فهرس الكتاب

الصفحة 16395 من 27345

ركائز الاعتقاد اليهودي

المبحث الأول/

الخالق - عزَّ وجل - بين الإشراك والانتقاص

الباحث / محمد عبد الكريم النعيمي

3 / رسل الله

الانتقاص من قدر رسول انتقاص من قدر المرسِل ، ولن يدع اليهودُ دربًا يُوصِلُ إلى الانتقاص من قدر الله عز وجل إلاَّ ويسلكوه ، وما الإساءة إلى رسل الله وأنبيائه إلاَّ صورة من هذه الصور ، وإذا أَضفنا إلى هذا الدافع إلى انتقاص قدر رسل الله سبحانه دافعًا آخر يتجلى في ( قَرَف ) بني إسرائيل نبذَ حياة الدنس والغش والخداع والاستعلاء والجشع التي أَلِفُوها ، والتي جاء النبيون لإبطالها وبدعائم الحياة السديدة النظيفة لإحلالها ، اكتمل لدينا تصور هذه الدوافع .

كانتْ تَطَلُّعاتُ بني إسرائيل وآمالُهُم تنعقد حول الأنبياء لغرض غير الغرض الذي وكلوا له ، غرضٍ طالما دغدغ أحلامَهم الجشعة ، وهو تمكينهم من رقاب الأمم ينهبون خيراتها ويمتصون دماءها تحت ظل حكومة يهودية قوية تؤمِّن لهم غِطاءً أمنيًا وشرعيًا ، دُون المساس بالحياة الداخلية المكتنزة بالرذائل ، والتي تقوم هذه الدولة اليهودية على ركائزها ، وتستند على دعائمها .

ودورُ النبي في هذا الحُلُم ما يشكله من قوة روحية تستمد وقودها من الرب الذي لن يخذله ، ومن الشعب الذي سيلتف حوله .

ولكنهم لَمَّا لم يأتِ الأنبياءُ بما تشتهي أنفسُهم فريقًا كذبوا وفريقًا يقتلون ، ورسخ في أذهانهم أنه لن يُحقق لهم أحلامهم إلاَّ مَن شاكلهم صِفاتًا ، فعَمَدُوا إلى تأويل الوعد بالمسيح المنتظَر مِن عيسى عليه السلام إلى المسيح الدجال الذي سيقودهم فِعلًا ذات يوم .

ولو راعَينا في سردنا لبعض ما تحفل بع التوراة والتلمود من إساءة لأنبياء الله تعالى الترتيبَ الزمني لمن سأُورِدُ ذِكرَهم وبدأنا بنبي الله وأبي البشر ( آدم ) عليه السلام لوجدناه - بزعم التلمود -"يأتي شيطانةً اسمها ( ليليت ) ولمدة 130 سنة وتلد منه شياطين ، ولوجدنا امرأته وأمَّنا ( حواء ) تقابل خيانته لها بمثلها ولا تلد في هذه المدة إلاَّ شَياطين بسبب زِناها - والعياذُ بالله من هذا الافتراء - مع ذكور الشياطين".

ولو عرَّجنا بعدُ على نبي الله نوح عليه السلام لرأيناه سكِّيرًا مُقحِمًا في سكره إلى الحد الذي يتكشف فيه وتظهر سوأته بحدِّ زعم سفر التكوين ، قال الراوي: ( وابتدأ نوح يحرث الأرض وغرس كرمًا ، وشرب من الخمر فسكر وتكشف داخل خبائه ، فرأى حامُ أبو كنعان سوءة أبيه فأخبر أخويه وهما خارجًا ، فأخذ سام ويافث رِداءً وجعلاه على منكبيهما ومشيا مستدبرين فغطيا سوءة أبيهما وأوجههما إلى الوراء ، وسوءة أبيهما لم يرياها ، فلما أفاق نوح من خمره علم ما صنع به ابنه الصغير ، فقال: ملعون كنعان عبدًا يكون لعبيد إخوته ) ، وعجبًا لرجل يستحيي من ولده أن يَرَى عورته ، ولا يستحي من ربه أن يشهد زلته ! .

ولا تكاد هذه الفِرية تُذكر إذا ما قورنت بنصيب لوطٍ عليه السلام من مجموع الفِرَى المنسوبة إلى الأنبياء ، قال مؤلف سفر التكوين: ( وصعد لوط من صوغر ، وسكن في الجبل وابنتاه معه ، لأنه خاف أن يسكن في صوغر ، فسكن في المغارة وابنتاه ، وقالت البكر للصغيرة: أبونا قد شاخ وليس في الأرض رجل ليدخل علينا كعادة كل الأرض ، هلم نسقي أبانا خمرًا ونضطجع معه فنحيي من أبينا نسلًا ، فسقتا أباهما خمرًا في تلك الليلة ودخلت البكر واضطجعت مع أبيها ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها ، وحدث في الغد أن البكر قالت للصغيرة: إني قد اضطجعت مع أبي ، فأسقه خمرًا الليلة أيضًا فادخلي اضطجعي معه فنحيي من أبينا نسلًا ، فسقتا أباهما خمرًا الليلة أيضًا ، وقامت الصغيرة واضطجعت معه ولم يعلم باضطجاعها ولا بقيامها ، فحبلت ابنتا لوط من أبيهما فولدت البكر ابنًا ودعت اسمه موآب وهو أبو الموآبيين إلى اليوم ، والصغيرة أيضًا ولدت ابنًا ودعت اسمه بَنْ عَمِّي وهو أبو بني عمون إلى اليوم ) - لا تعليق !! - .

ولو انتقلنا إلى يعقوب عليه السلام لوجدنا سفر التكوين يزعم أنه طبخ طبيخًا فأتى أخوه البكر ( عيسو ) من الحقل وقد أعيا فقال ليعقوب: أطعمني لأني قد أعييت . فقال يعقوب: بِعني بُكوريتك . فقال عيسو: أنا ماض إلى الموت فلماذا لي بكورية ؟ فقال يعقوب: احلف لي اليوم . فحلف له فباع بكوريته ليعقوب ، فأعطى يعقوبُ عيسو خبزًا وطبيخ عدس فأكل وشرب وقام ومضى واحتقر عيسو البكورية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت