فهرس الكتاب

الصفحة 9588 من 27345

شعر: الفارعة

بتلِّ نهاكي رسمُ قبرٍ كأنهُ على جبلٍ فوق الجبال منيفِ (1)

تضمّن مجدًا عدْ مليًا وسؤددًا وهمةَ مقدامٍ ورأسَ حصيف (2)

فيا شجر الخابورِ مالكَ مورقا.. كأنك لم تحزنْ على ابن طريف

فتى لا يحب الزادَ إلا من التقى ولا المالَ إلا من قنًا وسيوف

ولا الذخر إلا كلَّ جرداء صلدمٍ مُعاودةٍ للكرتين صفوف (3)

كأنك لم تشهدْ هناك ولم تقمْ مقامًا على الأعداء غيرَ خفيف

ولم تستلمْ يومًا لردّ كريهةٍ من السرْدِ في خضراءَ ذاتِ رفيف (4)

ولم تسعَ يوم الحربِ والحربُ لاقحٌ وسمرُ القنا ينكْزنها بأنوف (5)

حليفُ الندى ماعاش يرضى به الندى فإن مات لايرضى الندى بحليف

فقدناكَ فُقدانَ الربيعِ وليتنا فديناكَ من فتياننا بألوف

وما زال حتى أزهق الموتُ نفسه شجًا لعدوٍّ أو نجًا لضعيف (6)

ألا يا لَقومي للنوائبِ والردى ودهرٍ ملحٍ بالكرام عنيف

ألا يا لقومي للنوائب والردى وللأرضِ همّت بعده برجوف

وللبدرِ من بين الكواكب قد هوى وللشمس همّتْ بعده بكسوف

وللَيث كلّ الليثِ إذ يحملونه إلى حفرةٍ ملحودةٍ وسقيف

ألا قاتلَ اللهُ الحشى حيث أضمرت فتىً كان للمعروف غير عيوف

فإن يكن أرداهُ يزيدُ بنُ مزيدٍ فربَّ زحوفٍ لفّها بزحوف (7)

عليه سلامُ الله وقْفًا فإنني أرى الموتَ وقّاعًا بكلِّ شريف

ـــــــــــــ

(1) تل نهاكي: الموضع الذي دفن فيه الوليد بن طريف الشاري

(2) عدملي: نسبة إلى عدمل جد الوليد.

(3) الصلدم: الفرس القوية، والصَّفُوف: الكثيرة اللبن.

(4) السرد: الدرع أو حلق الدرع.

(5) ينكزنها: يغرزنها.

(6) الشجا: عظم يعترض في حلق الإنسان ويكنى به عن الألم.

(7) يزيد بن مزيد: قائد الرشيد في محاربة الخوارج أتباع الوليد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت