رئيسي:تربية:الثلاثاء 18 محرم 1425هـ - 9 مارس 2004م
الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين أما بعد،،،
أختي المسلمة أنت متميزة بخصائص لا يمكن أبداً أن تكوني مثل صاحبات الدنيا، بل أنت تؤمنين بالله، وبرسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا الإيمان لابد أن يرى أثره عليكِ واضحاً، بسلوك عملي يشاهد في واقع الحياة، فأنت إذا سئلت: لماذا خلقت فالإجابة واضحة: لعبادة الله، كما قال تعالى:وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [56] } [سورة الذريات] .
وهذه العبودية ليست مجرد علم فقط، أو صلاة فقط، بل العبودية تشمل جميع جوانب حياتك؛ لأن ربك يقول آمراً رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله: قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [162] لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [163] } [سورة الأنعام] . فأنت عبدة لله في كل مجالات حياتك:في سوقك، في مدرستك، في جلساتك، في تربيتك لأولادك، في علاقتك مع زوجك، فواجب عليك أن يرى ذلك سلوكاً واضحاً عليك تتميزين به على سائر النساء على وجه الأرض، وهذا مما تتميز به الأخت في هذه الحياة الدنيا.
فأقول لك أختي المسلمة أنت مطالبة بأن تحرصي أشد الحرص على أمور متعددة أسردها سرداً سريعاً:
1-تحقيق العبودية لله تعالى: في خلقك، وتعاملك، وأدبك، وفي تربيتك لأولادك، وإذا دخلت منزلك رأيت العبودية، فليس ثمة صورة معلقة، وتماثيل، وإنما يوجد في البيت: المصحف، والكتاب، والشريط، والمسجل الذي نستمع فيه إلى الخير، فيصبح بيت المرأة المسلمة وقد تحققت فيه العبودية.
أختي المسلمة: أصبحت المرأة تهتم بزخارف الدنيا: فساعات طوال في تجملها وتزينها، وإذا وجدت مناسبة أضاعت وقتها فيما تشتغل به من متاع الدنيا، وربما أنفقت أموالاً طائلة على ذلك، والله يحذرنا فيقول:...إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ [33] } [سورة لقمان] . فأصبحت المرأة تصبح وتمسى والدنيا أكبر همها، وتنظر إلى زينة الدنيا، وما درت المسكينة أنها لم تخلق للدنيا، وإنما خلقت لجنات عدن .
2-لا تكوني ممن تضيع وقتها في الأسواق: فكم من امرأة تقضى الساعات الطويلة لتشترى أشياء قليلة وربما تنطلق من سوق إلى سوق! رويدك: هل ستخلدين في هذه الحياة الدنيا؟ خذي حاجتك وما تطلبين منها في حدود؛ تسعدين في الحياة الدنيا، وتستعدين للقاء ربك.
3-الصلاة: فكم من امرأة تركع وتسجد ما تدرى ما تقول، لأن الدنيا أشربت قلوبنا.
4-النصيحة: وأوصى بذلك من تزوجت ومن لم تتزوج، فمن تزوجت فالواجب عليها أن تكون حريصة على هداية زوجها إن لم يكن حريصًا على طاعة الله، أوعنده جلسات على المعاصي؛ فلتكن ناصحة له بالكلمة الطيبة، وداعية له بظهر الغيب، وإن كان زوجك صالحًا فاحمدي الله.
والنبي صلى الله عليه وسلم أوصى بالبحث عن الرجل الصالح الذي يزوج، وكذلك المرأة الصالحة، فقال: [إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ] رواه الترمذي وابن ماجة. ويقول صلى الله عليه وسلم: [الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ] رواه مسلم.
إن المرأة الصالحة، المستقيمة هي المحض الأول لتربية الأجيال، فما أحوجنا إلى إيجاد الأم المسلمة التي إن دخلت البيت ذكرت الله، وإن جلست، فكتاب الله بين يديها، وإن لم تكن قارئة، فهي تسمع للإيمان والتقوى فإذا هي تتقلب بين رياض الجنة في كل مجالسها، إن المرأة الصالحة هي التي تنشأ لنا الداعية إلى الله، وحافظ القرآن، وتنشأ لنا كذلك العضو الصالح في المجتمع وفي الأمة.
فاحرصي على الاستقامة على شرع الله، فإن صلاحك ليس لك فقط، ولكن لك ولذريتك، فأنت مسئولة عنهم يوم القيامة، فاحرصي أختي على تربية أولادك، وتحفيظهم الأذكار، والعناية بإيمانهم، وإعانتهم على صلاة الفجر، والتسميع لهم ما حفظوه من القرآن، ولا تكوني ممن يكون اهتمامهم بملابس أبنائهم أشد من اهتمامهم بإيمانهم وصلاحهم وتقواهم، إن إحداكن لو فات ابنها الاختبار يوماً ما نسيته طيلة دهرها، بينما لو فاتته صلاة الفجر سنة وسنتين لا تحزن لذلك، رويدك أيتها الأم، إنك ستسألين يوم القيامة عن إيمانه وصلاحه وتقواه، لا لماذا لم يختبر ولماذا لم يحصل على شهادة كذا وكذا؟ وهذه مسئولية ضخمة جداً!
أختي: إنك إن تستقيمي؛ ستنشئين جيلاً فريداً، يصلح بذاته، ويصلح المجتمع.