فهرس الكتاب

الصفحة 16024 من 27345

الشبكة الليبية/محمد العلي

عندما تظهر الحقيقة الغائبة ، وعندما يستأصل الشر من جذوره ، وبعد إغلاق محابس الفساد والشرور ، وفتح محابس الإصلاح و الخير والسرور ، وبعد ما يتغير الوسط والجو العام وتختفي مظاهر حياة الغاب والكهوف والهمجية .. والبدائية والتخلف .. وكل مظاهر الشرك والوثنية ، و بعد ما تكتسي النساء بأثواب الحياء ، سينزل الخير وتتقاطر البركة من السماء .. مثل ذرات المطر الخفيفة الندية ، فترسل الشمس خيوط أشعتها الشفافة الناعمة البهية .. لتنعكس على بسمة الحياة ، وتُفَجِر الأرض خيراتها بعد ما تغذت بالحب وبالألفة وبالحركة الطبيعية الفطرية وبالروح الجديدة وبالخير والعطاء من الناس ، فتفرح لفرحهم وتشاركهم الفرحة وتبادلهم العطاء ، وستتجاوب معهم وتفرد ذراعيها لتحتضنهم وتفرش لهم الخضرة في أحضانها وترحب بهم .. بالبسمة وبالضحكة والمزاح بالهواء والنسيم العليل وقطرات الماء الخفيفة الندية وبحركة الفراشات والعصافير ، وتتزين لهم بالورود والزهور الطبيعية والرياحين لتستقبلهم كاستقبال الضيف الكريم العزيز لزائريه الأوفياء الكرماء ، فينتشر الأطفال والصغار للجري واللعب ، تملأ صدورهم البهجة وتطل من عيونهم الفرحة والسرور ،ينتشر صوت تسبيح الطيور وتغريدهم للترحيب بهم ، وسيزيد تكاثر الطيور وأعدادهم مثل باقي الأنعام بعد أن استشعروا بالأمن والعدل والسلم والسلام ، وسيفرح الأباء والأمهات لفرح أطفالهم وأبنائهم ولفرحة الحياة .وعند المساء يطل البدر بطلعته البهية لينير لهم مجالس الفرحة والسعادة والحياة النقية وهم جلوس حول مواقد النار في ليالي الشتاء أو الربيع أو على سواحل البحر وضفاف الأنهر في الصيف والخريف ، وستفيض عليهم الأرض بالنعم والخيرات ليأكل الناس من تحت أرجلهم ومن فوقهم ، فيبروا شيخهم وكبيرهم ويعطفوا على صغيرهم ويأووا يتيمهم ويحسنوا إليه .. ويسقوا ضعيفهم ويطعموا مسكينهم ويكسوا عابري السبيل والمحرومين ، ويبروهم ويعطفوا عليهم فيرفعوا أيديهم بالشكر لله والدعاء ، فيسمعه السميع البصير المجيب... فيستجيب ، فيزيدهم خير وبركة وعطاء ونماء ، ويرفع عنهم الأمراض والأوبئة الخلقية والعاهات والأوجاع والسخط والغضب وكل داء وبلاء .وسيشعر الإنسان بتغير الأجواء ، وسيشعر بالفرق بين حكم الدولة الوثنية البوليسية دولة العصابات الجبرية القهرية العضوضة التي سلبت منه الحرية والإرادة و همشته وأشعرته بالضيق والعنت والضنك وجعلت منه مجرمًا بحق نفسه وغيره وربه ، وبين الدولة الإسلامية المدنية الراشدة - دولة المؤسسات المدنية التي جعلت منه حرًا مؤمنًا بربه واثقًا من نفسه سلمًا لغيره ، وكفلت حقوقه الشرعية وضرورات حياته الإنسانية ، وأمنته وبصرته وثقفته وأخرجته من الظلمات إلى النور ، ووسعت عليه الدنيا وخففتها من الأعباء الثقيلة التي كانت تلقى على كاهله لتشغله عن خالقه ، وعن نفسه وأهله وعياله .. وعن أقاربه وجيرانه ، وتجعله يجري في جميع الاتجاهات ، وكأن هناك من يطارده ...! ، أو كأنه وحش من وحوش الغاب والصحراء ...! ، وسيشعر براحة في الصدر وخفه, بعد ما يشعر بأن صدره أصبح بحجم الفضاء الفسيح الذي تهفهف فيه ريح الربيع البديع العليل ، وبعد ما طُرِدَت من صدره كل الأصنام والأوثان البشرية والمادية وكل الأمراض والأوجاع والأوساخ والكلاب النابحة التي تمنع نور الله وروحه من الدخول.وسيعرف- إنسان الحرية الجديدة - الفرق بين الحرية الغوغائية الفوضوية التي كان يتغنى بها الهمج والرعاع والغوغاء أزلام الشيطنة الغربية ، وبين الحرية الحقيقية التي منحها رب الخلق والبرية ، وسيفهم حين إذ سبب مطالبة المنافقين والأفاقين بالحرية القذرة الشخصية المزعومة ، فبداية حريتهم المزعومة تعني نهاية حريته المأمونة ، لإبقائه أسيرًا مخدرًا مقيدًا يجري وراء الشهوات والمسرات والملذات يعيش بلا دين وبلا عقل سليم وبلا هوية وبلا شخصية ، لكي يلتف المتطفلون على حقوقه ليصادروها وهو في غفلة من أمره بعد ما يعيش وهم الحرية والتعددية السياسية الفوضوية البوليسية ، وسيحمل في قلبه المعروف للبارئ الحفيظ صاحب الفضل والمنة والمعروف راعي الدولة الإسلامية الراشدة الحديثة بعد ما سحبه من بين أنياب ومخالب الكلاب البوليسية العضوضة وأزلامها من المسعورين والنابحين والناعقين في ظلام الوثنية والجاهلية الحديثة . فحينئذ سيعض بنواجذه على كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - بعد ما يتخلص من العبودية الطارئة المذلة والحكم البوليسي العضوض .. وإلى الأبد ، وهذا التشبث والعض ، سيكون عضًا وتشبثًا شديدًا ومن القلب ، لا يتركه حتى يلقى الله على ذلك ليخر ساجدًا بين يديه ليشكره على فضله ونعمه التي لا تعد ولا تحصى ، وبعد ما ذاق مرارة العض والذل والبؤس والتشرد والحرمان والهرولة بالحياة من الحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت