فهرس الكتاب

الصفحة 24412 من 27345

من أسباب نصر ونجاة الأمة

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفىوبعد:

فإن الأمة الإسلامية اليوم تتطلع إلى نصر عاجل يرفع عنها هذا الذل والهوان الذي تسربلت به ، وينقلها من دركات المهانة والإذلال إلى درجات العزة والرفعة والسمو ...نصرا يعيد لها مجدها السابق ، وحماها المستباح....

ولاشك أن الناصر هو الله تعالى وحده .... فهذه عقيدة الموحدين التي لا يساومون عليها ... ولا يشكون فيها ... عقيدة ثابتة مغروسة في النفوس ....

ولكن الله تبارك وتعالى قد جعل لذلك النصر أسبابا وأمر بتحصيلها والإعتناء بها حتى تؤتي الشجرة ثمرتها ....

وقبل أن أذكر جملة من أسباب النصر المادية والمعنوية لابد من بيان سنة ربانية يترتب على فهمها حقيقة عقدية تؤهلنا إلى معرفة أسباب نصر ونجاة هذه الأمة المسلمة المستضعفة.... وهذه السنة هى:

سنة الله في القرى:

أولا: أنباء القرى:

قال تعالى: { ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد } [ هود: 100 ]

أى: قال قتادة: القائم ما كان خاويا على عروشه, والحصيد ما لا أثر له. وقيل: القائم العامر, والحصيد الخراب; قاله ابن عباس: وقال مجاهد: قائم خاوية على عروشها, وحصيد مستأصل; يعني محصودا كالزرع إذا حصد.

مصير القرى المؤمنة:...

قال تعالى: { ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون } [ الأعراف: 96 ]

مصير القرى الفاسقة الظالمة:

قال تعالى: { وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد } [ هود: 102 ]

أي كما أخذ هذه القرى التي كانت لنوح وعاد وثمود يأخذ جميع القرى الظالمة , فهو إخبار عما جاءت به العادة في إهلاك من تقدم من الأمم المهلكة إذ أخذهم.

وقال تعالى: { وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا } [ الكهف: 59 ]

وقوله: { وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا } أي الأمم السالفة والقرون الخالية أهلكناهم بسبب كفرهم وعنادهم { وجعلنا لمهلكهم موعدا } أي جعلناه إلى مدة معلومة ووقت معين لا يزيد ولا ينقص أي وكذلك أنتم أيها المشركون احذروا أن يصيبكم ما أصابهم فقد كذبتم أشرف رسول وأعظم نبي ولستم بأعز علينا منهم فخافوا عذابي ونذر.

وقال تعالى: { وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين } [ الأنبياء: 11 ]

وقوله: { وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة } هذه صيغة تكثير كما قال { وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح } وقال تعالى: { وكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها } الآية. وقوله { وأنشأنا بعدها قوما آخرين } أي أمة أخرى بعدهم.

وقال تعالى: { وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير } [ الحج: 48 ]

وقال تعالى: { ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكو أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين } [ العنكبوت: 31 ]

وقال تعالى: { وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكر } [ الطلاق: 8 ]

يقول تعالى متوعدا لمن خالف أمره وكذب رسله وسلك غير ما شرعه ومخبرا عما حل بالأمم السالفة بسبب ذلك فقال تعالى: { وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله } أي تمردت وطغت واستكبرت عن اتباع أمر الله ومتابعة رسله { فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا } أي منكرا فظيعا.

وفى السنة المطهرة:

أخرج البخارى في كتاب الفتن: عن عروة بن الزبير أن زينب بنت أبي سلمة حدثته عن أم حبيبة بنت أبي سفيان عن زينب بنت جحش رضي الله عنهن..

« أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فزعا يقول لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليها قالت زينب بنت جحش فقلت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث »

وأخرجه مسلم أيضا في كتاب الفتن..وقال النووى في شرح مسلم:

قوله صلى الله عليه وسلم: أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال: « إذا كثر الخبث » هو بفتح الخاء والباء , وفسره الجمهور بالفسوق والفجور , وقيل: المراد الزنا خاصة , وقيل: أولاد الزنا , والظاهر أنه المعاصي مطلقا . و ( نهلك ) بكسر اللام على اللغة الفصيحة المشهورة , وحكى فتحها . وهو ضعيف أو فاسد . ومعنى الحديث أن الخبث إذا كثر فقد يحصل الهلاك العام , وإن كان هناك صالحون ...

وأخرج البخارى في كتاب تفسير القرآن: عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته قال ثم قرأ { وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد }

قوله: « إن الله ليملي للظالم » وفى رواية"إن الله يملي"وربما قال"يمهل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت