فهرس الكتاب

الصفحة 7781 من 7915

"مَسْأَلَةٌ": وَلَا يَجُوزُ عَقْدُهُ مُطْلَقًا لِاسْتِلْزَامِهِ التَّأْبِيدَ ، فَإِنْ صَالَحَ عَلَى أَنَّهُ يُنْقَضُ مَتَى شَاءَ جَازَ ، كَمَا صَالَحَ أَهْلَ خَيْبَرَ مُطْلَقًا وَقَالَ {"أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمْ اللَّهُ"وَفِي رِوَايَةٍ"نُقِرُّكُمْ مَا شِئْنَا"} وَيَصِحُّ أَنْ يُعَلِّقَهُ بِمَشِيئَةِ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَتَعْلِيقِهِ بِحُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، لَا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ ، إذْ يَكُونُ تَحْكِيمًا لَهُمْ ، وَالْإِسْلَامُ يَعْلُو .

وَيَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِمَشِيئَتِهِمْ ، إذْ عَقْدُهُ غَيْرُ لَازِمٍ مِنْ جِهَتِهِمْ ، بَلْ مِنْ جِهَتِنَا ، وَيَصِحُّ تَأْبِيدُهُ بِالْجِزْيَةِ حَيْثُ يَصِحُّ قَبُولُهَا ، فَإِنْ مَاتَ الْإِمَامُ فِي مُدَّةِ الصُّلْحِ لَمْ يُنْتَقَضْ بِمَوْتِهِ لِإِتْمَامِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَا عَقَدَهُ لِأَهْلِ نَجْرَانَ وَعَلَيْهِ حِفْظُهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالذِّمِّيِّينَ ، لَا مِنْ الْحَرْبِيِّينَ ، إذْ لَا يَنْعَقِدُ عَلَى مَنْ لَيْسَ بِمُعْتَزٍّ إلَيْهِ ، وَلَيْسَ لَهُ نَقْضُهُ قَبْلَ انْتِهَاءِ مُدَّتِهِ إلَّا لِأَمَارَةِ خَدْعِهِمْ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ( وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً ) } الْآيَةَ .

وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الْخَوْفِ مِنْ غَيْرِ أَمَارَةٍ قَوِيَّةٍ ، وَذَلِكَ يَخْتَصُّ الْهُدْنَةَ الْمُؤَقَّتَةَ ، لَا الْمُؤَبَّدَةَ فَلَا يُنْتَقَضُ عَهْدُ الذِّمِّيِّينَ بِخَوْفِ خِيَانَتِهِمْ وَإِنْ ظَهَرَتْ أَمَارَةٌ .

قُلْت: بَلْ يَفْعَلُ مَا يَكُفُّ شَرَّهُمْ مِنْ تَفْرِيقٍ أَوْ نَحْوِهِ .

وَإِذَا حَدَثَ عَلَى حُلَفَاءِ الْإِمَامِ حَادِثٌ أَوْجَبَ النَّقْضَ كَحَادِثِ قُرَيْشٍ عَلَى بَنِي بَكْرٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت