍ ، وَإِنَّمَا الْمَخُوفُ إذَا الْتَحَمَ الْقِتَالُ ، أَوْ اخْتَلَطَ الْفَرِيقَانِ بِالسُّيُوفِ وَالْأَسِنَّةِ ( ى ) ، وَالْمُخْتَارُ كَوْنُهُ غَيْرَ مَخُوفٍ ، إذْ الْأَصْلُ الصِّحَّةُ وَلَا جُرْحَ هُنَاكَ .