فهرس الكتاب

الصفحة 8941 من 27345

بسم الله الرحمن الرحيم

تعريف التوحيد:

في اللغة: مشتق من وحّد الشئ إذا جعله واحدًا، فهو مصدر وحّد يوحد، أي جعل الشئ واحدًا.

وفي الشرع: إفراد الله سبحانه بما يختص به من الربوبية، والألوهية، والأسماء والصفات.

أقسامة

ينقسم التوحيد إلى ثلاثة أقسام:

1-توحيد الربوبية

2-توحيد الألوهية

3-توحيد الأسماء والصفات

شرح شهادة أن لا إله إلا الله

شرح وأنَّ محمدًا عبده رسول الله

شرح وأن عيسى عبدالله ورسوله

القسم الأول: توحيد الألوهية:

ويقال له: توحيد العادة باعتبارين، فباعتبار إضافته إلى الله يسمى: توحيد الألوهية، وباعتبار إضافته إلى الخلق يسمى توحيد العبادة. وهو إفراد الله عز وجل بالعبادة.

غتاميتحف ااهلتدة هو الله تعالى. قال تعالى ( ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون دونه الباطل) (1)

العبادة تطلق على شيئين:

الأول: التعبد فهي بمعنى التذلل لله عز وجل بفعل أوامره، واجتناب نواهيه محبة وتعظيمًا.

الثاني: المتعبد به فمعناها كما قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال، والأعمال الظاهرة، والباطنة.

ومثال ذلك: الصلاة ففعلها عبادة، وهو التعبد. ونفس الصلاة عبادة، وهو المتعبد به.

فإفراد الله بهذا التوحيد: أن تكون عبدًا لله وحده متفرده بالتذلل محبه وتعظيمًا.

قال تعالى (لا تجعل مع الله إلهًا آخر فتقعد مذمومًا مخذولًا) (2) . وقال تعالى ( الحمدلله رب العالمين) (3) فوصفه سبحانه بأنه رب العالمين كالتعليل لثبوت الألوهية له، فهو الإله؛ لأنه رب العالمين، وقال تعالى ( يا أيها الناس ابعدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم) (4) . فالمنفرد بالخلق هو المستحقّ للعبادة.

إذ من السفه أن تَجعل المخلوق الحادث الآيل للفناء إلهًا تعبده فهو في الحقيقة لن ينفعك لا بإيجاد ولا بإعداد، ولا بإمداد، فمن السَّفه أن تأتي إلى قبر إنسان صار رميمًا تدعوه، وتعبده، وهو بحاجة إلى دعائك، وأنت لست بحاجة إلى أن تدعوه. فهو لايملك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا فكيف يملكه لغيره ؟!!

ولو كان أرفع البشر عند الله مرتبة، وهو النبي صلى الله عليه وسلم. قال الله تعالى ( ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه) (4) .

وهذا القسم كَفَرَ به، وجَحَدَه عامة الخلق، ومن أجل ذلك أرسل الله الرسل ، وأنزل الكتب قال تعالى ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فعبدون) (5) . ومع هذا فأَتْباعُ الرسل قلة قال عليه الصلاة والسلام (فرأيت النبي ومعه رهط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد) (6)

(1) سورة لقمان الآيه30

(2) سورة الإسراء الآية22

(3) سورة الفاتحة الآيه2

(4) سورة البقرة الآيه 130

(5) الأنبياء الآيه25

(6) من حديق ابن مسعود صحيح البخاري كتاب الطب/باب من اكتوى او كوى غيره /رقم الحديث 5270

القسم الثاني: توحيد الربوبية:

هو إفراد الله عز وجل بالخلق، والملك، والتدبير.

فإفراده بالخلق:

أن يعتقد الإنسان أنه لا خالق إلا الله. قال تعالى: ( ألا له الخلق والأمر) (1) . فهذه الجملة تفيد الحصر لتقديم الخبر، إذ أن تقديم ما حقة التأخير يفيد الحصر. وقال تعالى (هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض) (2) . فهذه الآية تفيد اختصاص الخلق بالله.

وأما ماورد من إثبات خالق غير الله كقوله تعالى (فتبارك الله احسن الخالقين) . وكقوله، صلى الله عليه وسلم يقال لهم -يعني للمصورين-: (أيحوا ما خلقتم) (3) فهذا ليس خلقًا حقيقة، وليس إيجادًا بعد عدم ، بل هو تحويل للشيء من حال إلى حال، وأيضًا ليس شاملًا، بل محصور بما يتمكن الإنسان منه، ومحصور بدائرة ضيقة، فلا ينافي قولنا: إفراد الله بالخلق.

وأما إفراد الله بالملكـ:

فأن نعتقد أنه لا يملك الخلق إلا خالقهم كما قال تعالى (والله ملك السموات والأرض) (4) وقال تعالى (قل من بيده ملكوت كل شيء) (5) . وأما ما ورد من إثبات المُلْكِية لغير الله كقوله تعالى ( إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين) (6) وقال تعالى (أو ما ملكتم مفاتحه) (7) . فهو مُلْك محدود لا يشمل إلا شيئًا يسيرًا من هذه المخلوقات، فالإنسان يملك ما تحت يده، ولا يَمْلك ماتحت يد غيره، وكذا هو مُلك قاصر من حيث الوصف، فالإنسان لايَمْلِك ماعنده تمام المُلك، ولهذا لا يتصرف فيه إلا على حسب ما أُذن له فيه شرعًا.

فمثلًا: لو أراد أن يحرق ماله، أو يعذب حيوانه، قلنا: لايجوز. أمّا الله سبحانه وتعالى فهو يَملك ذلك كله مُلكًا عَامًّا شاملًا.

وأما إفراد الله بالتدبير:

فهو أن يعتقد الإنسان أنه لامُدَبر إلا الله وحده.وأما تدبير الإنسان فمحصور بما تحت يده، ومحصور بما أذن له فيه شرعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت