مَا دُونَ السُّجُودِ مِنْ التَّعْظِيمَاتِ مُسْتَحَقٌّ لِلزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ ، وَالْعَالِمِ عَلَى الْمُتَعَلِّمِ .
وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حَاكِيًا عَنْ اللَّهِ تَعَالَى { مَنْ أَرَادَ أَنْ يُكْرِمَنِي فَلْيُكْرِمْ أَحِبَّائِي } الْخَبَرَ .
أَرَادَ الْعُلَمَاءَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي آخِرِ الْخَبَرِ وَالْإِمَامُ أَعْظَمُ حَقًّا لِأَنَّهُ أَمَرَ بِطَاعَتِهِ كَمَا أَمَرَ بِطَاعَةِ الرَّسُولِ حَيْثُ قَالَ تَعَالَى { وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ } وَلَمْ يَكُنْ مِثْلُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْوَالِدِ وَالْعَالِمِ ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى { لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا } الْآيَةَ ، وَالْإِمَامُ قَائِمٌ مَقَامَهُ ، نَعَمْ فَالتَّرَفُّعَ عَنْ بَعْضِ مَا يَسْتَحِقُّهُ هَؤُلَاءِ مِنْ التَّعْظِيمِ تَكَبُّرٌ كَتَكَبُّرِ إبْلِيسَ عَمَّا أُمِرَ بِهِ .
فَأَمَّا لَوْ تَرَكَهُ تَسَامُحًا لَا تَرَفُّعًا ، مَعَ عَزْمِهِ عَلَى فِعْلِهِ لَوْ اُتُّهِمَ بِالْأَنَفَةِ مِنْهُ فَلَيْسَ تَكَبُّرًا ، إذْ لَا يَتَضَيَّقُ عَلَيْهِ إلَّا عِنْدَ التُّهْمَةِ ، وَمِنْهُ التَّرَفُّعُ عَنْ طَلَبِ الْعِلْمِ مِمَّنْ هُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ سِنًّا أَوْ أَقَلُّ جَاهًا ، وَالْأَنَفَةُ عَنْ الْجَوَابِ بِلَا أَدْرِي حَيْثُ لَا يَعْلَمُ الْجَوَابَ الْمُوَافِقَ لِلْحَقِّ ، وَعَلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ تَرَكَ الْعِلْمَ } الْخَبَرَ وَنَحْوَهُ ، وَلِتَضَمُّنِهِ الْأَنَفَةَ عَنْ تَعْظِيمِ الْمُعَلِّمِ حِينَئِذٍ ، فَكَانَ تَكَبُّرًا كَتَكَبُّرِ إبْلِيسَ ، وَمِنْهُ الزَّهْوُ ، وَهُوَ التَّبَخْتُرُ فِي الْمَشْيِ إذْ لَا يَفْعَلُهُ عَادَةً إلَّا الْمُتَكَبِّرُونَ وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ وَجَرُّ الذَّيْلِ بَطَرًا ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { مَنْ جَرَّ إزَارَهُ بَطَرًا } الْخَبَرَ .
وَيَجُوزُ الزَّهْوُ لِلْمَرْأَةِ ، إذْ تَحْسُنُ بِهِ فِي عَيْنِ بَعْلِهَا ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ"خَيْرُ خِصَالِ النِّسَاءِ شَرُّ خِصَالِ الرِّجَالِ الزَّهْوُ وَالْجُبْنُ وَالْبُخْلُ"وَقَدْ يَحْسُنُ الزَّهْوُ مِنْ الرَّجُلِ وَذَلِكَ عِنْدَ لِقَاءِ