( مَسْأَلَةٌ ) كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَخْصِفُ النَّعْلَ ، وَيَرْقَعُ الثَّوْبَ .
وَيَخْدِمُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ وَيَعُودُ الْمَرْضَى وَيُجِيبُ مَنْ دَعَاهُ مِنْ غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ أَوْ دَنِيٍّ أَوْ شَرِيفٍ يُحِبُّ الْمَسَاكِينَ وَيَشْهَدُ جَنَائِزَهُمْ ، وَيَعُودُ مَرَضَاهُمْ وَلَا يَهَابُ مَلِكًا لِمُلْكِهِ وَلَا يُحَقِّرُ فَقِيرًا لِفَقْرِهِ ، يَرْكَبُ الْفَرَسَ وَالْبَعِيرَ وَالْبَغْلَةَ وَالْحِمَارَ ، وَيُرْدِفُ عَبْدَهُ أَوْ غَيْرَهُ ، لَا يَدَعُ أَحَدًا يَمْشِي خَلْفَهُ .
يَقُولُ: خَلُّوا ظَهْرِي لِلْمَلَائِكَةِ يَلْبَسُ الصُّوفَ وَيَنْتَعِلُ الْمَخْصُوفَ أَحَبُّ اللِّبَاسِ إلَيْهِ الْحَبْرَةُ ، وَهِيَ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ فِيهَا حُمْرَةٌ وَبَيَاضٌ خَاتَمُهُ مِنْ فِضَّةٍ فَصُّهُ مِنْهُ يَلْبَسُهُ فِي خِنْصَرِهِ الْأَيْمَنِ وَرُبَّمَا يَلْبَسُهُ فِي الْأَيْسَرِ يَعْصِبُ عَلَى بَطْنِهِ الْحَجَرَ مِنْ الْجُوعِ ، وَقَدْ آتَاهُ اللَّهُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَهَا وَاخْتَارَ الْآخِرَةَ كَانَ يُكْثِرُ الذِّكْرَ وَيُقِلُّ اللَّغْوَ وَيُطِيلُ الصَّلَاةَ وَيُقَصِّرُ الْخُطْبَةَ ، أَكْثَرُ النَّاسِ تَبَسُّمًا وَأَحْسَنُهُمْ بِشْرًا مَعَ مُتَوَاصِلِ الْأَحْزَانِ ، دَائِمُ الْفِكْرِ يُحِبُّ الطِّيبَ وَيَكْرَهُ الرِّيحَ الْكَرِيهَةَ ، يَتَأَلَّفُ أَهْلَ الشَّرَفِ وَيُكْرِمُ أَهْلَ الْفَضْلِ وَلَا يَطْوِي بَشَرَتَهُ عَنْ أَحَدٍ ، يَرَى اللَّعِبَ الْمُبَاحَ وَلَا يُنْكِرُهُ ، وَعَنْ ( حَ ) وَلَا يَقُولُ إلَّا حَقًّا وَيَقْبَلُ مَعْذِرَةَ الْمُعْتَذِرِ إلَيْهِ لَا يَرْتَفِعُ عَلَى عَبِيدِهِ وَإِمَائِهِ فِي مَأْكَلٍ وَلَا مَلْبَسٍ وَلَا يَمْضِي لَهُ وَقْتٌ إلَّا فِي عَمَلٍ لِلَّهِ أَوْ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ أَوْ لِأَهْلِهِ ، رَعَى الْغَنَمَ وَقَالَ مَا مِنْ نَبِيٍّ إلَّا وَقَدْ رَعَاهَا وَعَنْ عَائِشَةَ: { كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ يَغْضَبُ لِغَضَبِهِ وَيَرْضَى لِرِضَاهُ } أَنَسٌ: مَا مَسِسْت دِيبَاجًا وَلَا حَرِيرًا أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَلَا شَمَمْت رِيحًا أَطْيَبَ مِنْ رَائِحَتِهِ ، خَدَمْتُهُ عَشْرَ سِنِينَ مَا قَالَ لِي أُفٍّ قَطُّ وَلَا قَالَ لِشَيْءٍ فَعَلْته