مُسْلِمًا وَذَلِكَ تَشْرِيفًا لِلْإِسْلَامِ وَحِفْظًا لِحُرْمَتِهِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ظَاهِرُ الْمُؤْمِنِ الْإِسْلَامَ عِنْدَ الْمُسْتَأْمَنِ إذْ لَوْ كَانَ كَافِرًا فَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَمْضِي أَمَانُهُ .
ثُمَّ إنَّ مِنْ شَرْطِ الْأَمَانِ أَنْ لَا يَكُونَ غَرَضُ الْمُؤْمِنِ وَالْمُسْتَأْمَنِ الْغَدْرَ بِالْمُسْلِمِينَ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ مُسْلِمٌ لِكَافِرٍ: اُدْخُلْ دَارَنَا اُقْتُلْ مَنْ شِئْت وَأَنَا أُؤَمِّنُك لِتَفْعَلَ ذَلِكَ ، لَمْ يَجِبْ الْوَفَاءُ بِهَذَا الْأَمَانِ بِلَا خِلَافٍ .
وَأَبُو نَائِلَةَ وَمَنْ مَعَهُ قَدْ كَانُوا أَوْهَمُوا كَعْبًا أَنَّ إيمَانَهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ ، فَلَمْ يَكُنْ لِأَمَانِهِمْ حُرْمَةٌ لِهَذَا الْوَجْهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