فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
د. محمد سعود البشر 17/12/1426
لا ينشط الليبراليون ومن في حكمهم من أهل البدع والزيغ والضلالة إلا في حالات الضعف التي تمر بها الأمة، ولا يزرعون بذور الفجور إلا إذا هبّت ريح الأجنبي، واستوقد العدو ناره وزاد ضرامها، عندئذ يلتف حولها الأتباع، ويتنادى لها المنافقون، ويستبشر بضوئها الخونة والصابئون، فكلما أضاء لهم العدو طريقًا مشَوْا فيه، وإذا أظلم عليهم سقطوا كهشيم محتضر.
هذا هو واقع الأمة معهم في مسيرتها، على مر السنين، وتعاقب الأحداث، وتقلّب الأمور. واليوم نشهد فصلًا جديدًا من فصول المواجهة مع الليبراليين ومن لفّ لفّهم، على اختلاف في المنهج، واتفاق في الهدف والغاية، لكن واقع اليوم غير حال الأمس، فهم اليوم أشد بأسًا، وأعنف تنكيلًا، وأعلى مقيلًا، فلهم في الوصول إلى الهدف والغاية طرائق شتى في الوسيلة والمضمون.
فأما الوسيلة فقد استماتوا من أجل الهيمنة على وسائل التغيير وأدوات التأثير.. متنفذون في دوائر صناعة القرار، ومسيطرون على آليات صياغة الرأي العام ووسائط توجيهه، ولهم في كل قناة وصحيفة سوق ومنتدى، ويرصون الصفوف، وينسّقون الجهود، ويوحّدون الراية والكلمة، حاذقون بشحذ الطاقات، ماكرون في توظيف الإمكانات، وإذا استدعى الأمر، فإنهم يطلبون الإسناد من سفارات الأجنبي وقنصلياته.
وفي المضمون كرّ وفرّ، يركبون مطية الدين بدعوى تجديده تارة، ويهجمون عليه تارات أُخر... يزايدون على الوطنية وهم أعقّ أبنائها، وألد أعدائها، ولهم في"الدين"و"الوطنية"مشارب لا يستعذبها إلا العدو أو من في قلبه مرض.
هم اليوم أشد وطأة على ديننا ووطننا وعلينا من السافر عن العداء المميط لقناع الكره والبغضاء.. بل هم قد أسفروا عن الوجوه اللئيمة، وأماطوا الأقنعة الخادعة، وجهروا بسوء الطويّة، ودناءة المنهج، وخبث المعتقد.
في مواجهة هؤلاء.. لا لقاء في منتصف الطريق، أو الإذعان والاستكانة، تحت أي من ذرائع المقاربة أو المماحكة، بل هي المفاصلة بكل صورها!!