فهرس الكتاب

الصفحة 11274 من 27345

المحتويات

مدخل

الجانب الديني

الجانب السياسي

الجانب الحضاري

الجانب الاجتماعي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .. وبعد.

مدخل

فقد شهد النبي صلى الله عليه وسلم شهادة عدل وصدق أن خير الناس هم القرن الذي بعث فيه صلى الله عليه وسلم، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم؛ فخير القرون بإجماع سلف الأمة هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ثم من تلاهم بعد ذلك من القرون، وما يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه.

كان هذا القرن يعيش في جاهلية وضلال وفي بعد عن دين الله تبارك وتعالى، فجاء الله عز وجل بهذه الرسالة وأرسل هذا النبي الذي اصطفاه واختاره تبارك وتعالى؛ فأخرج هذا الجيل من الظلمات والجاهلية إلى أن يحمل هذه الصفة ويستحق هذه الشهادة وهذا الثناء؛ فيأتي الثناء على هذا الجيل في كتاب الله تبارك وتعالى كثيرًا وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم، و تجمع الأمة على أن من سلط لسانه بالنقد والتجريح لهذا الجيل المبارك، فقد أتى بدعة وفرية وانحرف عن منهج الناجين المنصورين إلى قيام الساعة .

واليوم والأمة تعيش واقعًا بعيدًا ـ عن شرع الله تبارك وتعالىـ يعاني من صور وألوان التخلف والانحطاط في كل جوانب الحياة، ويشعر الغيورون والمصلحون وهم يتلفتون ذات اليمين وذات الشمال يتأملون في واقع الأمة، يشعرون أن مسافة الإصلاح بعيدة، وأن الجهد المطلوب للتغيير جهد ضخم، وربما أدت هذه النظرة السريعة إلى الإحباط واليأس، والشعور بأن حجم الفساد يستعصي على الإصلاح، وأن حجم التخلف لا يمكن أن تقوم به هذه التربية، ومن هنا تتنوع ردود الفعل لأمثال هؤلاء اليائسين، منهم من يبحث عن منهج بديل يتمثل في منهج متسرع يبحث عن التغيير خلاف المنهج الذي سنه وشرعه الله، لأنه يرى أن هذا الفساد الضخم في واقع المسلمين سواء في الجهل بالاعتقاد أو الفساد الاجتماعي أو الفساد الأخلاقي أو ما يتعلق بالتخلف المادي الذي تعاني منه الأمة اليوم حتى أصبحت في ذيل القائمة، يشعر أن هذا الواقع يستعصي على التربية، وأنه لا يمكن بحال أن يغير هذا الواقع بهذا الجهد التربوي، فيرى أنه لابد من وسائل وأساليب أخرى.

بل قد يشعر المرء من هؤلاء أن جانبا واحدا فقط من هذه الجوانب والأمراض التي تعاني منها الأمة اليوم لو وظفت الجهود من أجله لما استطاعت القيام بأعبائه، فضلا عن الإصلاح والتغيير الشمولي الذي تتطلع إليه الأمة، و قد يصيب هؤلاء يأس قاتل فيتقاعسون عن العمل والإصلاح، ويرون أن السيل قد جرف الجميع وأنه لا سبيل للمرء إلا أن ينجو بنفسه، وهي اليوم فكرة تسيطر على كثير من المسلمين بل على كثير من الأخيار والغيورين، وإن كانوا لا يجرؤون أن يقولوا هذه المقولة؛ لأنهم يعلمون أنها تخالف سنن الله عز وجل وتخالف المقطوع به مما جاءت به النصوص الشرعية التي تُحمِّل الناس مسؤولية التغيير والإصلاح، إن كان هؤلاء لا يجرؤن على التفكير بهذه الصورة والتصريح بهذه الفكرة، إلا أنهم يستبطنونها ويحملونها؛ فلسان حالهم يعبر عن اليأس القاتل.

وحين تتحدث أمام أمثال هؤلاء عن بشائر الأمل وعن هذه اليقظة والصحوة المباركة يفاجئونك بفتح الصفحة الأخرى من واقع الأمة، وفي الحديث عن الجهود المستميتة لأعداء الأمة، والتي أصبحت اليوم عينًا ترصد كل محاولة تقوم بها هذه الأمة ويسعى بها المصلحون ليقظتها لأجل أن يئدوا كل جهد للتغيير .

إن هذا المنطق حين يسيطر على تفكير فئام من المصلحين فإنه سيعوق ويؤخر الجهود، ومن ثم كان لابد من حديث يبعث على الأمل ويعيده للنفوس، واليائسون مهما عملوا لن يحققوا أهدافهم لأنهم يعملون وهم ينتظرون الفشل .

إنه لا ينجح في العمل إلا أولئك المتفائلون الذين يدفعهم التفاؤل والشعور بأنهم سيحققون أهدافهم . وهذا الحديث له جوانب شتى منها الحديث عن النصوص القطعية بالكتاب والسنة والتي تدل على أن المستقبل والنصر والعزة لهذا الدين . وهو حديث مهم لكن ليس هذا مكانه . ومنه الحديث عن هذا النموذج وإبراز هذا النموذج الحديث عن النقلة التربوية للجيل الأول جيل خير الناس .حين جاء النبي في ظل واقع يعاني من أبشع صور الانحطاط والفساد والتخلف، فانتقل هذا الجيل تلك النقلة البعيدة العظيمة . إن قراءة سيرة هذا الجيل والتأمل فيها وإدراك هذه النقلة العظيمة مما يبعث على الأمل، ويزيل اليأس عن القلوب، ويشعر الناس أنه كما غيرت الأمة وكما انتقلت من ذاك الواقع البئيس فإنها بإذن الله ستنتقل، وقد وعد الله عز وجل -وهو عزوجل لا يخلف الميعاد - فقال (: إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) .فالله تبارك وتعالى لا يغير ما بقوم من صلاح وخير إلى فساد إلا حين يغيرون ما بأنفسهم، وكذلك لا يغير ما بقوم من فساد وسوء إلى صلاح وخير حتى يغيروا ما بأنفسهم . إن هذه السنة الربانية تعني بمفهومها أن الناس حين يغيرون ما بأنفسهم ثم يسعون للتغيير، فإنه سيتحقق التغيير بإذن الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت