فهرس الكتاب

الصفحة 11805 من 27345

تاريخهم _ دورهم في تأييد الكيان الصهيوني _ منظماتهم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا الكريم محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين ،،،، وبعد:

فقد قال الله تعالى ( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ) المائدة 83 .

وقال عز من قائل ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم ، إن الله لا يهدي القوم الظالمين ، فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة ، فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما اسروا في أنفسهم نادمين ) المائدة 51،52

ولم يعد خافيا أن الأمة الإسلامية لم تزل تتعرض لمعاول الهدم في بنيانها العقائدي والثقافي والأخلاقي والسياسي ، وفي وحدتها وقوتها ، منذ أن تداعت عليها الأمم في عصر الاحتلال الأوربي الصليبي للبلاد الإسلامية ، ومنذ أن زرع أعداؤها الصليبيون هذا الكيان الصهيوني في قلبها ، بتواطؤ بينهم واليهود ، وذلك ليطفئوا نور الله بأفواههم ، متمنين أن يقضوا على دين الإسلام ، فيصبح نسيا منسيا ، غير أن الله تعالى وعد ووعده الحق ، أن يحفظ هذا الدين حتى يظهره على الدين كله ، وأن تبقى عليه طائفة من الناس تجاهد لظهوره لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم ، حتى ينصره فيظهره على الدين كله ، متى شاء سبحانه ، وحتى يأذن بالتمكين التام له في الأرض آخر الزمان .

وقد بقيت الأمة الإسلامية تجاهد اليهود وأولياءهم من عبدة الصليب الذين لم يجمعهم بعد طول العداء فيما بينهم إلا حقدهم على أمة الإسلام ، بقيت تجاهد اليهود المغتصبين لفلسطين أكثر من نصف قرن من الزمان ، ولازالت المؤامرات تحاك ضدها بغية إكمال المخطط الصليبي اليهودي للقضاء على هذه الأمة والسيطرة الكاملة عليها.

وفي هذه الرسالة المختصرة محاولة لإلقاء الضوء على دور اليهود في الولايات المتحدة الأمريكية في دعم الكيان الصهيوني ، ودور رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية في الاستجابة لضغط المنظمات اليهودية الأمريكية ، مع بيان أهم منظماتهم واختصاصاتها ، والهدف من تأليف هذه الرسالة المختصرة ، هو إيقاف القارئ المسلم على حقيقة الموالاة الوثيقة بين اليهود والولايات المتحدة الأمريكية ، وما تشكله تلك الموالاة من خطر عظيم على الأمة الإسلامية .

وقد قسمت البحث إلى مقدمة و ثلاثة فصول وخاتمة:

الفصل الأول: نبذة تاريخية عن يهود أمريكا.

الفصل الثاني: دورهم في تأييد الكيان الصهيوني بالتأثير على الإدارة الأمريكية .

الفصل الثالث: أهم المنظمات اليهودية في أمريكا .

الفصل الأول

نبذة تاريخية عن يهود أمريكا

هاجر اليهود إلى الولايات المتحدة عبر ثلاث مراحل: المرحلة الأولى هجرة اليهود السفارديم من أسبانيا والبرتغال ، والثانية هجرة اليهود الألمان بعد 1840م ، ثم الهجرة الكبرى من أوربا الشرقية بعد عام 1880م ، ثم تكاثر اليهود حتى وصل عددهم بحلول عام 1920م ، الى ثلاثة ملايين ونصف المليون ، ومنذ ذلك الوقت بدأ اليهود بتأسيس الجمعيات الأخوية والوكالات ا لاجتماعية والمعابد والمدارس وقاموا بتطوير المنظمات الصهيونية من أجل السعي لتحقيق الحلم الصهيوني بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين ، ولعبوا دورا أساسيا في تغذية الصهيونية السياسية منذ ظهورها 0

وممالا يعلمه الكثيرون أن أول مؤتمر صهيوني إنما عقد في مدينة كاتوويتز بالقرب من الحدود الروسية ، 6/11/1884م ، وقرر المجتمعون استعمار فلسطين بفلاحين يهود ، لكن مؤتمر بال أو بازل بسويسرا عام 1897م ، كان الانطلاقة الحقيقية ، وقد حضر المؤتمرين ممثلون عن يهود أمريكا 0

حرص اليهود في أمريكا على تأسيس ما يسمى ( البلاط اليهودي ) ويقصد به ( ذوو الثراء والنفوذ الذين لهم تأثير كبير ) ، كما فعلوا في أوربا من قبل ، وليس بمستغرب إذن أن يوافق الكونغرس في 20/ 6/ 1922م على وعد بلفور وجاء في قراره ( إن الولايات المتحدة تفضل إقامة وطن قومي في فلسطين للشعب اليهودي) 0

ولإحساس زعماء الصهاينة بأن الولايات المتحدة سوف تكون القوة الجديدة القوية بعد الحرب العالمية الثانية اتجه اهتمامهم البالغ إليها ، ولهذا السبب قرر المؤتمر الصهيوني ضرورة أن يكون هناك 40% من الأعضاء المشتركين في المجلس الصهيوني من الولايات المتحدة 0

ومن العجب أن المؤتمر الذي عقده مجلس الطوارئ التابع للمنظمة الصهيونية في أمريكا ( نيويورك ) عام 1943م صدر عنه ثمانية قرارات أخطرها: ضرورة الاعتراف بعلاقة الشعب اليهودي التاريخية بفلسطين ، والاعتراف بحقهم في الدفاع عنها ، والقرار الثالث هو عدم إمكان قيام نظام العالم الجديد على أسس السلام والعدالة والمساواة إلا بحل مشكلة التشرد اليهودي حلا نهائيا 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت