فهرس الكتاب

الصفحة 15639 من 27345

دروس من الأحداث ..حرب الخليج

فإن من الأصول المستقرة في باب الإيمان بالله عز وجل: الإيمان بقضاء الله وقدره ، وأن شيئًا لا يحدث في هذا الكون صغيرًا أو كبيرًا إلا بعلم الله عز وجل وإرادته وخلقه له قال تعالى: { إنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ } [القمر 49] وقال جل شأنه: { وكُلُّ صَغِيرٍ وكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ } [القمر 53] . كما أن الإيمان بالله سبحانه وقضائه وقدره وأسمائه وصفاته ، لا يحصل إلا بأن يجزم المسلم أن ما يكتبه الله عز وجل ويقدره في هذا الكون فمن ورائه حكمة بالغة ولو ظهر للناظر أنه شر ومكروه . فالإنسان بإدراكه المحدود في الزمان والمكان ، ولأن من طبيعته الجهل والظلم ، فإنه لا يمكن أن يدرك مآلات الأمور وعواقبها ، ولا يعلم بذلك إلا العليم الحكيم خالق الأشياء ومقدرها وعالم الغيب

والشهادة ، قال تعالى: { قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَوَاتِ والأَرْضِ الغَيْبَ إلاَّ اللَّهُ ومَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ } [النمل 25] ، وقال تعالى: { أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ } [الملك 14] ، وقال تعالى: { مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ ولا فِي أَنفُسِكُمْ إلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَبْرَأَهَا إنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ } [الحديد 22] . إذ الأمر كذلك فلا شك ولا ريب أن ما حصل من أحداث وشرور في أحداث الخليج ، إثر الاجتياح العراقي للكويت ، لابد وأن نخضعها للأصول الآنفة الذكر ، وأن من حاد عن هذا المنهج فقد خسر إيمانه بالله عز وجل أصلًا ، وانحاز إلى معسكر الكفر والإلحاد الذين لا يؤمنون بشيء من هذه الحقائق ، وإنما يفسرون أحداث التاريخ تفسيرًا ماديًا معزولًا عن علم الله عز وجل وتقديره وحكمته البالغة فيما يخلق ، وعلى ضوء ما سبق فإن الواجب على المسلم إزاء هذه الأحداث أن يؤمن إيمانا جازمًا أن ما قدره ، الله عز وجل في أحداث الخليج - وإن كانت موجعة ومؤلمة - فإن من ورائها حكمة بالغة اقتضتها حكمة أحكم الحاكمين ، والمرتبطة باسمه (الحكيم ) سبحانه وتعالى . ولقد ظهرت بعض الدروس والحكم جلية من

خلال هذه الأحداث المؤلمة ، مع أن ما خفي علينا في غيب الله عز وجل من الحكم والمصالح أكثر ومن هذه الدروس التي ظهرت ما يلي: الدرس الأول: التعرف على سنة الله عز وجل في التغيير ، وهي التفسير الإسلامى للأحداث . إن ما حصل من أحداث في دولة الكويت وما ترتب على هذا الحدث من أمور ومستجدات قد فتح أعينًا عميًا وأذانًا صمًا على حقيقة مهمة ، وسنة ثابتة لا تتغير ألا وهي: { إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ } [ الرعد11 ] . وأصبحنا والحمد لله نجد هذه الحقيقة على ألسن كثير من الناس الذين منّ الله عليهم باليقظة بعد الغفلة ، رجالًا ونساءً وعوام ومثقفين . وهذا بحد ذاته نعمة ومنحة ورحمة من الله عز وجل لم تكن لتحصل لولا قدر الله عز وجل لهذا الحدث . لقد كنا نعترف ونؤمن بهذه الحقيقة قبل ذلك ولكنه إيمان ضعيف أما الآن فقد تحول هذا الإيمان إلى صورة واقعية عملية ، صار الخبر فيها عيانًا ، ولا شك أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت