الحلقة الخامسة
رقم الشريط ( 2)
الحمد لله وأصلي وأسلم على رسول الله، وبعد:
فهذه الأرض التي تسكن عليها ، وتسكن عليها الأمم والشعوب، وتتعاقب فيها الأجيال، إذا رأيناها من القمر فسنراها كوكبًا معلقًا، يعلق فيه الأمم والملوك والرؤساء والجيوش والخبراء والله يحرك الكون كيف يشاء.
هذه الأرض قال الله عنها ?وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ? [الذاريات:20-21] فهي آيات لمن يريد اليقين فتعال لنرى، سنرى موقع الأرض أولًا: إنها تحتل موقعًا خاصًا في المجرة التي نعيش فيها، فالمجرة كلها تقع تحت حقول مغناطيسية خطيرة وضارة للكائنات الحية على الأرض وبما فيها موقعات صغيرة نسبتها إلى المجرة كما نراها لو قسمناها (150قسمًا) فإن قسمًا واحدًا منها هو المناسب لوجود هذه الأرض، ثم إن الأرض مثلًا مكان الزهرة أو بدلًا منها هو المناسب لوجود هذه الأرض، ثم إن الأرض مثلًا مكان الزهرة أو بدلًا عن عطارد، أو في مكان المريخ لتغير نظام الليل والنهار، ولتغيرت الحرارة ولتغير نتيجة لذلك كثير من شئون الحياة والكائنات الحية، فمن جعل هذه الأرض في موقعها الصحيح، وفي مكانها الصحيح واختار لها ذلك الموقع بين المجرة وبين المجموعة الشمسية، إنه العليم بحال الكائنات التي عليها الخبير بأحوالها والظروف المحيطة بها سبحانه وتعالى، وهذه الأرض لها حركات، تحثنا في الحلقة الماضية عن حركة الأرض حول الشمس، والآن نتكلم عن حركتها حول نفسها، وما ينشأ عنه من ليل ونهار، فالقمر مثلًا يدور حول نفسه مرة كل نصف شهر، معنى ذلك أن الليل والنهار في المقر مدته تصل إلى نصف شهر، فلو كانت الأرض مثلًا تدور حول نفسها مرة كل نصف شهر كالقمر، كنا سننام ليلة وننتظر طوال الفجر سائر الليالي وكان يكفي ذلك لتدمير الحياة على سطح الأرض، إن هذا الموقع هو الموقع المناسب فلو كنا في موقع آخر لوصلت درجة الحرارة إلى 93م، وعندئذ تدمر الحياة ، ولو طال النهار عشر مرات لاحترقت كل الكائنات الحية، فتأمل إلى بديع صنع الله يقلب الليل والنهار، ويختار الموقع المحدد للأرض وهو القائل ?قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ? [القصص:72] لقد وجد الأطباء أنه لابد من الظلام لسكون الحركة داخل الجسم ، هناك من الكواكب ما لها ليل دائم أو نهار دائم، وكان بالإمكان أن تكون الأرض مثل هذه الكواكب فمن يقلب الليل والنهار، إنه الله سبحانه وتعالى، وتأمل إلى هذه الأرض كيف جعلها الله مائلة ليست عمودية على طول مدارها، فينشأ عن هذا الميل الفصول الأربعة والتغير في المناخ الذي تتجدد فيه الحياة على وجه الأرض، ثم تأمل إلى هذا الغلاف الذي يحيط بالأرض.
هذا الغلاف الهوائي جعل الله فيه سرعة فكما أن فيه نسمات الحياة، فهو أيضًا حماية وحفظ للكائنات الحية، فإن هذا الدرع وإن كان شفافًا فإنه يسمح بمرور الأشعة النافعة لنا أما الأشعة الضارة فإنه يعكسها كما نرى في هذه الصورة س. هذه الأشعة التي تنزل من الشمس موجات مختلفة فلا يسمح بنفاذ إلا الذي ينفع ساكني الأرض، والأرض والغلاف الهوائي هو الذي يمتص الأشعة الضارة، كما يتبين لنا من الشكل القادم، ما هي الأشعة التي تنعكس وتتبدل وتمتص في غلاف الهواء الذي جعله الله لنا درعًا واقيًا من هذه الأشعة، كيف لا يصل إلى هذه الأرض الشعاع المناسب لحياتنا.