فهرس الكتاب

الصفحة 26132 من 27345

هي النجاة أدركيها أو ذريها فاغرقي !

بقلم الدكتورعدنان علي رضا النحوي

يا أمّة ما برحتْ: في خدر لم تُفق

أيُّ ردىً مُحَقّقِ ... ... أيُّ جُنُونٍ مُوبقِ

أيُّ هلاكٍ مُحْدقِ ... ... أيُّ ضياعٍ تائهٍ

أيُ فتىً لم يَغرق ... ... يا ويحهم قد غَرقوا

وفتنةٍ لمْ تَرْفقِ ... ... في شهوةٍ مَحْمومةٍ

من مجرم و من شقي ... ... ونزوةٍ عارمةٍ

تسدّ وجه الأفق ... ... وظلمة زاحفةٍ

في خَدَرٍ لم تُفق ... ... يا أمَّةً ما برحتْ

في حُلُمٍ مُنَمَّق ... ... وسَكْرةٍ غَارقةٍ

في لهوها المُمزّق ... ... وغفوةٍ قاتلةٍ

ورايةٍ لم تَصدُق ... ... على شعارٍ كاذبٍ

ومُدَّع مُرتزق ... ... وتاجرٍ مُضلِّل

وخائنٍ وأحْمق ... ... وفاجرٍ وغادرٍ

كُلّ فتىً مُدقِّق ... ... يَحار في أُصولهم

على رجالٍ ترتقي ... ... وكُلُّ يوم شُبْهة

قِناعه المزَوَّق ... ... فمن يهوديٍّ على

خلْف هوىً مُفرق ... ... ومن صليبيٍّ جرى

يُنْجده في المأزق ... ... يظنّ أن الأجنبيْ

لدينه لم يَفْسُق ... ... لو كان فيه عزّة

من لهب مُحرق ... ... وما رمى في داره

مَصلحةٍ ومِرْفَق ... ... واختلط النَّاسُ على

ــن جاهلٍ أو مُتَّقي ... ... فلم تَعُدْ تَميزُ بيـ

أو دَعْوة من خُلُق ... ... لا خُلُق يَجْمعهم

موعظةٌ من مُشْفِق ... ... ولا هُدى الدِّين ولا

لعَاعةٍ أو رَمَق ... ... تزاحمَ النَّاس على

هاجت و لمَّا تُغْلق ... ... كمْ فَتَحُوا من فِتنٍ

فَتْقاً ولَمَّا يُرْتَق ... ... كمْ فَتقُوا في دارهمْ

ــبٍ واحدٍ ومَوْثِق ... ... كانوا على يَدٍ وقَلْـ

ـيان لم تُشقّق ... ... وأمّة مَرْصُوصةِ البُنْـ

ـنّة ضَمَّ المرفق ... ... يضّمها القرآنُ والسُّـ

إلى صباحٍ مُشْرِق ... ... يُنير من دُرُوبِها

يا فرقاً يميزها الشيطان دون الفرق

لَنا بشتَّى الفِرقِ

كَمْ عَصَبيّةٍ رَمَتْ

لنا بشتّى الطُّرق

وجاهليّةٍ أتَتْ

إلى هَوى مُسْتَرْزق

فمن هَوى قوميّةٍ

يهيج حقد المملق

إلى اشتراكيّ جرى

يسعى ليوم مُوْرِق

مُدّعياً بأنّه

ـرى نَصْله في العُنق

فأفقرَ النَّاس وأجـ

بفتنةٍ لم تٌغلق

وقاديانيٍّ أتّى

ــاس بشرٍّ مُغْرق

ومن بَهائيٍّ رمى النّـ

ــيطانُ دون الفِرق

يا فِرقاً يَميزُها الشّـ

خواطرٍ ومَنْطق

رمى بها الأمّة في

لأجنبيٍّ مُنْفِق

وكّلّها صنيعة

خَتَاله المُلَفِّق

فلمّها الفِرَنْجُ في

"لندن"شرّ المأزق

ما بين"واشنطن"أو

طَغَى بكبرٍ مُرْهَق

وظُلم"باريس"الذي

عدوانه المطوِّق

وكفر"موسكو"لجّ في

من طامعٍ في مشرق

وكلُّ من يَتْبعُهم

على لسانٍ ذَلِق

يَصوغ من فريته

و زُخْرفٍ مُنَمَّق

يَصُوغها من كذبٍ

نما بصدرٍ ضَيّق

يُلامس الحقد الذي

أحنائه من فرق

أو طمعٍ طَواه في

وغضبة من شرِّه: وصرخة من حمق

وصيحة من نزق

فكمْ ترى من رجل

وثورةً من حنق

وكمْ ترى عِصابةً

من خَمرها المعتق

تَغيب في سَكرتها

من غيّها المنطلق

تهيج في عاصفةٍ

وصرخةٍ من حُمُق

وغضبةٍ من شرِّه

ـغرب أطلّي واخفقي

تقول يا حضارة الـ

ـــرف وكلّ رونق

وأقبلي بكلّ زخـ

مع الهوى وصفّقي

و أقبلي … وغرّدي

ــل غرسة من خُلُق

واقتلعي الدين وكـ

ـأة الجنس … دفْق الشَّبق

وزيّني الظلم … وحمـ

زَهْو الشباب الرَّيق

هات لنا الفتنة في

عفّتها وانطلقي

وجرِّدي المرأة من

يا ثوبها والخرق

وجرَّديها من بقا

على ثنايا الطُّرق

وارمِ بها عاريةً

وكلّ وحشٍ مُطْبق

لكلّ ذئبٍ جائع

نسان فيها واسحقي

ثمّ اقتلي بقيّة إلا

يَلفُظُها كلّ شقي

لم يبق إلا مُضْغةٌ

لِلَهْوه المُمَزَّق

يبصقها …. وينثني

ـكبرى بثوبٍ خَلِق

وغلّفي الجريمة الـ

أو بشعارٍ شيّق

برايةٍ كاذبةٍ

ومأْتمٍ في رَوْنَق

كم عُرْسٍ في مَأْتم

فهذه حضارة واهية من ورق

ـئي الأرض بظلم مطبق

حضارة الكفر املـ

ـجرح العميق المرهق

بالدّمع .. بالأنّة .. بالـ

تامٍ .. بسجن ضيّق

بالجوع ..بالثكلى بأيـ

ـطيء .. بالأسى .. بالصعق

بالذل … بالموت البـ

باللهب المحلّق

بالدّم في مجزرة

بطفله الممزق

بكلّ بنيان هوى

من غُصص أو حرق

يدفن في أنقاضه

يُلهب حمى السبق

ما قيمة العلم الذي

ومن هوى أو شبق

يلهب من جنونه

شواهقاً في أفق

يبني ويُعلي ما بني

وفيض كنز مغذق

يُنفق فيها عمره

في لحظة من نزق

ثمّ نراه ينثني

كأنّها لم تسمق

يهدمها إلى الثّرى

واهية من ورق

فهذه حضارة

من مجرم لا يتقي

وأيّ فنّ يرتجي

ومنزل منسَّق

على ركوب ليِّنٍ

في حاجة ومرفق

وآلة تخدمه

بصحبة المفرّق

وهاتف يجمعه

عوالم لم تطرق

ووثبة الصاروخ في

ـيه من نعيم مورق

وكل ما قد يشتهيـ

في خدر مطوق

ونزوة تطرحه

رفاهة في أمة: وأمة في محق

وأمّة في مَحق

رفاهة في أمّة

من كدّه والعرق

فذاك يجني قوته

إليه فوق الطبق

وذاك يجري رزقه

هائجة لم تغلق

وكل يوم فتنة

وطعنة في عنق

رصاصة في كبد

أمنْ بذلٍّ مرهق

قد نزعت من نفسه الـ

ــشك وطول الأرق

وأورثته الخوف والـ

سوى شعار ضيق

حضارة ما حملت

كبعض ثوب خلِق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت