فهرس الكتاب

الصفحة 7911 من 7915

تَعَالَى فِي قَوْلِهِ { لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا } وَالسَّرَفُ وَالتَّبْذِيرُ فِي اللُّغَةِ صَرْفُ الْمَالِ فِي مَا لَا يَجْلِبُ نَفْعًا وَلَا ثَنَاءً وَلَا يَدْفَعُ ضَرَرًا عَنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ أَوْ عِرْضٍ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { لَمْ يُسْرِفُوا } وَقَالَ أَيْضًا وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا .

إنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَقَدْ حَرَّمَ الشَّرْعُ صَرْفَهُ لِمُجَرَّدِ الثَّنَاءِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { كَاَلَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ } فَهُوَ فِي الشَّرْعِ إضَاعَةُ الْمَالِ أَوْ صَرْفُهُ فِي وَجْهٍ قَبِيحٍ وَالزُّهْدُ فِي الشَّرْعِ تَرْكُ الْمُبَاحَاتِ الَّتِي يَخْشَى أَنْ يَحْمِلَهُ التَّوَلُّعُ بِهَا عَلَى الدُّخُولِ فِي الشُّبُهَاتِ مُحَافَظَةً عَلَيْهَا ، وَقَدْ وَرَدَتْ الْآثَارُ بِنَدْبِهِ ، كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { أَلَا وَإِنَّ الزَّاهِدَ فِي الدُّنْيَا أَرَاحَ قَلْبَهُ وَبَدَنَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ } إلَى غَيْرِ ذَلِكَ ( نَعَمْ ) وَلَا زُهْدَ فِي ثَلَاثٍ الْمَرْأَةُ الْحَسْنَاءُ ، وَإِنْ غَالَى فِي مَهْرِهَا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَكْمِيلِ الدِّينِ مَهْمَا لَمْ تَكُنْ مِنْ الْمُنَعَّمَاتِ اللَّاتِي لَا يَقْنَعْنَ بِدُونِ اللَّذَّاتِ فِي الْمَطْعَمِ وَالْمَلْبَسِ وَلَا فِي اسْتِعْذَابِ الْمَاءِ ، إذْ قَدْ كَانَ يُسْتَعْذَبُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْأَمْكِنَةِ النَّازِحَةِ ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إلَى كَسْبِ الْأَمْوَالِ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى { وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ } وَلَا فِي اخْتِيَارِ الْمَسْكَنِ السَّلِيمِ عَنْ الْوَبَاءِ الْجَامِعِ لِلْمَرَافِقِ ، إذْ لَا يُحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إلَى غَرَامَةٍ ، لِأَنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ تَعَالَى إلَّا حَيْثُ يَكُونُ دِينُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَسْكَنِ أَكْمَلَ ، فَإِنْ تَرْكَهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ زُهْدًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت