فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
... بقلم: عمر مناصرية
تهدف السورة إلى تبيان الطريق والمنهج والهدى الذي أنزله الله ليكون للعالمين جميعا، وهو منهج الأمة المؤمنة الأخيرة الخاتمة، والتشريعات التي أتى بها هذا المنهج، والتي ستحقق الخاتمية والإغلاق المحكم للنبوة، فلا أمة بعد هذه الأمة، ولا نبوة بعد نبوة محمد صلى الله عليه وسلم.
ولهذا فكل حديث السورة هو على مستوى الأمة، وما يرتبط بها من منهج وتشريع، ولا تذكر شخص الرسول، إلا قليلا، كما لا تذكر الأقوام الخالية، قوم نوح وعاد وثمود وقوم مدين، ولا العذاب الذي تهددهم، والنهايات التي آلوا إليها، كما لا تذكر الآيات الطبيعية، من نزول للماء من السماء، ومن إخراج للنبات من الأرض وغير ذلك، كما في سور أخرى كثيرة، لأنها تخاطب أمتين، أمة كانت لها خبرة كبيرة مع المنهج، وتجربة طويلة، وأمة ستنشأ على أنقاضها، وتتشكل على سقوطها، وهاتان الأمتان اللتان ستكونان في كل آيات السورة، هما اليهودية، والأمة الإسلامية الوليدة.
ولا بأس أن نذكر في معرض هذه المقدمة بين يدي السورة أن القرآن بدأ باليهودية في سورة البقرة، لأنها الأسبق مع المنهج، والأولى في التاريخ، فيريد القرآن أن يسترجعها بالنقد هي أولا، ليصحح انحرافها، وليرثها المؤمنون من بعد، وفي سورة آل عمران، ينتقل إلى النصرانية، ليستعيدها أيضا، وليرثها، وليصحح انحرافها كذلك.
لتأسيس المنهج، يمضي القرآن إلى عمق التاريخ، ومجاهل ما كان غائبا فيه، مما أخفته الأمم السابقة عنا، ليحفر فيه، وليستعيده واضحا مصححا، وليس ذلك فحسب، بل إنه يمضي إلى الإنسان الأول آدم، ليضع بداية المنهج معه، ولتكون تجربته، منطلق المنهج الأول وبداياته، وما سيأتي من بعد، هو تواصل لتلك البداية، وتفاعل لها على مستوى الحضارة.
فلتأسيس المنهج، يمضي القرآن إلى عمق التاريخ، ومجاهل ما كان غائبا فيه، مما أخفته الأمم السابقة عنا، ليحفر فيه، وليستعيده واضحا مصححا، وليس ذلك فحسب، بل إنه يمضي إلى الإنسان الأول آدم، ليضع بداية المنهج معه، ولتكون تجربته، منطلق المنهج الأول وبداياته، وما سيأتي من بعد، هو تواصل لتلك البداية، وتفاعل لها على مستوى الحضارة.
-مقدمات المنهج:
وللسورة مقدمة تتحدث عن المنهج الخاتم، باعتباره الطريق الصحيح، والسبيل الأقوم، وما عداه، محض عمى وافتراءات، وهذا المنهج مختصرا، متمثل في الإيمان بالغيب، وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، والإيمان بالقرآن وبالكتب السابقة عنه، والإيمان بالآخرة، فشمول الإيمان لهذا الكتاب والكتب السابقة، وشموله أيضا للعبادات الظاهرة والإيمان بالغيبيات، يجعل هذا المنهج قويما وصراطه مستقيما،والسورة تبتدئ به، لتبينه كمقدمة لازمة، لأنها ستتحدث عنه، فيما بعد هذا كثيرا، وستشرحه بالتفصيل، وستنقد انحراف المناهج السابقة عنا، لتؤسسه أخيرا كمنهج واضح جلي، لا سبيل لنكرانه، ولا للوقوف في وجهه.
وتبين السورة بعد ذلك، هذا الحياد عن المنهج، بالحديث عن الكفار الذين لا يؤمنون به، سواء أنذرهم الرسول صلى الله عليه سلم أم لم ينذرهم، ثم تتحدث عن حال أناس آخرين مع المنهج، فهم يتخذونه هزوا، يتلاعبون به وهو الحق، ويستهزئون به وهو السواء، وسواء كانوا على هذه الحال أو تلك، فإن القرآن يضرب لهم مثلا عن موقفهم هذا، ليريهم صورتهم الحقيقية، وتخبطهم العشوائي، وعدم استقرارهم على حال، فيمثلهم بالذي يستوقد نارا في ليلة مظلمة، فإذا أضاءت ما حوله، ذهب الله بها، فذهب تعبه سدى، وبحثه أدراج الرياح، وهذا ليرينا الله أنه يدمر كل منهج ليس بالحق، وكل طريق غير سوي، بابتغاء مناهج خاطئة، وطرق غريبة، ثم يضرب لهم مثلا أقوى من سابقه، فيشبه حالهم وفوضاهم، بالعواصف في الليل، والتي يختلط فيها الرعد بالبرق، والأصوات بالأضواء، فهم يجعلون أصابهم في آذانهم مخافة الرعد، ويتيهون ذات اليمين وذات الشمال، معتمدين على بريق البرق، وهو بريق سريع الانقضاء، لا يمكن الاعتماد عليه للسير ليلا، ولا يمكن الاتكال عليه، واتخاذه هدى ومنهجا دائما. فشبه منهجهم وحالهم بالبرق سريع الاختفاء، الذي لا يلبث غير ثواني قليلة، فهم يمشون فقط عندما يضيء، ويتوقفون كلما انطفأ." أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق، يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين 19 يكاد البرق يخطف أبصارهم، كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا، ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم، إن الله على كل شيء قدير 20 " .