( الرَّابِعُ ) التَّدْبِيرُ ، أَيْ يَكُونُ أَكْثَرُ رَأْيِهِ الْإِصَابَةَ فِي الْحَرْبِ وَالسِّلْمِ وَالسِّيَاسَةِ ، لِاحْتِيَاجِهِ إلَى ذَلِكَ قُلْتُ: وَحَقِيقَةُ التَّدْبِيرِ هِيَ مَعْرِفَةُ الطُّرُقُ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى الْأَغْرَاضِ عَلَى وَجْهٍ لَا يُنْكِرُ مَنْ عَرَفَ وَجْهَ سُلُوكِهَا تَفْصِيلًا كَوْنَهَا أَقْرَبَ مَا يَتَوَصَّلُ بِهَا ذَلِكَ الطَّالِبُ إلَى ذَلِكَ الْمَطْلُوبِ ، بِحَسَبِ حَالِهِ ، وَسَوَاءٌ وَصَلَ إلَيْهِ أَمْ لَا ، وَنُدِبَ اتِّصَافُهُ بِالزُّهْدِ فِي إيثَارِ اللَّذَّاتِ الْمُبَاحَةِ ، وَقِلَّةُ رَغْبَتِهِ فِي الدُّنْيَا وَزُخْرُفِهَا ، وَرَغْبَتُهُ فِي الْآخِرَةِ ، وَكَوْنُهُ حَسَنَ الْخُلُقِ سَلِسَ الْقِيَادِ ، لَيِّنَ الْعَرِيكَةِ ، لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ فِيمَا يَأْتِي وَيَذَرُ .