فهرس الكتاب

الصفحة 12757 من 27345

د. محمد صيام*

قال تعالى: (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِيْنَ يُقَاتِلُوْنَ فِي سَبِيْلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوْصٌ) [سورة الصف: 4] .

وأخرج الإمامان، الترمذيُّ في سننه في كتاب الفتن، وأحمد في مسنده، مسند العشرة المبشرين بالجنة، كلاهما عن ابن عمر، عن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد ) ).

وقال الشاعر: (من أبيات للباحث في هذا الموضوع ) .

المقدمة

إن العمل الجماعي مضمون النجاح بإذن الله، وذلك لتوافر الآراء السديدة، وتضافر الجهود المفيدة، في الوقت الذي لا يحظى العمل الفردي بمثل ذلك.

قال الشاعر:

وكان نور الدين زنكي قد مهَّد الطريق لصلاح الدين، بتوحيد عدد من الممالك الإسلامية تحت رايته، وإشاعة العدل بين أهلها وتهيئتهم للتخلص من الصليبيين، واحتلال بعض القلاع التي يتحصنون فيها، كما فعل بقلعة (تل حارم) التي"اقتلعها من أيدي الفرنج، وكانت من أحصن القلاع، وأمنع البقاع" ( [22] ) .

وفي عين جالوت، وعندما التقى الجمعان، وحمي وطيس المعركة، كانت الصيحة المباركة المشهورة التي رفعها قطز ــ سلطان المسلمين، وقائد جيشهم ــ وا إسلاماه. فأرعدت صفوف المسلمين بصواعق الموت، وانقضوا على التتار، فلم ينج ناجٍ من تلك الحشود، سواء أكان من القادة أو من الجنود.

ومن هنا كان للغرب مواقفه المعادية للإسلام والمسلمين، وحرص ساسته على غسل أدمغة أبناء الإسلام، وتسميمها بثقافة الغرب، حتى لا يظهر من جديد قطز أو صلاح الدين. يقول الرئيس الأمريكي نيكسون:"إن المشكلة الأساسية هي الإسلام، ولمواجهة هذه المشكلة علينا أن نواصل استقدام أبناء المسلمين، ثم نعيد إرسالهم إلى بلدانهم، بعد أن نحقنهم بثقافتنا وأفكارنا وطرقنا. وعلى الدول الأوروبية وروسيا، أن تتحد مع أمريكا لمنع قيام حكم الإسلام" ( [23] ) .

فإذا كانت هذه هي نوايا الطامعين في هذه الأمة، وهذه هي مخططات أعدائها، فما المطلوب من قادتها وأبنائها ؟! وكيف يستبدلون بالإسلام أسلحة أخرى، وهو أقوى أسلحتهم وأمضاها؟! إن التاريخ يشهد أن الإسلام هو المحور الأساس في كل عمل جهادي يقوم لتحرير أيٍّ من بلاد المسلمين، وعلى الأخص فلسطين.

المبحث الخامس

أمثلة تاريخية لتجارب جهادية جرت على أرض فلسطين

لقد بدأ تسلل اليهود إلى فلسطين في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، حيث تمكنوا من تأسيس أول مستوطنة لهم في شمالي فلسطين، بسرِّية تامة، وبهدوء شديد. وذلك سنة 1886م ( [24] ) . وكان السلطان عبد الحميد رحمه الله هو الذي يقف حاجزًا في وجه أطماع اليهود بالتدفق إلى فلسطين؛ ولذلك فقد حاكوا المؤامرات مع الدول الكبرى لإسقاط الخلافة، ونجحوا في ذلك سنة 1924م ( [25] ) .

ولأن العرب والفلسطينيين كانوا يثقون في وعود بريطانيا لم تقم قبل الاحتلال البريطاني لفلسطين، عمليات جهادية بالمعنى الصحيح، إلا ما كانت تقوم به الصحف والنوادي الثقافية من نداءات وتحذيرات، للأمة العربية والدولة العثمانية، من تزايد الخطر بالهجرة اليهودية. وحدث أول صدام مسلح سنة 1886م، بين المستوطنين اليهود، وبين الفلاحين الفلسطينيين، الذين طُردُوا من أراضيهم التي قامت عليها أوائل المستوطنات ( [26] ) .

غير أن مشروع المقاومة بدأ عمليًا، بعد أن بسطت بريطانيا سيطرتها على فلسطين. ففي أوائل عام 1919م أنشأ الفلسطينيون جمعية"الفدائية"، وتكونت لها فروع في أكثر المدن الفلسطينية، وكان لها نشاط ملموس سياسيًا وعسكريًا. وفي أبريل 1920م هبَّ الفلسطينيون في انتفاضة عارمة، ضد اليهود والإنجليز، وسقط فيها الكثير من القتلى والجرحى، من الأطراف الثلاثة ( [27] ) .

ثم كانت انتفاضة يافا في مايو 1920م، وتبعتها ثورة البراق في أغسطس 1929م، ثم ثورة الكف الأخضر (1929 ــ 1930م) ، ثم انتفاضة أكتوبر 1933م، ثم ثورة الشيخ عز الدين القسام في نوفمبر 1935م، والتي استشهد قائدها في بدايتها، واستمرت جماعته"الجهادية"في الثورة، حتى هيأت لأطول إضراب في التاريخ وهو إضراب الأشهر الستة، واستمر الفلسطينيون في ثورتهم بين مدٍّ وجزر حتى سنة 1939م ( [28] ) .

"وقد اتخذت هذه الثورة طابعًا إسلاميًا جهاديًا عامًا، من خلال الدور العظيم لجماعة القسام في شمال فلسطين ووسطها، وحركة الجهاد المقدس بقيادة عبد القادر الحسيني، في مناطق القدس والخليل، ومن خلال القيادة السياسية لمفتي فلسطين الحاج أمين الحسيني" ( [29] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت