فهرس الكتاب

الصفحة 17703 من 27345

طيوف الأعْراسِ والأَجْوَادِ في أفغانستان

بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي

يَا دِيَارَ الأَفغان ! يَا قِمَمَ المَجَـ

ـدِ ! حَنِينَ الآبَاءِ و الأَجْدَاد !

كُلَّ يَوْمٍ عَلى مِرَابِعِكِ الحُمْـ

ـرِ طُيوفُ الأَعْراسِ والأَعْيَادِ

كُلُّ"زغْرودَة"تَضُمُّ شَهيدًا

لِشهَيدٍ بَمَوكِبٍ صعّادِ

يَا جِبَالَ الأَفْغَان ! يا قَلْعَة المَو

تِ ! وَيَا حِصْنَ أُمَّةٍ وَبِلادِ !

عَزْمَةُ مِنْ رِجَالِهَا وَهَبَتْهَا

مَنْعَةً والهُدَى وخَفْقَ صِعَادِ

يَا جَلالَ الإِيمانِ بالله يُعْطِي

مَنْعَةً في مواقِعٍ وَزِنَادِ

قِمَمَ المَجْدِ ! ما رأَيْتُكِ إِلاَّ

صَاعِدَاتٍ إلى عُلًا وارْتِيادِ

وكَأَنّي أرَى الذُّرا وَثَباتٍ

في سياقٍ وَلَهْفَةٍ وامْتِدَادِ

لَمْ تَزَلْ في سِبَاقِهَا مُشْرِقَاتٍ

عَجَزَ الشَّوقُ عَنْ لِحَاقِ جِيادِ

يَا رُبُوعَ الأفْغَانِ ! إِنَّ هَوَانا

شَبَّ في صِدْقِهِ وطيب جِهَادِ

بَيْنَنَا مِنْ وشائجِ الدِّيْنِ قُرْبَى

وَحِبَالٌ مِتِينَةُ مِنْ وِدَادِ

أَنْتِ"أَرْضُ الشُّمُوس"،"لأْلأة النُّو"

رِ"نِدَاءُ الوَفَاء ، زَهْوَةُ حَادِ"

أَنْتِ مَيْدَانُنَا الغَنيُّ عَلَيْه

من عَطاءِ التَّاريخ وَفْرَةُ زَادِ

كُلَّمَا مَرّتِ العُصُورُ عَلَيْه

وَهَبَتْهُ مِنْ طارِفٍ وتِلادِ

مِنْ سَنا لُؤْلُؤٍ وَمَاسَةِ"كوهي"

وَبَرِيقٍ مُمَوَّجٍ واتِّقَادِ (1)

فَأَتَى"مَوْكِب الهُدَى"فَحَبَاهَا

آيَةً مِنْ جَوَاهِرٍ وَقِلادِ

فَخَبَتْ كُلُّ مَاسَةٍ حَمَلَتْهَا

وَزَهَتْ مَاسَةُ التُّقَى والرّشادِ

جَوهَرُ مِنْ رَوائعِ الحُسْنِ أَخَّا

ذٌ وَآيٌ ماضٍ مَعَ الآمَادِ

أَيُّ حُسْنٍ أَجَلُّ مِنْ آي حَقٍّ

وَكِتَابٍ وَسُنَّةٍ واجْتهَادِ

في مُحَيَّاكِ طَلْعَةُ الحُسْنِ رَفَّثْ

وَعَلى مِعْصَمٍ وَفي أَجْيَادِ

وَعَلى تاجِكِ المُنَّور غَارُ

مِن فُتُوحٍ وَحِليَةُ مِنْ جِلادِ

فإذَا أَنْتِ يا رُبُوعُ عَروسُ

مَهْرُهَا في الوَغَى وفي استشْهَادِ

وَلَيَالي أَفراحِها خَطَراتُ

بَيْنَ وَمْضِ القَنَا وَوَقْدِ زِنَادِ

أَيُّ نُورٍ سَرَى بأَرضِكِ يُحُيي

مُهَجًا أَسْلَمتْ لِرَبِّ العِبَادِ

كُلَّ يَومٍ نَرَى عطاءَكِ فَذًّا

في مَيَادِينِ حِكْمَةٍ وَجِهَادِ

فادْفَعِيهَا على الميادين ، جَلِّي

مِنْ بُطُولاتِها ومِنْ أمْجَادِ

مِنْ إِمَامٍ عَلى"الحديثِ"مُقِيمٍ

وَإِمَامٍ عَلى لِسَانِ الضَّادِ

وَرِجال تَخَاطَفَ المَوْتُ مِنْهُمْ

أَنْفُسًا في مَلاحِمٍ وَطِرادِ

فإِذَا أَنْتِ مَطْمَعٌ لِحَسُودٍ

وإذ أَنْتْ لَهْفَةُ القُصَّادِ

فَامْلأي الأُفْقَ مِنْ رِجَالِكِ هُزِّي

مِنْ جِبَالٍ وَزَلْزِلي مِنْ أَعَادِي

وادْفَعي وَثْبَةً إِلى الحَقِّ وابْني

شَامخَاتٍ عَلى الذُّرَا والوِهَادِ

واصْهَري في لَهِيْبِهَا"جُنْحَةَ الشَّـ"

ـوقِ"وضُمِّي الأَبْنَاءَ في الأكْبَادِ"

واجْعَليهَا بِرَحْمَةِ الله صَفَّا

لَم تُمزِّقْهُ نَزْوَةُ الحُسّادِ

أَنتِ أَقَوَى من العَدُوِّ وأَعْلى

بِيَقينٍ بالله ، باسْتِشْهَادِ

أَنتِ رُوحٌ سَرَى ، أَعِيدي إِليْنا

نَبَضَاتِ العُروق والأَجسَادِ

1412هـ

1991م ... ... ...

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

· ملحمة الجهاد الأفغاني .

(1) "ماسة كوهي": وتسمّى"كوهي نور"وهي ماسة مشهورة في الهند وقعت في يد"نادر شاه"ملك الأفغان حين توجه إلى الهند ليقضي على إمبراطورية المغول في جيش عدده (80.000) ثمانون ألف جندي . فانتصر عليهم في"كارنال"ووقعت بيده كنوز ضخمة ومنها هذه الماسة العجيبة . كما حمل معه"عرش الطاووس"الذي لا يزال في طهران ويتوج عليه ملوك الفرس . ثم استولى على هذه الماسة بعد ذلك"رانجي سينيخ"حاكم البنجاب حين طلب"شاه شجاع"حاكم أفغانستان مساعدته فخدعه وسرق الجوهرة ولم يسعفه . وأعني بهذا البيت أن الأيام قد تحمل لأفغانستان مثل هذه الماسة ولكن ماسة التقوى والإيمان أعظم بكثير حتى تبهت أمامها أي ماسة مهما كانت عظيمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت