معنى الشرك وأنواعه
1-معنى الشرك لغة:
قال ابن فارس:"الشين والراء والكاف أصلان، أحدهما يدلّ على مقارنة وخلافِ انفرادٍ، والآخر يدلّ على امتداد واستقامة."
فالأول: الشركة، وهو أن يكون الشيء بين اثنين لا ينفرد به أحدهما، يقال: شاركت فلانًا في الشيء إذا صرت شريكَه، وأشركت فلانًا إذا جعلته شريكًا لك" [1] ."
وقال الجوهري:"الشريك يجمع على شركاء وأشراك، وشاركت فلانًا صرت شريكه، واشتركنا وتشاركنا في كذا، وشركته في البيع والميراث أشركه شركة، والاسم: الشرك" [2] .
وقال أيضًا:"والشرك أيضًا الكفر، وقد أشرك فلان بالله فهو مشرك ومشركيّ" [3] .
وقال الفيروز آبادي:"الشِّرك والشُِّركة بكسرهما وضم الثاني بمعنى، وقد اشتركا وتشاركا وشارك أحدهما الآخر، والشِّرك بالكسر وكأمير: المشارك، والجمع أشراك وشركاء" [4] .
2-معنى الشرك شرعًا:
قال ابن سعدي:"حقيقة الشرك أن يُعبَد المخلوق كما يعبَد الله، أو يعظَّم كما يعظَّم الله، أو يصرَف له نوع من خصائص الربوبية والإلهية" [5] .
وقال الدهلوي:"إن الشرك لا يتوقّف على أن يعدِل الإنسان أحدًا بالله، ويساوي بينهما بلا فرق، بل إن حقيقة الشرك أن يأتي الإنسان بخلال وأعمال ـ خصها الله تعالى بذاته العلية، وجعلها شعارًا للعبودية ـ لأحد من الناس، كالسجود لأحد، والذبح باسمه، والنذر له، والاستعانة به في الشدة، والاعتقاد أنه ناظر في كل مكان، وإثبات التصرف له، كل ذلك يثبت به الشرك ويصبح به الإنسان مشركًا" [6] .
3-الفرق بين الشرك والكفر:
1-أما من حيث اللغة فإن الشرك بمعنى المقارنة، أي: أن يكون الشيء بين اثنين لا ينفرد به أحدهما. أما الكفر فهو بمعنى الستر والتغطية.
قال ابن فارس:"الكاف والفاء والراء أصل صحيح يدل على معنى واحد، وهو الستر والتغطية"، إلى أن قال:"والكفر ضد الإيمان، سُمّي لأنه تغطية الحق، وكذلك كفران النعمة جحودها وسترها" [7] .
2-وأما من حيث الاستعمال الشرعي فقد يطلقان بمعنى واحد، قال الله تعالى: {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَـ?ذِهِ أَبَدًا * وَمَا أَظُنُّ ?لسَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى? رَبّى لاجِدَنَّ خَيْرًا مّنْهَا مُنْقَلَبًا * قَالَ لَهُ صَـ?حِبُهُ وَهُوَ يُحَـ?وِرُهُ أَكَفَرْتَ بِ?لَّذِى خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا * لَّكِنَّ هُوَ ?للَّهُ رَبّى وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبّى أَحَدًا} [الكهف:35-38] .
وقد يفرق بينهما، قال النووي:"الشرك والكفر قد يطلقان بمعنى واحد وهو الكفر بالله تعالى، وقد يفرق بينهما فيخص الشرك بعبادة الأوثان وغيرها من المخلوقات مع اعترافهم بالله تعالى ككفار قريش، فيكون الكفر أعم من الشرك" [8] .
الشرك ثلاثة أنواع:
أولا: الشرك الأكبر .
ثانيا: الشرك الأصغر .
ثالثا: الشرك الخفي .
[1] مقاييس اللغة (3/265) .
[2] الصحاح (4/1593-1594) .
[3] الصحاح (4/1593-1594) .
[4] القاموس المحيط (2/1251) .
[5] تيسير الكريم الرحمن (2/499) .
[6] رسالة التوحيد (ص32، 33) . وانظر: الشرك في القديم والحديث (1/120) .
[7] مقاييس اللغة (5/191) .
[8] شرح صحيح مسلم (2/71) ، وانظر: حاشية ابن قاسم على كتاب التوحيد (302) .
الشرك الأكبر
1-تعريفه:
الشرك هو مساواة غير الله بالله فيما هو من خصائص الله .
2-أنواع الشرك الأكبر:
وهو ثلاثة أنواع، يتعلق كل نوع بأنواع التوحيد الثلاثة:
1-الشرك في الربوبية
2-الشرك في توحيد الأسماء والصفات
3-الشرك في توحيد الألوهية
قال الشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ:"فاعلم أن الشرك ينقسم ثلاثة أقسام بالنسبة إلى أنواع التوحيد، وكل منها قد يكون أكبر وأصغر مطلقًا، وقد يكون أكبر بالنسبة إلى ما هو أصغر منه، ويكون أصغر بالنسبة إلى ما هو أكبر منه" [1] .
[1] تيسير العزيز الحميد (ص43) .
الشرك الأصغر
1-تعريفه:
قال ابن سعدي:"هو جميع الأقوال والأفعال التي يتوسّل بها إلى الشرك كالغلو في المخلوق الذي لا يبلغ رتبة العبادة، كالحلف بغير الله ويسير الرياء ونحو ذلك" [1] .
وقال السلمان:"هو كلّ وسيلة وذريعة يتطرّق بها إلى الشرك الأكبر" [2] .
وعرفه بعضهم بأنه تسوية غير الله بالله في هيئة العمل أو أقوال اللسان، فالشرك في هيئة العمل هو الرياء، والشرك في أقوال اللسان هو الألفاظ التي فيها معنى التسوية بين الله وغيره، كقوله: ما شاء الله وشئت، وقوله: اللهم اغفر لي إن شئت، وقوله: عبد الحارث، ونحو ذلك" [3] ."
واختار البعض أنه لا يعرف بل يذكر بالأمثلة، لأن تعريفه غير منضبط لكثرة أفراده وتنوعه، وذلك كما صنع ابن القيم [4] .
2-مصدر تسميته بالشرك الأصغر:
جاء في بعض النصوص الشرعية تسمية هذا النوع من الشرك بالشرك الأصغر.