فهرس الكتاب

الصفحة 19910 من 27345

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله . ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ? [ آل عمران: 102] ? يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ً? [ النساء: 1] والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف الأنبياء والمرسلين ، الذي بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، فجزاه الله خير ما جازى نبيًا عن أمته . وبعد:

من المحاور الأساسية للقرآن الكريم القصص المتضمن أخبار الأنبياء والرسل وأخبار أممهم ونهاية الكافرين المكذبين وعاقبة المؤمنين، ففي تلك القصص في القرآن الكريم عبرة وموعظة وذكرى وحكم ، وتسرية وتثبيت لقلب النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي أنزل عليه القرآن ولأمته.

إننا إذا نظرنا في كتاب الله عز وجل وهو يتحدث عن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وحوادث حياتهم وأخبار دعوتهم، نلاحظ ملاحظة هامة مستمرة ومطردة هي أن الأنبياء بعثوا دائمًا في بيئة مظلمة خانقة، معارضة لدعوتهم، ثائرة عليها ومقاومة لها، وبعثوا في ضعف شديد وفقر تام في مجال الأسباب المادية، فكل ما يعتز به الناس من مال وملك وشيع وأتباع وأنصار، وأسباب مادية أخرى كانت كلها في جانب أعدائهم، وفي كفتهم، وتحت تصرفهم، ولم يكن في جانب الأنبياء وكفتهم إلا الإيمان القوي الذي لا يرقى إليه شك أو ريب والإخلاص الكامل، والاعتماد على الله عز وجل والتضرع إليه وتحقيق العبودية له، والعمل الصالح ، والتقوى ، وحسن السيرة والأخلاق الفاضلة، مع الدعوة إلى الله والصبر على الأذى وكأن ذلك شيء مقصود ، لنأخذ منه الدرس والعبرة ، إن ما حكاه الله تعالى من قصص الأنبياء والرسل وأخبار دعوتهم وما لقيته من معارضات وحروب ومؤامرات ، وتألب الكفار عليها والحرب الشعواء التي كانت تتم دائمًا بين ضعيف فقير أعزل، وبين جماعة قوية قاهرة ، تملك جميع الأسباب ، أو ملك مستبد طاغية، ثم النتيجة واحدة دائمًا، وهو انتصار الدعوة النبوية وأصحابها على ضعفهم وفقرهم وقلة عددهم، وهلاك الأغنياء الأقوياء والملوك الجبابرة رغم قوتهم وبطشهم ، وخضوعهم لهذه الدعوة أو قبولهم لها.

إن هذا يعني أن علينا أن نوقن بقدرة الله وعظمته وأنه خالق الكون ومدبر أمره، المتصرف فيه كيف يشاء، ينصر أولياءه ورسله متى ما قاموا بواجبهم وصدقوا مع ربهم، وهذا وعدٌٌ وعد الله به عباده ، وقدرٌ كتبه عز وجل كما قال سبحانه: ? إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ ? [غافر:51] وقال: ? كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ? [ المجادلة:21] ، وقال: ? وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ? [الصافات:171-173] .

وهذا النمط من القصص القرآني دعوة لنا إلى التوكل على الله تعالى، والاعتماد على تأييده ونصره، وإن اختلف الزمان والمكان، مع الاستمرار في الدعوة إلى الله وحسن السيرة والعمل الصالح، وإن اكفهرت الأجواء وتلبدت الغيوم، فإن معجزات النصر وعجائب القدرة الإلهية، تنهمر، فإذا ذكر الله في القرآن الكريم ما كرم به الرسل من النصر والفتح المبين ، وقبول الدعاء والغلبة على الأعداء، ذكر ما يشجع أتباعهم والحاملين دعوتهم على تلك التجربة، ولذلك لم تكن هذه القصص التي تكون محورًا واسعًا من القرآن قصص فكاهة وتسلية، أو مادة معلومات تاريخية جافة، وإنما هي موعظة وذكرى، وحث ودعوة وإرشاد وتوجيه، وتقوية وتشجيع كما قال تعالى: ? لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ? [يوسف:111] . وقال: ? وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ? [هود:120] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت