فهرس الكتاب

الصفحة 23485 من 27345

أخي الحبيب:

إليك أبعث هذه الرسالة المتواضعة ، من أخ محب ، ومن قلب مشفق ، يكن لك التقدير والود والاحترام .

وهي من كلام فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان

حيث تحدث فيها عن مظاهر موالاة المؤمنين فقال:

إن مظاهر موالاة المؤمنين قد بينها الكتاب والسنة فمنها:

1-الهجرة إلى بلاد المسلمين وهجر بلاد الكافرين - والهجرة هي الانتقال من بلاد الكفار إلى بلاد المسلمين لأجل الفرار بالدين .

والهجرة بهذا المعنى ولأجل هذا الغرض واجبة وباقية إلى طلوع الشمس من مغربها عند قيام الساعة ، وقد تبرأ النبيّ -صلى الله عليه وسلم- من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين فتحرم على المسلم الإقامة في بلاد الكفار إلاّ إذا كان لا يستطيع الهجرة منها . أو كان في إقامته مصلحة دينية كالدعوة إلى الله . قال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (النساء:97) إلا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (النساء:98) فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (النساء:99) } .

2-مناصرة المسلمين ومعاونتهم بالنفس والمال واللسان فيما يحتاجون إليه في دينهم ودنياهم ، قال تعالى { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (التوبة: من الآية71) } وقال تعالى { وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ (لأنفال: من الآية72) } .

3-التألم لألمهم والسرور بسرورهم قال النبيّ -صلى الله عليه وسلم- (( مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر ) )وقال أيضًا -صلى الله عليه وسلم- (( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ) )وشبك بين أصابعه -صلى الله عليه وسلم- .

4-النصح لهم ومحبة الخير لهم وعدم غشهم وخديعتهم - قال -صلى الله عليه وسلم- (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) )وقال (( المسلم أخو المسلم لا يحقره ولا يخذله ولا يسلمه ، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ) ). وقال -صلى الله عليه وسلم- (( لا تباغضوا ولا تدابروا ولا تناجشوا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانا ) ).

5-احترامهم وتوقيرهم وعدم تنقصهم وعيبهم قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْأِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (الحجرات:11) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (الحجرات:12) } .

6-أن يكون معهم في حال العسر واليسر والشدة والرخاء بخلاف أهل النفاق الذين يكونون مع المؤمنين في حالة اليسر والرخاء ويتخلون عنهم في حال الشدة . قال تعالى { الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (النساء:141) } .

7-زيارتهم ومحبة اللقاء بهم والاجتماع معهم وفي الحديث القدسي (( وجبت محبتي للمتزاورين في ) )وفي حديث آخر (( أن رجلا زار أخا له في الله فأرصد على مدرجته ملكا فسأله أين تريد ؟ قال أزور أخا في الله قال: هل لك من نعمة تربها عليه قال: لا غير أني أحببته في الله قال: فإني رسول الله اليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه ) ).

8-احترام حقوقهم - فلا يبيع على بيعهم ولا يسوم على سومهم ولا يخطب على خطبتهم ولا يسبق إلى ما سبقوا إليه من المباحات . قال -صلى الله عليه وسلم- (( لا يبع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب على خطبته ) )وفي رواية (( ولا يسم على سومه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت