فهرس الكتاب

الصفحة 4627 من 27345

بقلم: الشيخ الجليل المربي الكبير العلامة أشرف علي التهانوي

المعروف بـ Kحكيم الأمةJ المتوفى 1362هـ / 1943م

تعريب: أبو أسامة نور

اتّخذ الناسُ اليوم الاستخلافَ مكانَ المشايخ إرثًا يتوارثونه ، ولو كان الخليفة الذي ينصبونه مكانَ شيخٍ أحمقَ كالحمار. وقد كان في الماضي المشايخ يضعون العمائمَ على رؤوس المريدين، وأصبح الأمرُ اليوم عكسَ ذلك ؛ فعاد المريدون يُكْرِمُون المشايخَ بالعمائم ؛ فما إن مات الشيخُ حتى يُحِلُّون نجلَه محلّ أبيه ، ويُكْرِمُونَه بعمامة الخلافة ؛ فيصير شيخًا لهم جميعًا .

وقد مَحَا شيخُنا (الحاج إمداد الله المهاجر المكيّ رحمه الله تعالى 1233هـ / 1817هـ = 1317هـ / 1899م) هذا التقليدَ كليًّا ؛ فلا يَحْتَلُّ اليوم سجّادتَه أحدٌ . وكانت سجَّادةٌ له في بلدة"كنكوه"- إشارة إلى مريده الشيخ الفقيه المحدّث العالم الربّاني رشيد أحمد الكنكوهي 1244هـ / 1829م = 1323هـ / 1905م - وكانت سجَّادةٌ له في مدينة"ديوبند"- إشارة إلى الشيخ الناطق بالإسلام الإمام محمد قاسم النانوتويّ رحمه الله تعالى رئيس الطائفة المُؤَسِّسَة لجامعة دارالعلوم/ ديوبند 1248هـ / 1832م = 1297هـ / 1880م - فكانت سجّاداتُه مُتَوَزَّعَةً في أمكنة شتّى . وأَوَدُّ أن أُؤَكِّد أن هذا الموقفَ له قيمةٌ مزيدةٌ وأهميّةٌ قصوى؛ حيث السجّادات تَتَوزَّعُها الأمكنةُ . وليس بشيء أن تكون السجّادةُ واحدةً مُرَكَّزَة في مكان واحد . إنّ هذا الشيءَ وأمثالَه لاتحتمل التوريثَ والتوارثَ .

قصة وقعت لي:

طَلَبَ إليَّ ذاتَ مرة أهالي بلدتي - تَهانَهْ بَهوَنْ Thana bhawan بمديرية"مظفر نكر"Muzaffar Nagar بولاية"أترابراديش"Uttar Pardesh - أن أتحمّل مسؤوليّةَ الإمامة بالمصلين ، فقَبِلتُ طلبَهم بشروط ، كان من بينها أنّ الإمامةَ لاتصير حقًّا من حقوقي ، وأنّي لا أكون مُلْزَمًا بالإمامة ، فأَتَخَلَّى عنها عندَما أريد . ثم أعلنتُ على مرأى ومسمع منهم أني تولّيتُ الإمامةَ على إلحاحٍ من الناس ، و أَوَدُّ أن أُوَضِّح أن ذلك لايكون حقًّا لي، فلا يجري فيه التوارثُ . وعندما يكره أحدٌ إمامتي مهما كان من الذين يعتبرهم الناس من الحشوة ، فله أن يكتب إليَّ بطاقةً عن طريق البريد ، أني أكره إمامتَك . فأقول: والله لو أنّ ناسجًا للثياب أو جزّارًا منعني من الإمامة ، لامتنعتُ عنها فورًا . وعندما صرّحتُ لهم بذلك قمتُ بالإمامة ؛ لأنه بعدما صرّحتُ انْتَفَتْ احتمالاتُ التوارث . وبعد مدة تخلّيتُ عنها بدوري .

توارث السجّادة

فاليوم صار الاستخلاف إرثًا يتوارثونه . والناس يحترمون السجادةَ المُتَوَارَثَةَ ؛ حيث يرون أنّها ذاتُ أهميّة . فذلك احتفالٌ بالتقليد . وقد وجدنا لدى هؤلاء الناس تقليدًا آخر، وهو أنّ الشيخ القابع في السجّادة لايخرج من الزاوية . زرتُ مدينة"بهاكلبور"Bhagal pur - إحدى مدن ولاية"بيهار"بالهند - فسمعتُ أن شيخًا لم يخرج من الزاوية منذ 40 عامًا: منذ أن قَبَعَ في السجّادة . وكان مريدوه يَرْوُوْنَ عنه ذلك مُتَبَاهِيْنَ . قلتُ لهم: هل هو من الأنثى؟ إن الرجل يُطَوِّف بالخارج بالسيف غير المُغْمَدِ ؛ فالقَبْعُ في مكان واحد ليس رجولةً . أمّا إذا كان أحدٌ مُقْعَدًا أو قَعَدَتْ به الأعذار أو الدواعي الأخرى ، فلا بأس به.

ومثلُ هذا الشيخ إذا دَعَتْهُ الضرورةُ للمثول بين يدي المحكمة ، تُبْذَل محاولاتٌ مُكَثَّفَةٌ لإعفائه منه ؛ لأن المشايخ اليوم عادوا يَعُدُّون المثولَ لدى المحكمة عيبًا . ولم أدرِ أنا السببَ في كونه عيبًا .

قصةٌ أخرى حدثت لي

كانت هناك مُحَاكَمةٌ جارية في مدينة"كانبور"بولاية"أترابراديش"بالهند وكانت لاتُحْسَم بشكل ؛ فقال القاضي للخصمين: الأحسنُ أن تَصْطَنِعَا حَكَمًا يحكم في قضيّتكما ، ثم المحكمةُ تتولّى تنفيذَ ما يحكم به هو . و رَضِيَا باتّخاذ الحَكَمِ وسَمَّتِ المحكمةُ عددًا من العلماء لَم يتَّفِقَا على أحدٍ منهم ، ثم سَمَّتْني فرَضِيَا ، وبالتالي وَجَّهتْ إليَّ المحكمةُ أمرًا رسميًّا بالمثول أمام القاضي (Summons) لأُدْلِيَ بما يَعِنُّ لي من الحكم في القضيّة ، فاعْتَقَدَ إخوانٌ مثولي بين يدي القاضي مذلّةً لي . قلتُ لهم: ما هي المذلة في هذا الأمر؟ إنّها لعزّةٌ أن تُحْسَم قضيّةٌ بشهادتي . على كل فمثلتُ لدى القضاء ، وأدليتُ بما كان عندي ، وتَمَّ حسمُ القضيّة العالقة منذ الثمانية عشر عامًا بناءً على تصريحاتي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت