فهرس الكتاب

الصفحة 10027 من 27345

لشيخ الإسلام ابن تيمية

سئل شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية ـ رحمه الله ـ عن طواف الحائض لتكميل حجها ، فأجاب بما يدل على جواز طوافها للضرورة والحاجة ، ويتم بذلك حجها في كلام له طويل ممتع موشح بالدلائل الجلية ، والبراهين القطعية ، أورد هذه المسألة والأجوبة عليها من ابتداء صفحة 436 إلى 456 من المجلد الثاني الطبعة القديمة من الفتاوى ،وهذا ملخص كلامه علي سبيل الاختصار ـ رحمه الله ـ قال:

» ثبت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: » الحائض تقضي المناسك كلها إلا الطواف بالبيت « ، وقال لعائشة: » اصنعي ما ينصع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري « وصح عنه أنه قال: » لا يطوف بالبيت عريان « . قال: » ولم ينقل أحد عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه أمر الطائفين بالوضوء كما أمر المصلين بالوضوء فنهيه الحائض عن الطواف بالبيت ،إما أن يكون لأجل اللبث في المسجد ، لكونها منهية عن اللبث فيه وفي الطواف لبث أو عن الدخول في المسجد مطلقا لمرور أو لبث ، وإما أن يكون لكون الطواف نفسه يحرم مع الحيض كما يحرم على الحائض الصلاة والصيام بالنص والإجماع ، ومس المصحف عند عامة العلماء وكذلك قراءة القرآن في أحد قولي العلماء . فإن كان تحريمه لأجل المسجد لكونها منهية عن اللبث فيه لما روى أبو داود عن عائشة أن النبي ـ صلى لله عليه وسلم ـ قال: » إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب « ورواه ابن ماجة من حديث أم سلمة ، وهذا الحديث قد تكلم فيه ، فإنه لم يحرم عليها عند الضرورة والحاجة ، وروى مسلم في صحيحه وغيره عن عائشة قالت: قال لي رسول الله: ناوليني الخمرة من المسجد ، فقلت: إني حائض فقال: » إن حيضك ليست في يدك « ، ولهذا ذهب أكثر العلماء ، كالشافعي وأحمد وغيرهما إلى الفرق بين المرور واللبث جمعا بين الأحاديث وأباح أحمد وغيره اللبث في المسجد لمن يتوضأ ، لما رواه هو وغيره من عطاء ابن يسار ، قال: رأيت رجالا من أصحاب رسول الله يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضؤا وضوء الصلاة لكونه إذا توضأ ذهبت الجنابة عن أعضاء الوضوء فلا يبقى يتوضأ. كما ثبت من حديث عمر وعائشة ، قال: وأما الحائض فحدثها دائم ولا يمكنها الطهارة ، فهي معذورة في مكثها ونومها ، فلا تمنع مما يمنع منه الجنب ، مع حاجتها إلى المسجد ، كما هو مذهب مالك وأحد الوجهين في مذهب الشافعي ، ولهذا كان أظهر قولي العلماء: أنها لا تمنع من قراءة القرآن إذا احتاجت إليه ، كما هو مذهب مالك وأحد الوجهين في مذهب الشافعي ،ويذكر رواية عن أحمد وعلى هذا متى احتاجه إلى الفعل من المكث في المسجد والطواف أو القرآن ، استباحة المحظور مع قيام سبب الحظر لأجل الضرورة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت