يتناول الدرس أهمية الأمر بالمعروف ومكانته من الدين، ومراتبه، ووسائله الكثيرة والمتنوعة، وعرض لشروط الإنكار باليد، ومن المسئول عن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وماهي آداب ذلك، والمصلحة والمفسدة، وما هو دور الشاب المسلم في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، ولماذا لا نغير؟ وما هي الأسباب التي تمنعنا من إنكار المنكر ؟
الحمد لله, والصلاة والسلام على نبينا محمد, صلاة وسلاما دائمين إلى يوم الدين .. أما بعد
أهمية الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر في المجتمع المسلم:
أولا: من الخصائص التي اختص الله بها هذه الأمة: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ [110] { سورة آل عمران . إذًا: سبب خيريتكم: أنكم تأمرون بالمعروف, وتنهون عن المنكر, وتؤمنون بالله. وسبب فشل, وضلال غيركم أنهم: تركوا الأمر بالمعروف, والنهى عن المنكر إلى: الأمر بالمنكر والنهى عن المعروف. ويقول عزوجل: } وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ [71] سورة التوبة . فهذه صفة المجتمع المسلم, أما المجتمعات الكافرة فقد أصبحت في الوقت الذي تتغنى بما يسمى بحرية الفرد: تحارب جميع صور الفضيلة التي يريد الفرد أن يمارسها.
ثانيا: الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر في الإسلام جزء من التكافل الذي جعله الله بين المؤمنين: فلو رأيت ـ مثلا ـ رجلا يغرق كان واجب عليك أن تنقذه بما تستطيع حتى لو ترتب على ذلك أن تؤجل عبادة مفروضة قد شرعت بها؛ كأن تكون شرعت في صيام وتحتاج إلى الفطر لإنقاذه؛ فإنك تفطر ...لماذا؟ لأن المحافظة على الإنسان في الإسلام قضية مهمة جدًا, وكما أننا مطالبون بالمحافظة على أموال الآخرين وعلى أرواحهم فكذلك نحن مطالبون بالمحافظة على أخلاقهم وعلى أديانهم, فالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر؛ لتحقيق هذا الأمر.
ثالثا: فهو حماية للبيئة من التلوث؛ فإن إتاحة الفرصة لأهل الرذيلة أن يمارسوا رذيلتهم يلوث البيئة العامة, ويجعل الإنسان الذي يريد الصلاح قد لا يستطيع أن يكون كما يجب, لأن العقبات أمامه كثيرة ؛ ولذلك فإن إظهار المنكرات الأخلاقية أو الفكرية في المجتمع سبب لتعريض المجتمع لهزات لا يعلم مداها إلا الله .
رابعا:هو ضمانة دون العقوبات الإلهية التي تصيب المجتمعات في العاجل أو الآجل وقد قص الله علينا قصص بنى إسرائيل حين نهاهم أن يعتدوا في السبت: وَإِذَ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [164] فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ [165] فَلَمَّا عَتَوْاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ [166] سورة الأعراف.
إذًا: أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ { فإذا حق العذاب على أمة من الأمم؛ فإن الله لا ينجى إلا الذين ينهون عن السوء , فما بالك إذالم يوجد الذين ينهون عن السوء, هل ينجو أحد ؟ لاينجو أحد, ولذلك قال الله: } فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ [116] سورة هود .