فهرس الكتاب

الصفحة 17830 من 27345

شعر: محمد الخضر حسين

خَلّ نفسَ الحُرّ تصلَى النُوَبا لا تُبالي

ليست الأخطارُ إلا سببًا للمعالي

يا مُكبًّا بين ظبيٍ أدعجا ومَهاةِ

إنما الهمَّةُ في حِجر الحجى كالنباتِ

أفلا تذبُل إذ تقضي الدُجى في سُباتِ

فإذا بتَّ تُجاري الكوكبا في مجالِ

كنتَ كالضرغام يمشي الهيدَبا للنزالِ

ما لهذي السّمهرياتِ فَخارْ في الحِرابْ

غيرُ عزمٍ هزَّه حامي الذَمارْ بالتهابْ

أتُرى الرامحَ ذا قلب يغارْ فيُهابْ

جرَّ في الآفاق رمحًا سَهلَبا باختيالِ

وهو كالأعْزَل لا يَلقى الظِبا والعوالي

رُبّ كِنٍّ لا نُسميه عَرينا في البيانِ

والذي يحميه لا يلوي جَبينا عن طعانِ

يحطم الطاغيَ لا يبقي مَهينا في هوانِ

وهِزَبْرُ الغاب يعدو خببًا في الدِغالِ

عضّه الجوعُ فمدّ المِخلَبا لاغتيالِ

عاشِقَ العلياء خُض في لججِ من رماحْ

وتَرْشفْ من عصير المُهجِ لا جُناحْ

يضحك الملكُ بثغرٍ بهجِ كالصباحْ

إن نَكى الخصمَ فماجوا هرَبًا كالثعالي

وابتغاه السلم من باني الزبى كالمحالِ

خاطرُ اليأس لدى باغي العُلى غيرُ سائغْ

إن توخّى عبقريٌ أملًا فهو بالغ

وحياة الصقر أرقى مثلًا للنوابغْ

إذ بدا في (دير حنّا) وشبا كالهلالِ

وليالي الشام في عهد الصِبا كاللآلى

ذاق في الخامس من عقد سِنيهِ مَضَضا

والرَدى سيفٌ -كرأي ابن أبيه- منتضى

أرهف الحدّ وأودى بأبيه حرَضا

هل ذوتْ زهرتُه حتى هبا في كلالِ

إن في نفسٍ تسامتْ حَسَبا خيرَ والِ

أبصر الجَدُّ به روحَ الهمامِ باديا

كالشذا يُنبئ عن زهر الكمام هاديا

وتريك الشمسُ في قوس الغمامِ ماهيا

حفّه عطفًا كما تسري الصَّبا باعتدالِ

ويدٌ ظلّت تحابي الأنجَبا لم تُغالِ

ضربَ الخطبُ على المُلْكِ الأثيلِ مُحدِقًا

كم دها السفاحُ من حُرّ نبيلِ مُرهقا

وجرى المنصورُ في هذا السبيلِ موبقا

ذهبت عصبته أيدي سبا في نَكال

وتَداعى عرشُهُ مُنتحبًا للزوالِ

حدَّق الصقر برأيٍ لا عجلْ لا حَسيرْ

وانبرى يطوي الفلا يطوي الأملْ في الضميرْ

ككَميٍّ فرّ من وقع الأسَلْ ليُغيرْ

عَميتْ عنه عيونُ الرقبا والموالي

راح كالشمس تؤمّ المغربا بارتحال

جمرةُ الأضغان في ذاك الوطن لافحهْ

كم قلوب بتباريج الأحَنْ طافحهْ

فُرْصةٌ ظلّتْ على وجه الزمنْ سانحة

إنما الفرصة تدني الأربا بارتجال

والفتى يرقبها محتسبًا لليالي

نفضَ البرْدَين من نَقع السفرْ في ( مَليله )

