فهرس الكتاب

الصفحة 23201 من 27345

مرحبا بشهر الصيام والقرآن والتقوى"2"

الشيخ محمد الهدار . صحيفة أخبار بنغازي/ الشبكة

الحمد لله الذي بلغنا رمضان وأوصلنا إليه وأنعم علينا بالصيام والقيام فيه إنه كريم يحب الإحسان،وأشهد أن لاإله إلا الله الملك الديان، جعل بابا خاصا في الجنة للصائمين يقال له الريان، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبد الله ورسوله خير من صام رمضان وغيره، وخير من قام وعرف لله قدره،صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحابته وأتباعه إلى يوم الدين.

أما بعد أيها الإخوة والأخوات الأعزاء إن خصائص وميزات شهر رمضان كثيرة وعظيمة منها أن الله جعله ظرف زمان لنزول أعظم كتبه ألا وهو القرآن العظيم وهذا تكريم كبير وعظيم لم يحظ به شهر من الشهور سوى شهر رمضان المبارك قال تعالى عن ذلك الشهر"شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدىً للناس وبينات من الهدي والفرقان"فقد ورد أنه أنزل إلى اللوح المحفوظ ثم إلى بيت العزة من السماء الدنيا في هذا الشهر المبارك وفى ليلة مباركة من لياليه هي ليلة القدر كما قال سبحانه"إنا أنزلناه في ليلة القدر"وقال أيضا"إنا أنزلناه في ليلة مباركة"ثم بعد ذلك أنزل مفرقا على النبي صلى الله عليه وسلم في عشرين سنة وبين الله حكمة ذلك فقال سبحانه"وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلًا ولايأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا".

إذا نزول القرآن أو بداية نزول القرآن في شهر رمضان وفي ليلة القدر منه فيه بيان لمكانة هذا الشهر العظيم وخصوصا ليلة القدر قال صلى الله عليه وسلم"من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ماتقدم من ذنبه"وقال أيضا صلوات الله وسلامه عليه:"من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه"والحديثان وردا في الصحيح من السنة المطهرة هذا ولقد ربط النبي صلى الله عليه وسلم بين الصيام والقرآن في الشفاعة للعبد المؤمن فقال فيما رواه أحمد والطبراني"الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة يقول: الصيام أي رب منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه، ويقول القرآن منعته النوم بالليل فشفعني فيه قال: فيشفعان".

فمما ينبغي الإكثار منه في هذا الشهر المبارك تلاوة القرآن الكريم، وذلك لأن النبي صلي الله عليه وسلم كان دأبه كما دل علي ذلك ماجآء عن ابن عباس رضي الله عنه قال: كان يلقاه جبريل كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، والمدارسة هي أن جبريل عليه السلام كان ينزل علي النبي صلي الله عليه وسلم بمقدار معين من القرآن فيقرؤه علي الرسول، وبعد انتهاء جبريل من القراءة يقرأ الرسول صلي الله عليه وسلم المقدار نفسه الذي قرأه جبريل أولا..ومازال- كما قال أحد العلماء- أولو الألباب من الناس يجعلون لشهر رمضان نصيبا من تلاوة القرآن أكثر من نصيب كل شهر..

كان الإمام مالك إذا دخل رمضان ترك قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم ، وأقبل على القرآن من المصحف ، وكان الشافعي يقرأ في رمضان الختمات العديدة ، وكذا ورد عن الإمام أبي حنيفة وغيره من السلف ، وزيادة في ترغيبكم أقول لكم أخرج البيهقي عن النعمان بن بشير عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال:"أفضل عبادة أمتي تلاوة القرآن"وروي الترمذي أن النبي صلي الله عليه وسلم قال:"يقول الله تعالي: من شغله القرآن وذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ماأعطي السائلين"هذا وقد قال أحد العلماء عن شهر رمضان: إن شهرا ينزل فيه كتاب يملأ العقول حكمة وصفاء ، ويملأ القلوب طهارة ونقاء ، بل يملأ الدنيا بأسرها عدلا ورشادا، ويرفع الإنسانية كلها من حضيض الجهل والذل إلى أوج المعرفة.. نقول:"إن شهرا ينزل فيه كتاب هذا شأنه لذو طلعة مباركة ومقدم كريم".

الإخوة الأفاضل لعل من أجل هذه المزايا وغيرها قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:"لو يعلم الناس ما في رمضان من الخير لتمنت أمتي أن يكون رمضان السنة كلها"هذا ولقد كان المسلمون الأولون يرقبون حلول رمضان في شغف ويستقبلونه في لهف يهنئ بعضهم بعضا بحلوله لما يرجون فيه من البر والخير ومثوبة الله ، وختاما أذكركم بقوله صلي الله عليه وسلم:"أتاكم شهر رمضان ، شهر بركة يغشاكم الله فيه فينزل الله ويحط الخطايا ويستجيب فيه الدعاء ، وينظر فيه إلي تنافسكم في الخير ويباهي بكم ملائكته ، فأروا الله من أنفسكم خيرا ، فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله عز وجل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت