فهرس الكتاب

الصفحة 8371 من 27345

السؤال:

هل تجوز صلاة الجنازة على من ثبتت وفاته شاربا للخمر.

الجواب:

إنَّ مَن شَرِب الخمر غيرَ مستحلٍ لها مسلمٌ فاسق ( عاصٍ ) ، و من حقّ المسلم على المسلم أن يشهد جنازته و أن يُصلي عليه ، حتى و إن مات مصرًا على معصيته ، لما رواه مسلم و أحمد عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: « حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ » . قِيلَ: مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: « إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَ إِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ وَ إِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ وَ إِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَشَمِّتْهُ وَ إِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ وَ إِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ » .

و لكن لا يُصلي عليه أهل العلم و الفضل المعروفون ، حتى لا يقع في نفس العامّة أنّهم يُقرّونه على معصيته التي مات عليها ، فقد روى الشيخان و أصحاب السنن عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم إِذْ أُتِىَ بِجَنَازَةٍ ، فَقَالُوا: صَلِّ عَلَيْهَا . فَقَالَ: « هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ ؟ » . قَالُوا لاَ . قَالَ: « فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا ؟ » . قَالُوا: لاَ . فَصَلَّى عَلَيْهِ .

ثُمَّ أُتِىَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلِّ عَلَيْهَا . قَالَ: « هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ ؟ » قِيلَ: نَعَمْ . قَالَ: « فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا ؟ » . قَالُوا: ثَلاَثَةَ دَنَانِيرَ ، فَصَلَّى عَلَيْهَا .

ثُمَّ أُتِىَ بِالثَّالِثَةِ ، فَقَالُوا: صَلِّ عَلَيْهَا . قَالَ: « هَلْ تَرَك شَيْئًا ؟ » . قَالُوا: لاَ ، قَالَ: « فَهَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ ؟ » , قَالُوا: ثَلاَثَةُ دَنَانِيرَ ، قَالَ: « صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ » . قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: صَلِّ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَعَلَىَّ دَيْنُهُ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ .

فانظُر - رحمك الله - كيف أنّ النبيّ صلى الله عليه و سلّم لم يُصَلّ على من مات و عليه دَيْنٌ ، حتى تكفّل أحد الصحابةِ بسداده عنه ، و مع ذلك فقد رخّص عليه الصلاة و السلام للصحابة الكرام بالصلاة عليه فقال: ( صلّوا على صاحبكم ) رغم أنّه مات متلبّسًا بذنبٍ .

نسأل الله لنا و لكم حسن الختام ، و الحمدُ لله ربّ العالمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت