الكاتب: الشيخ د.عبد العزيز بن عبد الله الحميدي
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..وبعد:
يقول الله تبارك وتعالى:
(ضَرَبَ لَكُم مَّثَلًا مِنْ أَنفُسِكُمْ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن شُرَكَاء فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاء تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (الروم: 28 )
(بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ) (الروم: 29 )
يضرب الله تعالى مثلا للمشركين مأخوذًا من أنفسهم على بطلان الشرك فيقول: هل ترضون لأنفسكم أن يشارككم عبيدكم في أموالكم التي رزقكم الله إياها إلى حدِّ أنكم تهتمون بهم وتخافون من مخالفتهم كما تخافون من شركائكم من الأحرار ؟ فسيقولون: لا لن يكون ذلك, فإذا كنتم لاترضون مشاركتهم إياكم - والحال أنكم وإياهم بَشر - فكيف تعتقدون بأن أحدًا من خلق الله جل وعلا يشاركه في الألوهية والربوبية تعالى عن ذلك علوا كبيرا , وبمثل هذا البيان الواضح يبين الله تعالى البراهين والحجج لأصحاب العقول السليمة كي يجتنبوا الشرك ويستقيموا على عبادة الله جل وعلا .
وهكذا فإنه لايمكن التسوية بين الخالق جل وعلا والمخلوق , لكن هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم بالشرك اتبعوا في ذلك أهواءهم المنحرفة عن جهل بما يجب لله تعالى من الإفراد بالعبادة , فمن الذي يستطيع هداية من أضله الله بسبب تماديه في الكفر والعناد ؟
لا أحد يستطيع ذلك , وسيبوء هؤلاء المشركون في الآخرة بعذاب جهنم , ولن يجدوا لهم من ينصرهم ويخلصهم من عذاب الله تعالى .
ويقول الله تبارك وتعالى
(فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) (الروم: 30 )
(مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (الروم: 31 )
(مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) (الروم: 32 )
في هذه الآيات الكريمة يأمر الله جل وعلا رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقيم وجهه لدين الإسلام مائلا إليه غير ملتفت إلى غيره , فإنه الدين الذي خلق الله الناس عليه , كما جاء في الحديث الصحيح"ما من مولود إلا يولد على الفطرة"فلا يصح ولايستقيم أن يبدِّل بعض الناس الدين الذي خلق الله البشر عليه , فإن الإسلام هو الدين القويم الموافق للفطرة , ولكن أكثر الناس يجهلون هذه الحقيقة, فلذلك ضلوا عن الطريق المستقيم .
فأقيموا وجوهكم أيها المسلمون راجعين إلى الله تعالى مخلصين له , واتقوا سخطه , وذلك بفعل أوامره , واجتناب نواهيه , وأدوا الصلاة تامة بشروطها وأركانها وواجباتها , واجتنبوا جميع أنواع الشرك مع الله تعالى حتى لاتكونوا من المشركين , من الذين فرقوا الدين فلم يأخذوا به كله, بل أخذوا ببعضه وتركوا بعضه تبعا لأهوائهم , فصاروا بذلك فرقًا وأحزابًا يتعصبون لأحزابهم ورؤسائهم , كل حزب بما عندهم من الآراء والأهواء مسرورون من غير نظر على كون ماهم عليه من الحق أو من الباطل .