إن الأمة الإسلامية القائمة على الدين الإسلامي قادرة على اقتحام التحديات التي تحول دون نهضتها، كما انها قادرة على الصمود في مواجهة الثقافة الغربية، فالجبال الراسيات يمكن أن تزول وهذه الأمة لا يمكن أن تزول، لانها محفوظة بهذا الدين، فقد تكفل الله بحفظ هذا الدين، ومن حفظه حفظ الأمة الآخذة به.
ويدل على قدرة هذه الأمة على الصمود والمواجهة ما يأتي:
أولًا: النصوص من الكتاب والسنة:
هنالك الكثير من الآيات والأخبار الصحيحة تدل على أن الإسلام سيبقى ظاهرًا منصورًا إلى أن تقوم الساعة، وانه سيبقى قوة عالمية تزاحم القوى المضادة له مهما كانت متجبرة، يقول الله تعالى: (( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) )، فهذه الآية الكريمة تبشرنا بأن المستقبل للإسلام بسيطرته وظهوره وحكمه على الاديان كلها، وقد يظن بعض الناس أن ذلك قد تحقق في عهده صلى الله عليه وسلم وعهد الخلفاء الراشدين والملوك الصالحين ، وليس كذلك، فالذي تحقق انما هو جزء من هذا الوعد الصادق، كما أشار إلى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى، فقالت عائشة: يا رسول الله ان كنت لاظن حين أنزل الله:(( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) )ان ذلك تمامًا، قال: انه سيكون من ذلك ما شاء الله....) رواه مسلم.
واوضح منه واعم قوله عليه الصلاة والسلام: (ليبلغن الامر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر الا وادخله الله هذا الدين، بعز عزيز، او بذل ذليل، عزًا يعز الله به الاسلام، وذلًا يذل به الكفر) .
وهناك نصوص كثيرة منها ما اخبرنا به الرسول صلى الله عليه وسلم عن المهدي، وما عنده من قوة وجيوش عظيمة ومنها ان المسلمين عند خروج الدجال يكونون قوة هائلة، وان تلك الجيوش تكون محاصرة للقسطنطينية، وهذا هو الفتح الثاني لتلك المدينة، ومنها ان عيسى ابن مريم عليه السلام سينزل في آخر الزمان، وسيحكم بالإسلام، وسيدخل النصارى في الدين الإسلامي، فلا يقبل منهم الا أن يدخلوا الإسلام أو القتل.
ثانيًا: خصائص الإسلام:
الإسلام وحده هو الدين الذي يملك الخصائص التي تؤهله للبقاء فهو الدين الالهي الرباني الذي يصلح النفوس والقلوب والعقول والأعمال، وهو الصالح لأن يأخذ دوره في إصلاح العالم، وقد ادرك هذه الحقيقة بعض علماء الغرب، مهم (باول شتمز) ، ومما قاله في كتابه (الإسلام قوة الغد العالمية) : (سيعيد التأريخ نفسه مبتدئًا من الشرق، عودًا على بدء، من المنطقة التي قامت فيها القوة العالمية الإسلامية في الصدر الأول للإسلام، وستظهر هذه القوة التي تكمن في تماسك الإسلام ووحدته العسكرية وستثبت هذه القوة وجودها، واذا ما ادرك المسلمون كيفية استخراجها والاستفادة منها، وستقلب موازين القوى،لانها قائمة على أسس لا تتوافر في غيرها من تيارات القوى العالمية.
ثالثًا: عودة المسلمين إلى دينهم:
لقد اغتاظ الغرب كما اغتاظ المستغربون من عودة المسلمين إلى الإسلام، فالإسلام بدأ حيا من جديد في النفوس، وطلائع المد الإسلامي بدأت تطل هنا وهناك من الجامعات والمعاهد والمدارس، وبدأت الاصوات تتعالى منادية بالإسلام عقيدة وشريعة ومنهج حياة.
وبدأ المثقفون في ديار الإسلام ينحازون إلى الإسلام، ويرفضون الكفر، وبدأوا يدرسون حضارة الغرب وثقافته في ضوء تعاليم الإسلام، وبدأت تتكشف لهم عورات هذه الحضارة وتلك الثقافة، وفاض سيل من الكتب والصحف والمجلات يوضح الإسلام ويشرح اهدافه ومقاصده.
وكما نما الإسلام اول مرة سينمو مرة أخرى، وسيكتمل بناؤه، على الرغم من كيد اعداء الإسلام وكيد اذنابهم في ديار المسلمين.
ويمكننا أن نجمل مظاهر الصحوة المباركة التي يعيشها المسلمون اليوم في النقاط التالية:
1-توجه الشباب إلى المنهج الإسلامي والحماس للإسلام والدعوة إليه، وعمارتهم للمساجد، ومحاولتهم الالتزام بشعائر الإسلام وشعاراته.
2-عودة نسبة كبيرة من النساء إلى الالتزام بالإسلام فكرًا وسلوكًا.
3-تردد اصداء الدعوة إلى الإسلام في مختلف ديار الإسلام.
4-الدعوة إلى إصدار تشريعات وقوانين مستوحاه من الشريعة الإسلامية او مستمدة منها.
5-النشاطات والمجامع العلمية ومعاهد العلم التي تقام في كل مكان، كالمؤتمرات والتجمعات والمدارس والكليات الإسلامية التي نراها تنتشر في كل مكان.
رابعًا: انتشار الإسلام في عالم الغرب: