بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد فعنوان هذا الدرس روحانية صائم وينعقد في يوم الاثنين اليوم الثامن من الشهر الثامن في العام 1418 في هذا الجمع المبارك في مدينة > الرس <
أيها الاخوة هذا الدرس هو فوائد وشرائد ومشاعر وأحاسيس جمعت من العام الماضي من رمضان حرصت على طرحها هذه الأيام لينتفع منها الصائمون هذه الأيام أسأل الله أن ينفع بها وأن يغفر لي الخطأ والذلل والتقصير.
وهو ينقسم إلي قسمين:
أولًا: كيف السبيل إلي هذه الروحانية وفيه حقيقة الروح وزادها وعلاقتها بالصيام
ثانيًا: مشاعر هذه الروح وهي أحاسيس ومشاعر لمن ذاق حلاوة الإيمان في شهر رمضان وعرف أن الصيام غذاء للروح وطعام.
وأقدم المقدمة في استقبال رمضان فأقول معاشر الاخوة أقبل علينا رمضان سيد الشهور فمرحبًا به وأهلًا وكان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا دخل رجب قال"اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان"كما في حديث [أنس] قال [الهيثمي] عنه رواه [الطبراني] في الأوسط وفيه [زائدة بن أبي الرقاد] وفيه كلام وقد وثق… انتهى .
بعد أيام نستقبل شهرنا العظيم شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن شهر الصيام والذكر شهر التوبة والغفران شهر العزة والكرامة اللهم بلغنا رمضان ،اللهم بلغنا اللهم بلغنا رمضان فكم ممن أَمَّل أن يصوم هذا الشهر فخانه أمله فسار قبله إلي ظلمة القبر كم من مستقبل يومًا لا يستقبله ومؤمل غدًا لا يدركه
كم كنت تعرف ممن صام في سلف
من بين أهل وجيران وإخوان
أفناهم الموت واستبقاك بعدهم حيًا
فما أقرب القاصي من الداني
أيها الاخوة والأخوات أحد عشر شهرًا ظلت تجري بسرعة عجيبة في دهشة وذهول من العاقلين وغفلة ومجون من اللاهين.
(قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يومًا أو بعض يوم فاسأل العادين) هكذا تنقضى الليالي والأيام وتنقضي الشهور والأعوام والعاقل اللبيب وهو من يفكر ويعتبر في تلك الأيام التي عاشها والليالي التي قضاها نعم هي ماضي تركه خلفه لن يعود لن يعود له مرة أخرى لكنها تسجل عليه فالله تعالي يقول (هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون) كل الناس يغدو يغدو في أهداف وآمال ورغبات وأماني ولكن أين الجادون أين الجادون فرمضان آتٍ بعد أيام فكيف حال الناس؟ بل كيف حال الأمة هل من وقفة صادقة للمحاسبة وهل من وقوف جاد للتأمل وما هي مراسم الاستقبال معاشر الصائمين والصائمات إن رمضان آتٍ بعد أيام وفي الأمة تعساء يستقبلونه على أنه شهر الجوع النهاري والشبع الليلي نوم في الفراش إلي ما بعد العصر وسمر في الليل إلي الفجر تراهم ذئابًا في الليل جيفًا في النهار جعلوا من رمضان موسم طرب وسهر ودعايات وقنوات، إنهم يقتلون رمضان ويفسدون حلاوته وطعمه ،حُرِمُوا وحَرَمُوا أنفسهم وغيرهم من جمال رمضان وروعة الحياة فيه عبادة للبدن والجسد بنزواته ولذاته وأسر للروح والعقل مساكين هؤلاء
رمضان رُبَّ فَمٍ تمنع عن شراب أو طعام
ظن الصيام عن الغذاء هو الحقيقة في الصيام
وهوى على الأعراض ينهشها ويقطع كالحمام
يا ليته إذ صام صام عن النمائم والحرام
واستاك إذ يستاك عن كذب وزور وإجرام
وعن القيام لو أنه فيما يحاوله استقام
رمضان نجوى مخلص للمسلمين وللسلام
تسمو بها الصلوات والدعوات تضطرم اضطرام