فهرس الكتاب

الصفحة 12857 من 27345

خالد بن صالح بن إبراهيم الغصن 18/12/1424

إنَّ الحمد لله نحمده ، ونستعينه ،ونستغفره ، ونتوب إليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا ، أمَّا بعد:

فقد سبق لي أنْ كتبت شيئًا في تخريج بعض الأحاديث المهمَّة ، ودرستها دراسة حديثيِّة مفصَّلة ، على ضوء قواعد ، ومناهج متقدمي علماء الحديث ، الذين لهم المرجع في معرفة هذا العلم الشريف .

وقد أشار إليَّ بعض الإخوة الفضلاء بنشرها ، فراودت نفسي بذلك مرارًا حتى اطمأنَّتْ بإخراج ولو جزء منها ، حتى يَعُمَّ نفعُها ، ولعلَّها أيضًا تلقى استحسان المتخصِّصين بهذا الفن ، أو تعقَّبهم بما يرونه من ملحوظات بنَّاءة فيرسلون بها إليَّ ، فحينئذٍ أشكرهم ، وأثني عليهم ، ولهم مني دعوة صالحة بظهر الغيب إنْ شاء الله تعالى .

وقد وقع الاختيار في هذا الجزء على حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: ( الطواف بالبيت صلاة …) الذي طالما اختلفت آراء الفقهاء في أحكامه ، ومعناه ، وتباينت اجتهادات المحدِّثين والنُّقاد ( المتقدمين منهم والمعاصرين ) في تصحيحه ، أو تضعيفه .

وإنما اخترت هذا الحديث خاصة ؛ لأنه حديث يهمُّ الفقيهَ والمحدِّثَ ، ولمناسبته موسم الحج، ولأنه أصلٌّ - عند الفقهاء - في أكثر من مسألة فقهية، فدعاني ذلك إلى تحقيق القول فيه، ودراسته دراسة حديثيِّة موسَّعة، بالنظر في أوجه الاختلافات والطرق لهذا الحديث ، ومراعاة أحوال رجال أسانيدها ، لأنَّ الحديث ربما لا تعرف صحَّته من ضعفه حتى تجمع طرقه وأسانيده فتعرض بعضها على بعض ، وفي ذلك يقول عبد الله بن المبارك: ( إذا أردتَ أنْ يصحَّ لك الحديث ، فاضربْ بعضه ببعض ) وقال علي بن المديني: ( الباب إذا لم تجتمع طرقه ، لم يتبيِّن خطؤه ) وقال الخطيب البغدادي: ( والسبيل إلى معرفة علة الحديث: أنْ يُجمع بين طرقه ، ويُنظر في اختلاف رواته ، ويُعتبر بمكانهم من الحفظ ، ومنزلتهم في الإتقان والضبط ) [ انظر الجامع للخطيب 2/212 ، 295، 296 ] .

وبادئ ذي بدء سأتناول حديثنا هذا بعرضه بسنده ومتنه من جامع الترمذي ، ثم سأقوم بتخريجه ، ثم دراسته والحكم عليه ، ثم أذكر خلاصة الحكم عليه .

والله أسأل جلا وعلا أنْ يوفقني للهدى والصواب ، وأنْ يهدني للسداد والرشاد ، إنه وليُّ ذلك سبحانه والقادر عليه .

الحديث

قال الإمام الترمذي: حدثنا قتيبة: حدثنا جرير عن عطاء بن السائب عن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (الطواف حول البيت مثلُ الصلاة ، إلا أنَّكم تتكلَّمون فيه ، فمن تكلَّم فيه فلا يتكلَّمنَّ إلا بخير) .

تخريج الحديث:

هذا الحديث رُوِي من وجهين اثنين ، أحدهما: مرفوع ، والآخر: موقوف:

الوجه الأول: (المرفوع) :

أخرجه الترمذي (960) وأبو يعلى (2599) وابن خزيمة (2739) والحاكم (4/222) والبيهقي (5/87) من طريق جرير بن عبد الحميد، والدارمي (1847) عن الحميدي ، وابن حبان (9/143 ح 3836) من طريق محمد بن المتوكل بن أبي السري، وابن الجارود (461) والطحاوي في شرح المعاني (2/ 178) والبيهقي (5/85) من طريق سعيد بن منصور، وابن الجارود (461) والطحاوي في شرح المعاني (2/178) من طريق أسد بن موسى، والحاكم (2/293) من طريق عبد الله بن أحمد بن أبي مسرة عن الحميدي، أربعتهم - الحميدي، وابن المتوكل، وسعيد، وأسد - عن الفضيل بن عياض، والدارمي (1848) من طريق علي بن معبد، وابن عدي (5/364) والبيهقي (5/87) من طريق أبي جعفر النفيلي، كلاهما - علي، وأبو جعفر - عن موسى بن أعين، والحاكم (1/630) من طريق عبد الصمد بن حسان، عن الثوري، والحاكم (1/630) وعنه البيهقي (5/87) من طريق الحميدي، عن ابن عيينة، والحاكم (2/266، 267) وعنه البيهقي في المعرفة (2957) من طريق القاسم بن أبي أيوب،

ستتهم - جرير، والفضيل، وموسى، والثوري، وابن عيينة، والقاسم - عن عطاء بن السائب،

وعبد الرزاق (9788) وعنه أحمد (4/64) وأحمد (3 /414، و4/64و5/ 377) عن روح بن عبادة، وعلَّقه البيهقي (5/87) عن عثمان بن عمر، وحجاج بن محمد ، أربعتهم عن الحسن بن مسلم بن يناق المكي،

والطبراني (11/29) والبيهقي (5/87) من طريق معن بن عيسى، عن موسى بن أعين، عن ليث بن أبي سليم،

والطبراني (11/34) من طريق محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، والبيهقي (5/87) تعليقًا عن الباغندي عن عبد الله بن عمر بن أبان عن ابن عيينة، كلاهما - محمد بن عبد الله، وابن عيينة - عن إبراهيم بن ميسرة،

والطبراني في الأوسط (7370) من طريق أحمد بن ثابت، عن أبي حذيفة موسى بن مسعود، عن سفيان (وهو الثوري) ، عن حنظلة بن أبي سفيان،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت