فهرس الكتاب

الصفحة 26042 من 27345

هل صحيح أنَّ الترابي يحفظ القرآن؟!

الترابي و زواج الكفار للمسلمات د. يوسف الكودة*

أيُّ قراءات سبع تلك التي يحفظ بها أو يقرأ عليها حسن الترابي القرآن، ألم يقف على قوله تعالى في سورة الممتحنة «لا هنَّ حلٌّ لهم ولا هم يحلون لهنَّ» ، والتي نزلت بعد صلح الحديبية ناسخةً ما كان من جواز وحل لغير المسلم زواجه من المسلمة ولتقرر حكماً جديداً وهو أن لا يجوز بتاتاً أن يتزوَّج الكافر المسلمة.

قال ابن كثير وغيره من المفسرين ج/4/ص499: «هذه الآية «لا هنَّ حلٌّ لهم ولا هم يحلون لهنَّ» هي التي حرَّمت المسلمات على المشركين، وقد كان جائزاً في ابتداء الإسلام أن يتزوَّج المشرك المؤمنة، ولهذا كان ابو العاص بن الربيع زوج ابنة النبي صلى الله عليه وسلم زينب رضي الله عنها قد كانت مسلمة وهو على دين قومه فلمَّا وقع في الأسارى يوم بدر بعثت امرأته زينب رضي الله عنها في فدائه بقلادة لها كانت لأمها خديجة فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم رقَّ لها رقة شديدة وقال للمسلمين: «إن رأيتم تطلقوا لها أسيرها فافعلوا» ففعلوا فأطلقه رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يبعث ابنته إليه فوفى بذلك وصدقه فيما وعده، وبعثها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع زيد بن حارثة رضي الله عنه، فأقامت بالمدينة من بعد واقعة بدر، وكانت سنة اثنتين إلى أن اسلم زوجها ابو العاص بن الربيع سنة ثمانٍ فردها عليه بالنكاح الأول ولم يحدث لها صداقاً». أ.هـ. كلام ابن كثير في تفسيره.

انظر أيها القارئ الكريم إلى قصة زينب بنت الرسول صلى الله عليه وسلم وزوجها ابو العاص بن الربيع وكيف أن الرسول صلى الله عليه وسلم طلب منه أن يردها إليه عندما كان مشركاً سنة اثنتين ولم يعدها إليه كزوجة مرة أخرى إلا سنة ثمانٍ وبعد أن أسلم.. ثم يأتي بعد ذلك الترابي ليقل إن زينب بنت الرسول صلى الله عليه وسلم كانت تتزوج مشركاً مما يدل أن المشرك أو الكافر عموماً يجوز له أن يتزوج المسلمة.. وحقيقة انني كنت أظن أن الترابي يقصد بجوازه هذا اهل الكتاب ولا يُدخل فيه المشركين، ولكن لمَّا استدل الترابي بقصة زينب التي كانت تتزوج من مشرك وليس من اهل الكتاب علمت أن الترابي يجيز زواج الجميع أي جميع الكفار من المسلمات مع أن المنع يشمل جميع الكفار مشركين واهل كتاب، وذلك لما جاء في تفسير التحرير والتنوير ج/1/ص 62 يقول: «وقوله «ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا» تحريم لتزويج المسلمة من المشرك، فإن كان المشرك محمولاً على ظاهره في لسان الشرع، فالآية لم تتعرض لحكم تزويج المسلمة من الكافر الكتابي فيكون دليل تحريم ذلك الاجماع، وهو إما مستند الى دليل تلقاه الصحابة من النبي صلى الله عليه وسلم وتواتر بينهم، وإما مستند الى تضافر الادلة الشرعية كقوله تعالى «فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حِلٌّ لهم ولا هم يحلون لهنَّ» ، فعلق النهي بالكفر وهو أعم من الشرك، وقوله «حتى يؤمنوا» غاية للنهي وأخذ منه أن الكافر إذا أسلمت زوجته يفسخ النكاح بينهما ثم إذا أسلم هو كان أحق بها ما دامت في العدة. أ.هـ.

وإليك ما قاله المفسرون في ذلك حتى يعلم الجميع أن ما قاله الدكتور حسن لم يسبقه عليه من يعتد بكلامه.

* تفسير ابن كثير ج/4/ص499

يقول ابن كثير رحمه الله تعالى في قوله تعالى «لا هنَّ حِلٌّ لهم ولا هم يحلون لهنَّ» يقول: «هذه الآية هي التي حرمت المسلمات على المشركين وقد كان جائزاً في ابتداء الاسلام أن يتزوج المشرك المؤمنة، ولهذا كان ابو العاص بن الربيع زوج ابنة النبي صلى الله عليه وسلم زينب رضي الله عنها قد كانت مسلمة وهو على دين قومه» . أ.هـ

ومعلوم انه بعد ذلك طلب النبي صلى الله عليه وسلم من ابي العاص بن الربيع مفارقة ابنته زينب، وقد فارقها بالفعل سنة اثنتين ثم ردها اليه عام ثمانٍ بعد أن أسلم بالنكاح الأول ولم يحدث لها صداقاً وهذا مصداقاً لقوله تعالى «فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هنَّ حلٌّ لهم ولا هم يحلون لهنَّ» .

* تفسير فتح القدير للشوكاني ج/5/ص 301

ويقول الشوكاني في تفسيره فتح القدير في قوله تعالى «فلا ترجعوهن إلى الكفار» يقول: «أي إلى أزواجهن الكافرين» .. وجملة «لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن» تعليل للنهي عن إرجاعهن وفيه دليل على أن المؤمنة لا تحل لكافر وأن اسلام المرأة يوجب فرقتها عن زوجها لا مجرَّد هجرتها، والتكرير لتأكيد الحرمة والاول لبيان زوال النكاح والثاني لامتناع النكاح الجديد.

* تفسير البغوي ج/1/ص96-99:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت