حررت بتاريخ 12/رجب/1422
الخاطرة الأولى
لازلت أذكر ذلك اليوم قبل ثلاثين عاما، حين كنا في تلك القرية الصغيرة التي لم يصل إليها كهرباء أو طريق معبد، وكنا نريد بناء جزء إضافي في منزلنا. وكل الذي تطلبه الأمر اجتماع مجموعة من الرجال، ويبدأ أحدهم ليخط في الأرض بقدمه محددا الأبعاد، ثم يتعاون الجميع في البناء تحت إشراف من يسمونه (الاستاد) الذي لم يلتحق بأي معهد فني بل تعلم بالممارسة، وكانت النساء يقمن بتجهيز مواد التسقيف التي تشمل جريد النخل، كما يقمن بتجهيز مايحتاجه الرجال من طعام. وتمت عملية البناء في يوم أو يومين. واليوم حين تحتاج للبناء فلا بد من مهندس، بل عدة مهندسين، ومتخصص، بل عدة متخصصين في كل ميدان من ميادين العمل. ومثل ذلك المدرسة التي كان يديرها ويدرس فيها شخص واحد لم ير يوما ما كلية إعداد معلمين، ولم يقرأ كتابا في التربية وعلم النفس. واليوم زاد الأمر تعقيدًا. لذا فأولئك الذي يرون أن التربية اليوم في ظل هذه المجتمعات يمكن أن تتم بصورة تلقائية كما كانت تتم من ذي قبل، ويرون أن نجاح آبائنا في تربيتهم -وهم لايعرفون أسس التربية المعاصرة- دليل على عدم حاجتنا لذلك. على هؤلاء أن يعيدوا النظر في اقتناعهم، أو يبنوا بيوتهم بالطريقة نفسها. فالحياة قد تعقدت وتغيرت جوانب كثيرة فيها، وهذا يعني أن ما يصلح لعصر من وسائل وأساليب ليس بالضرورة يصلح لسائر العصور.
حررت بتاريخ 12/رجب/1422
الخاطرة الثانية
يسود في مجالس طائفة من الخيرين والغيورين انتقاد الواقع المعاصر، والحديث عن حجم الفساد المنتشر في المجتمع.
والانتقاد للواقع المخالف أمر لاغبار عليه، بل هو خطوة لابد منها للإصلاح، لكن هذا الانتقاد كثيرا مايجاوز حد الاعتدال، فيُبالَغ في تصوير حجم الفساد، ويُضخَّم من قدر المفسدين وتمكنهم وجهدهم وتضحيتهم..، وفي المقابل يهمش جهد المصلحين، ويقلل من قدراتهم.
إن الدعاة إلى الله تبارك وتعالى -بغض النظر عن ضآلة إمكاناتهم- يملكون جوانب من القوة لايملكها غيرهم، ومنها:
أولا: توفيق الله وإعانته، فالأمور كلها بمشيئة الله عز وجل، ونواصي الخلق بيده، وقد كتب الغلبة والتمكين لأوليائه (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي) .
ثانيا: الدعاة وحدهم هم الذين يدعون الناس إلى طريق الفطرة التي فطر الناس عليها، وإلى المنهج الذي يتفق فيه الشرع والعقل ولايتعارضان.
ثالثا: أنهم يرفعون صوتهم عاليا، ويعلنون أهدافهم بوضوح، ويفتخرون بسيرهم في هذا الطريق، بخلاف غيرهم الذين يظهرون خلاف مايبطنون، ويحلفون على الكذب وهم يعلمون.
رابعًا: أنهم على خير إن أصابتهم سراء وتمكين شكروا، وإن أصابتهم ضراء صبروا واحتسبوا وراجعوا أنفسهم، فكان ذلك كله خيرًا لهم.
خامسا: أنهم محفوفون بتأييد عباد الله وأوليائه الصالحين، فهم يرفعون أكف الضراعة لهم ويسألون الله عونهم وتوفيقهم، وكم في هؤلاء من لو أقسم على الله لأبره؟ وإنما ينصر الناس ويرزقون بضعفائهم.أيها الدعاة إلى الله: أنتم الأقوى لو تعلمون فسيروا في طريق الخير، وانشروا دعوة الإسلام في أرجاء المعمورة (ولاتهنوا ولاتحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين. إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس)
حررت بتاريخ 12/رجب/1422
الخاطرة الثالثة
يسود في مجالس طائفة من الخيرين والغيورين انتقاد الواقع المعاصر، والحديث عن حجم الفساد المنتشر في المجتمع.
والانتقاد للواقع المخالف أمر لاغبار عليه، بل هو خطوة لابد منها للإصلاح، لكن هذا الانتقاد كثيرا مايجاوز حد الاعتدال، فيُبالَغ في تصوير حجم الفساد، ويُضخَّم من قدر المفسدين وتمكنهم وجهدهم وتضحيتهم..، وفي المقابل يهمش جهد المصلحين، ويقلل من قدراتهم.
إن الدعاة إلى الله تبارك وتعالى -بغض النظر عن ضآلة إمكاناتهم- يملكون جوانب من القوة لايملكها غيرهم، ومنها:
أولا: توفيق الله وإعانته، فالأمور كلها بمشيئة الله عز وجل، ونواصي الخلق بيده، وقد كتب الغلبة والتمكين لأوليائه (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي) .
ثانيا: الدعاة وحدهم هم الذين يدعون الناس إلى طريق الفطرة التي فطر الناس عليها، وإلى المنهج الذي يتفق فيه الشرع والعقل ولايتعارضان.
ثالثا: أنهم يرفعون صوتهم عاليا، ويعلنون أهدافهم بوضوح، ويفتخرون بسيرهم في هذا الطريق، بخلاف غيرهم الذين يظهرون خلاف مايبطنون، ويحلفون على الكذب وهم يعلمون.
رابعًا: أنهم على خير إن أصابتهم سراء وتمكين شكروا، وإن أصابتهم ضراء صبروا واحتسبوا وراجعوا أنفسهم، فكان ذلك كله خيرًا لهم.