د. يوسف بن عبدالله الأحمد 27/1/1427
قصة مؤثرة من واقع انحراف العاطفة بين الشباب والفتيات .
أسباب وقوع الفتاة في الانحراف العاطفي .
طرق العلاج من خلال دراسة واقعية استمرت أكثر من سنتين .
المقدمة:
إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم . أما بعد:
فهذا الرسالة نص محاضرة ألقيتها، ونشرت في الأشرطة المسموعة، وقد أشار علي كثير من الأفاضل أن تنشر في كتاب، لما اشتملت عليه من نقاط تفصيلية وكثيرة، حتى تعم الفائدة . وأسأل الله الكريم أن يبارك فيه، وأن ينفع به المسلمين .
لم أكن أرى قبل خمس عشرة سنة طرح هذا الموضوع علنًا بهذا الوضوح ؛ لأن المرأة كانت غافلة، والغفلة صفة مدح وثناء للمرأة العفيفة كما قال الله تعالى:"إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ" [النور:23] . أما الآن فقد تغير الحال، وأصبح الانحراف العاطفي ظاهرة في المجتمع، وقيام الهيئات بضبط القضيا لا يكفي في العلاج، فلم يزل عدد القضيا في ازدياد مستمر، بل لابد من الطرح النظري الذي يحقق التحصين والتحذير من هذا الانحراف للآباء والأمهات والمربين والمربيات والشباب والفتيات .
لقد ترددت كثيرًا في طرح هذا الموضوع بهذه التفاصيل، وشاورت عددًا كبيرًا من المشايخ وطلاب العلم، فمن كان منهم له دراية بخطر الموضوع أو كان عاملًا في الهيئات فإنه لم يتخلف واحد منهم عن القول بأهمية طرح هذا الموضوع بهذه التفاصيل وزيادة، ومع ذلك فقد حذفت قدرًا مهمًا من التفاصيل، وحرصت على انتقاء العبارة التي تؤدي الغرض وتحفظ حق احترام مسامع الناس .
ثانيًا: هذا الموضوع موضوع حساس، وقد يجرح مشاعر بعض الناس وخصوصًا ممن خطا في طريق الانحراف، أو كان له تجربة فيه، ولذا فإني أعتذر إليهم، وأجد نفسي مضطرًا بعدما استفحل المرض إلى العرض الصريح للموضوع حماية للعفاف وإنقاذًا لمن زلت به القدم، ومع ذلك فإني سأسعى جاهدًا في انتقاء الجمل والكلمات وربما أترك بعض القصص وبعض التفاصيل مراعاة لمشاعرهم .
ثالثًا: أحببت ألا أطرح هذا الموضوع إلا بعد الإعداد المتين له، وقد مضى على إعداده قرابة السنتين، التقيت خلالها بعدد كبير من أعضاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المنطقة الشرقية والوسطى والغربية، والتقت كذلك بعدد كبير ممن وقع في الانحراف العاطفي من الشباب التائب وعدد ممن لم يزل في طريق الانحراف، وكان من مصادري في ذلك استبانة وزعتها على جميع هذه الفئات.
رابعًا: أرجو بطرح هذه المحاضرة أن تكون سببًا مؤثرًا في صيانة الفضيلة والحد من ظاهرة الانحراف العاطفي بين الشباب والفتيات بتوعية المجتمع و تحصين الفتاة وأهلها وعلاج من وقع في أسر الانحراف العاطفي .
خامسًا: ما أذكره من قصص كله ثابت دون مبالغة، فهي قصص باشرتها بنفسي، أو أخذتها من عضو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي باشر القضية، أو من شاب أدرك حياة الجاهلية ثم من الله عليه بالتوبة والاستقامة .
سادسًا: زرت أحد مراكز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان عندهم قضية اختلاء لفتاة في السنة الأولى ثانوية، وعمرها ست عشرة سنة، بدأت علاقة هذه الفتاة مع الشاب منذ سنة .
ويحرص الإخوة الأفاضل في ذلك المركز أن يعطوا المرأة المخالفة إذا دخلت المركز العباءة الإسلامية لتجعلها فوق العباءة المتبرجة، ويعطونها القفاز والشراب الأسود، ووضعِ ستارة بينهم وبينها أثناء الحديث معها .
كان لهذه الفتاة بطاقتان للخروج من المدرسة: الأولى لركوب الحافلة، والثانية لركوب السيارة الخاصة، وكانت تستغل البطاقة الخاصة للركوب مع ذلك الشاب وخلال فترة وصول الحافلة إلى منزلها، تبقى في تجول بالسيارة مع ذلك الشاب، وربما ذهبا إلى مطعم عائلي .
وحينما طلب أعضاء الهيئة من هذه الفتاة رقم هاتف والدها رفضت وبكت بكاءً مرًا، وكانت تتوسل لهم ألا تخبروا أبي . تأثر أعضاء الهيئة بسبب استمرار الفتاة بالبكاء، وهم أحرص الناس على الستر عليها، ولكنهم يدركون أنه من مقتضى الستر عليها أن يُخبر والدها بالموضوع، ويدركون أيضًا أن هذه الفتاة ربما لا تزال متعلقة بذلك الشاب فترجعَ إليه، وربما صدقت توبتها إلا أن ذلك الشاب يمارس الضغط عليها بقوة العاطفة، وربما هددها بالأشرطة والصور التي لديه، فإذا كانت هذه الفتاة تتوسل إلى أعضاء الهيئة حتى لا يعلم والدها فكيف سيكون رضوخها أمام تهديد عشيقها .