ماله جندٌ سوى الرأي الأغرّ والفضيلهْ

بث لُسنًا نفثتْ نفثَ السحر في الخميلهْ

دعوةٌ حلَّ لها الشعبُ الحُبا باحتفالِ

يرتجي عزًّا وعدلًا ذهبًا في ضلالِ

أب (بدرٌ) بفؤادٍِ يتألّقْ كالجُمانِ

إذ رمى عن قوس داهٍ وتفوّقْ في الرهانِ

ورأى غصنَ الأماني كيف أورق في تدان

آن للصمَّصامِ أن ينتصبا للصقال

ولغالي الدم أن ينسكبا بابتذال

نهض الصقرُ ولا صيدَ سوى تاج ملكِ

يتهادى بعد شجو ونوى بين أيكِ

يسبك السيرة في نهج سُوى خير سبك

عبر البحر انتوى المنكتبا في جلالِ

أقبل الأبعدُ يتلو الأقربا ويُوالي

زجَّ بالجند حوالَي قُرطبهْ في اتّساقِ

وغدا يوسف مما كرَ به في خناقِ

هو صَبٌّ كيف يلوي الرقبهْ للفراق

هاله الخَطبُ غداة اقترَبا للقتال

لاذ بالرأي فأكدى وكبا في خيالِ

خال ما نمَّقَ كيدا يرشقهْ كسهام

لا يبيع المجدَ شهمٌ يعشقه بالحُطام

لا تسليه فتاةٌ ترمقه بابتسام

فأراه الصقرُ برقًا خُلّبا في المقالِ

وأراه الأحوذيَّ القُلَّبا بالفَعال

هجم الداخلُ في وجه الزعيمْ كائدا

فطوَى ما خَلفَه طيّ الظليمْ شاردا

واقتفى آثارَه الجيشُ النظيم صائدا

رام غرناطةَ يبغي مَركبا للنضال

أملٌ أبرقَ حينًا وخَبا كالذُبال

أغمد السيفَ ومدَّ العنقا للسلامْ

فأراه الصقرُ عزمًا ذلقا لا ينامْ

أُحرَزَ ابنيه ليأبى الرَهقا في الذمامْ

كان في الناس زعيمًا فاحتبا باعتزالِ

لم يُطقْ كالطل صبرًا إذ نبا عن فصالِ

تَبَّ ليلٌ شدّ فيه المئزَرا لانتقامِ

وامتطى رأيًا عقيمًا أغبرا كالجهام

ليته ماسَلٌ ذيلًا وانبرى في احتدامِ

في مغاني آل هُودٍ وثبا للصيالِ

هزَّ جذع الأمن ألفى الطُنبا في اختلال

أرهق ابنيه جَفاءً وهفا للرئاسهْ

ما تَحامى أن يكونا هدفًا للسياسهْ

ركبت من قتل هذا سرَفا في الشراسه

وطوت هذا ليبقى حقبا في اعتقالِ

سلْ به إذ فرّ ماذا ارتكبا من محال

قذفت نارُ الوغى في (ماردهْ) بالشرارِ

أشرع الصقرُ قناة سائده بانتصار

أطلق الفهري رِجلًا جاهده في الفرار

لحق الموتُ به وأعجَبا للنصالِ

تنهض الحتف إذا ما نشبا في عقال

بلغ الصقرُ من العزّ أشدَّه واستوى

لبس الحزمَ لمن صاعر خدَّه والتوى

هو لولا بأسُه يحرسُ بندَه لانطوى

سار بالأمة شوطًا عَجبًا في اعتدالِ

لا يُرَى أسرى بها أو أوَّبا في مَلالِ

بعث العرفانَ من مَرْقَدهِ في رُواءِ

وعَلتْ عنقُ الهدَى في عهده كاللواء

ردَّتِ الشركَ مواضي جِدّه في انزواء

نفثتْ في (شرلمانَ) الرَّهَبا كالسعالي

هابها (المنصورُ) يخشى الغلبا في السجال

لقي العمرانَ مقصوص الجناحِ خاملا

راشه فانساب في تلك البطاح جائلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت