فهرس الكتاب

الصفحة 16040 من 27345

تأليف:الشريف محمد بن حسين الصمداني 14/6/1424

تقديم:*

الحمد لله الذي أمر وأوجب جدال الكفار ومحاورتهم بقوله: ( وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [سورة النحل 16/125] والقائل: (وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) [سورة العنكبوت 29/46] والصلاة والسلام على نبي الهدى والرحمة الذي امتثل لأمر الله وجادلهم في مكة والمدينة وفي حال القوة والضعف وفي السلم والحرب وأمر بذلك وسماه جهادًا فقال عليه الصلاة والسلام: (( جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم ) )رواه أحمد وغيره. قال ابن حزم -رحمه الله- (( وهذا حديث غاية في الصحة وفيه الأمر بالمناظرة وإيجابها كإيجاب الجهاد والنفقة في سبيل الله ) )، وهذا الواجب قد فرَّط فيه كثيرٌ من الدعاة والمصلحين، ففي الوقت الذي نجد فيه دعاة التقريب بين الأديان ودعاة العصرانية ينشطون لذلك ويعقدون الندوات والمؤتمرات تارة باسم التعاون وأخرى باسم التسامح والتعايش وثالثة لتحاشي النزاعات وصدام الحضارات -زعموا- وغير ذلك من التُرَّهات؛ في الوقت نفسه نجد تقاعسًا كبيرًا وعزوفًا من دعاة الحق عن هذا النوع من الجهاد وأحسنهم حالًا من اهتم بدعوة أهل الكتاب -وفي هذا خيرٌ كبير- مع أن دعوة أهل الكتاب والمشركين ليست هي جدالهم ومحاورتهم وما يُدرأ من المفاسد والشرور بالجدال لا يمكن درؤه بمجرد الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة التي أُمرنا بها، قال شيخ الإسلام -رحمه الله- (( أما الجدلُ فلا يدعى به، بل هو من باب دفع الصائل؛ فإذا عارض الحق معارض جودل بالتي هي أحسن ) )والله عز وجل قد يدفع بالحجة واللسان ما لا يدفعه بالسنان قال العلامة ابن حزم -رحمه الله-: (( ولا غيظ أغيظ على الكفار والمبطلين من هتك أقوالهم بالحجة الصادعة وقد تهزم العساكر الكبار والحجة الصحيحة لا تغلب أبدًا فهي أدعى إلى الحق وأنصر للدين من السلاح الشاكي والأعداد الجمة ) ).

وما أحوج من أراد أن يتصدى لهذا النوع من الجهاد أن تكون له رؤية شرعية يتسلح بها في جهاده لأعداء الله، هذا وقد تكفل أخونا الفاضل الشريف محمد بن حسين الصمداني بإيضاح هذه الرؤية من خلال كتابة هذا البحث الموسوم بـ (( رؤية شرعية في الجدال والحوار مع أهل الكتاب ) )وقد قرأته و وجدته بحثًا قيمًا يجدر بمن تصدى للحوار مع أهل الكتاب أن يستفيد منه وقد ذكر فيه مؤلفه -جزاه الله خيرًا- مباحث مهمة استوقفني منها الشرط الأول من شروط المحاور المسلم ولوازمه وهو الأهلية وإعطاء الإسلام حقه من النصرة والبيان ومن لوازم هذا الشرط -كما ذكر-:

1-العلم والعدل.

2-معرفة ما ينكي وينجع في رد صيال الخصم وجداله.

3-الصدع بالحق والجهر به.

وقد علمت أنه أطلعه على عددٍ من المشايخ الفضلاء وطلاب العلم فاستحسنوه.

أسأل الله عز وجل أن يجزي الباحث خير الجزاء، وأن يرزقنا وإياه الإخلاص في أقوالنا وأعمالنا وأن ينصر جنده ويعلي كلمته إنه ولي ذلك والقادر عليه.**

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

المقدمة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أمَّا بعد:

فإنَّ المواجهة مع أهل الكتاب قديمةٌ قِدمَ الإسلام بدءًا بمظاهرة أهل الكتاب للمشركين بمكة على المؤمنين وقولهم: (هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا) [سورة النساء 4/51] ومرورًا بالمعاهدات والمواثيق بعد الهجرة الشريفة وجدالهم بالمدينة النبوية وإقامة الحجة عليهم ودعوتهم للإسلام والتحاكم إلى القرآن ثم إجلاء بني النضير، ثم قتل أهل الغدر منهم كما في قصة بني قريظة بعد الأحزاب، ثم كانت خيبر، ثم إرسال الرسل وكتابة الكتب لملوكهم ودعوتهم للإسلام ثم كانت مؤتة ثم النفير لبني الأصفر في الشام فكانت تبوك حتى (( أنزل الله تعالى في ذلك أكثر سورة براءة وذمَّ الذين تخلفوا عن جهاد النصارى ذمًا عظيمًا. والذين لم يروا جهادهم طاعة جعلهم منافقين كافرين وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم:(سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ) [سورة المنافقون 63/6] وقال تعالى: (وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ) [سورة التوبة 9/84] الآية. فإذا كان هذا حكم الله ورسوله فيمن تخلف عن جهادهم إذْ لم يره طاعة ولا رآه واجبًا فكيف حكمه فيهم أنفسهم... )) (1) واستقبل بعد ذلك وفد نجران وطلب مباهلتهم فنكلوا ثم ختم جهاده صلى الله عليه وسلم مع أهل الكتاب قبل موته بعملين جليلين هما:

1-الأمر بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب.

2-إعداد العدة لجهاد النصارى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت