فهرس الكتاب

الصفحة 25089 من 27345

بقلم الدكتور عدنان علي رضا النحوي

على أثر هزيمة المسلمين في مواقع كثيرة في الأرض: في الجولات الأولى من الحروب الصليبية ، في أسبانيا ، في جنوب شرق آسيا ، انحسار الدولة العثمانية عن كثير من أقطار أوروبا الشرقية ، سقوط دولة المغول في الهند ، على أثر هذه الهزائم التي أدت إلى سقوط الخلافة ، وإلى احتلال الأعداء لمناطق واسعة من العالم الإسلامي ، أخذ الغرب يعزز كل مظاهر التقدّم لنفسه ، لعلمائه ورجاله وفلاسفته ، .. ويُخفي ما للمسلمين من أثر كبير في التطور الذي بلغته أوروبا في العصور الحديثة ، إلا قليلًا من رجالهم الذين حاولوا الإنصاف أو بعض الإنصاف .

لا نتحدث هنا عن العلوم والصناعة مع أهميتهما ، ولكننا نتحدث عن الفكر الإنساني والتصور للكون والحياة والإنسان ، والتطور الذي بلغته القوانين بالنسبة لحقوق الإنسان .

لقد أصبح من الخطأ المتعارف عليه اليوم أن يُقال إن حقوق الإنسان وقوانينها بدأت مع الثورة الفرنسية التي امتدت من سنة 1789م حتى سنة 1799م . ويُرْوَى أن من بين من صاغوا وثيقة حقوق الإنسان في الثورة الفرنسية"الماركيز لا فاييت The Marquis De Lafayette" ( 1757 ـ 1834م ) (1) ، وفي قول آخر أمانول جوزيف سييس ( 1748 ـ 1836م ) (2) ، ثم أقرتها الجمعية الوطنية وأعلنتها كوثيقة رسمية لحقوق الإنسان في 26 آب 1789م . ويُقال إن هذه الوثيقة اعتمدت على مصدرين: الأَول: كتابات جان جاك روسو ( 1712م ـ 1778م ) وفولتير ( 1694م ـ 1778م ) وغيرهما من الفرنسيين ، والكاتب الإنجليزي جون لوك John Locke (1632 ـ 1704م ) وغيرهم من كتاب أوروبا . والثاني: إعلان وثيقة الاستقلال الأَمريكي الصادرة في 4 تموذ (يوليو ) 1776م ، التي كتبها توماس جيفرسون ( 1743 ـ 1826م ) وأقرّها الكونجرس الأمريكي . ومن أهم ما ورد في وثيقة الاستقلال الأمريكي النصّ التالي:"نؤمن أن الحقائق التالية تثبت صحتها بنفسها: إن الناس خُلقوا متساوين ، وأن الله منحهم حقوقًا غير قابلة للتبديل. ومن هذه الحقوق: الحرّية والحياة وطلب السعادة".

وكذلك جان جاك روسو جاء في كتابه العقد الاجتماعي"أن الناس يولدون أحرارًا ولكنهم يعيشون مكبَّلين بالسلاسل في كل مكان".

وانطلقت شعارات الثورة الفرنسية في أوربا:"الحرية ، المساواة ، الإخاء"Liberte , Egalite , Fraternite: Liberty , equality , brotherhood"."

ولكن الثورة الفرنسية في ممارستها خلال سنواتها العشر ارتكبت من المظالم ما يتناقض مع هذه الشعارات ، ارتكبت المظالم باسم الشعارات ، كما تُرْتكَبُ اليوم كثير من المظالم في الأرض تحت شعارات السلام والحرية والمساواة والإخاء .

وظل كثير من الناس يعتقدون أن حقوق الإنسان ابتدأت لأول مرة مع هذه الفترة في التاريخ البشري ، وأن ما تلا ذلك كان مبنيًا عليه . وفي ذلك مغالطة كبيرة . فالإنسان جاهد لأَجل حقوقه منذ قديم الزمان . وكلما قام ظلم من فئة كان يظهر فئة من المظلومين تقود الثورة والصراع ضد الظالمين . وإن حرص الإنسان على حقوقه قضية مغروسة في الفطرة كما سنوضح . فالجهاد ضد الظلم أو الصراع ضدّه تبعثه الفطرة السليمة أو بقيّة منها إذا شوّهت الفطرة . فقد يثور ضد الظلم طائفة من الناس ، فإن نجحوا أصبحوا هم أنفسهم ظالمين ، ونسُوا حقوق الإنسان وما كانوا يطالبون به . وفي كثير من الأحيان كان يقوم المنتصرون بوضع قوانين تعطي طرفًا من الحقوق للناس وتعطي كل الحقوق لأنفسهم . واستغرقت هذه الحالة مسيرة طويلة في التاريخ كانت الحقوق فيها تُمنَح من البشر للبشر ، ويصوغها البشر كجزء مستقل عن رسالة عامة إن وجدت الرسالة العامة ، أو كجزء مستقل يمثل جوهر الصراع ، ولعله من المفيد أن نتتبَّع مسيرة القوانين البشرية في خطواتها الرئيسة:

1ـ القانون البابلي الذي يعود للقرن الثالث والعشرين قبل الميلاد .

2ـ قانون حمورابي .

3ـ القوانين اليونانية في مراحل مختلفة ، وتعاليم المدرسة الرواقية التي أسسها زينون الكيتيوني في معبد أثيناذي الأعمدة والأروقة . وزينون عاش في الفترة 335ـ 263ق.م .

4ـ وثيقة الحريات العظمى الماغناكارتا Magns Carta التي أُجْبِرَ ملك بريطانيا على توقيعها سنة1215 م

5ـ وثيقة المثول أمام القضاء في بريطانيا تشمل بعض الضمانات للمتهم ، وقد صدرت سنة 1679م .

6ـ وثيقة الحقوق الإنجليزية سنة 1689م .

7ـ وثيقة الاستقلال الأمريكي سنة 1776م .

8ـ إعلان حقوق الإنسان أثناء الثورة الفرنسية الذي صدر سنة 1789م .

9ـ وثيقة حقوق اِلإنسان العامة للأمم المتحدة بتاريخ 10/12/1948م .

10ـ الميثاقان العالميان الصادران عن الهيئة العامة للأمم المتحدة أحدهما عن الحقوق المدنية والسياسية ، والثاني عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الصادران في 19/12/1966م . ووثائق الأمم المتحدة هذه ليس لها قوة الإلزام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت