الشيخ/صفاء الضوي العدوي 22/1/1424
تلخيص أحداث الهجرة
أولًا:أسباب الهجرة:
1-صدع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدعوة وأنذر قومه فاشتد الأذى والاضطهاد على المستضعفين من المؤمنين في مكة ، ففكر النبي صلى الله عليه وسلم في الهجرة إلى المدينة ، وقد جاء التصريح بهذا السبب في قول بلال وأبي بكر وغيرهما ، بل كان ذلك هو السبب في الهجرة إلى الحبشة قبل الهجرة إلى المدينة.
2-وكان من أسباب الهجرة كذلك رغبة النبي صلى الله عليه وسلم في الانتقال إلى أرض يجد فيها المأوى لأصحابه والنصرة لدعوته، ولتكون منطلقًا للطموحات الكبيرة لدعوة الإسلام في الأرض.
3-تأمين المستضعفين من المؤمنين من الفتن بإيجاد دار يهاجرون إليها فرارًا بدينهم.
4-كان لابد من وجود قوة تحمي الدعوة في بداية الطريق لتمضي إلى أهدافها ، وكان لابد من دولة تؤسس تلك القوة المأمولة ، فكان لابد من أرض تقوم عليها الدولة.
أوفد النبي صلى الله عليه وسلم بين يدي هجرته بعض النبلاء من أصحابه الكرام لتهيئة المهجر لاستقبال النبي صلى الله عليه وسلم، والقيام بالدعوة لإضافة أنصار جدد يشاركون في تحمل تبعة هذه الخطوة الخطيرة، وكان من رواد هذه الطلائع مصعب بن عمير وعبد الله بن أم مكتوم كما ذكر البخاري، كما كان من أوائلها كذلك أبو سلمة بن عبد الأسد كما جزم ابن إسحاق.
صدق المهاجرين الأولين وحسن بلائهم:
انطلق المؤمنون مهاجرين جماعات ووحدانا، وقد تعرض كثير منهم للأذى والبلاء حال هجرته، وكان ممن تعرضوا للبلاء أم سلمة التي منعها أهلها من الهجرة مع زوجها، ونزع أهل زوجها ابنها منها فتجاذبوه حتى خلعوا ذراعه، فهاجر أبو سلمة وحده، وبقيت أم سلمة في أحزانها على فراق زوجها وولدها حتى استرجعت بعد مدة ولدها ولحقت بزوجها وتمت لها هجرتها.
كما وقع لصهيب أن أمسكه المشركون حين خرج مهاجرًا وخيروه بين ماله وبين السماح له بالهجرة فاختار الهجرة وشرى نفسه ابتغاء مرضاة الله كما هو شأن كل مهاجر صادق فربح بيعه .
وهاجر عمر سرًا أخذًا بأسباب الحيطة والحذر ، واستبقى النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق ليصحبه في هجرته حسب الخطة التي رعتها العناية الإلهية ، فقد سأل النبي صلى الله عليه وسلم جبريل: من يهاجر معي ؟ قال جبريل: أبو بكر الصديق، كما روى الحاكم في مستدركه عن علي وصححه، ووافقه الذهبي.
أحس المشركون في مكة بخطر تلك الهجرات المتتابعة لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وفطنوا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لابد أن يلحق بهم، وأنهم هناك في دار هجرتهم سيقوى أمرهم ، وتقوم لهم دولة ، وتحصل لهم شوكة ففكروا على الفور في التخلص من النبي صلى الله عليه وسلم .
واجتمعوا في دار الندوة للتشاور في تفاصيل الخطة ، واستعرضوا الاقتراحات التي كان أهمها ؛ القتل أو السجن أو الطرد من مكة ، وتبدى لهم الشيطان في صورة شيخ نجدي فشاركهم المشورة ، فسمعوا له ، فخذلهم عن فكرة السجن وفكرة الطرد ، فاقترح أبو جهل قتله فأيده الشيخ النجدي ، فاتفقوا على أن يجمعوا من كل قبيلة فتى شابًا نسيبًا يضربون جميعًا محمدًا ضربة رجل واحد فيتفرق دمه في القبائل ، فتعجز بنو عبد مناف عن حرب قومهم جميعًا فيرضوا بالدية ، وانفض المجلس على هذا العزم.
أعلم الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بخبر هذا الاجتماع، فأمر عليًا بالمبيت في فراشه ، لإيهام المشركين بأن النائم هو النبي صلى الله عليه وسلم ، كما أمره أن يتخلف عنه ليرد الودائع والأمانات التي كانت عنده للمشركين ، وتسلل هو صلى الله عليه وسلم إلى بيت أبي بكر في وقت الظهيرة ، وهو وقت هدأة الرِّجل، وقلة المارة وذلك لبحث آخر الترتيبات لرحلة الهجرة .
كان أبو بكر قد أعد للرحلة راحلتين ، فقبل النبي صلى الله عليه وسلم إحداهما بثمنها ، واتفقا على أن يخرجا ليلًا إلى غار ثور ، وأن يمكثا فيه ثلاثة أيام حتى يهدأ الطلب ، واستأجرا مرشدًا ذا خبرة بالطرق ، وهو عبد الله بن أرقد أو أريقط - وكان على دين قومه - وزودتهما أسماء بنت أبي بكر بزاد ، وكان عبد الله بن أبي بكر يأتيهما في الليل في الغار ومعه الأخبار ، ويعود إلى مكة قبل الفجر فيصبح بين الناس إذ كان لابد من التعرف على أسرار العدو لمتابعة تنفيذ الخطة على ضوء الخبرة بالواقع لا على المجازفة والمغامرة ، وكان عامر بن فهيرة مولى أبي بكر يرعى غنمه في النهار ثم يدنو بها في الليل من الغار ليشربا من ألبانها وليعفي بأقدامها آثار أقدام عبد الله بن أبي بكر.
واجتمع القوم على باب النبي صلى الله عليه وسلم ينتظرونه ليخرج لينفذوا خطتهم ، لكنهم سقط في أيديهم حين اكتشفوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج دون أن يروه ، وحق فيهم قول الله تعالى ( وجعلنا من بين أيديهم سدًا ومن خلفهم سدًا فأغشيناهم فهم لا يبصرون)
في الغار:-